تعرض الحرم المكي لأكثر من كارثة على تاريخه، لم تسلم فيه الكعبة المشرفة من المياه والرصاص والدماء والحشرات أيضًا لسبب أو لآخر، في هذا التقرير نستعرض لأبرز أشكال البلاء في مكة المكرمة خلال القرن الأخير.

الطواف بالسباحة في المياه

أمطرت السماء بشدة على مكة في العام 1941 ليغرق الحرم وسط السيول، وكادت المياه تصل حتى باب الكعبة نفسه، ليضطر بعض الناس إلى النزول والسباحة بهدف الطواف حول البيت العتيق، لهذا سُمي عام 1941 بعام السيل.

التقطت الصور حينها لبعض الطوافين السباحين وصارت من أشهر لقطات الكعبة في القرن العشرين، ومؤخرًا في عام 2013 كشف الشيخ البحريني علي العوضي أنه أحد السابحين في الصورة الشهيرة، وهذا في حديثه على فضائية «الراي».

حكى الشيخ العوضي عن استمرار الأمطار لأسبوع كامل ليلاً ونهارًا، وكيف اشتدت مع الوقت إلى سيول قوية تجرف السيارات والناس والحيوانات، حتى خاف المواطنون على بيتوهم من الانهيار.

تعرضت الكعبة لظاهرة السيول كثيرًا في التاريخ حتى في أيام الصحابة أنفسهم، وقد ورد أن الصحابي عبد الله بن الزبير طاف سباحة بالبيت الحرام، كما أن الفقيه السوري «بدر بن جماعة» فعل الشيء نفسه وكان يغوص لتقبيل الحجر الأسود إذا حجبه الماء.

طلقات الرصاص في الحرم

لم يصدق المصلين أنفسهم في فجر يوم 20 نوفمبر عام 1979، حين انتهت صلاة الفجر ليسمع الجميع صوتًا يعلن أن المهدي المنتظر هنا وعلى جموع المسلمين مبايعته ونصرته، كان القائل هو جهيمان العتيبي والمهدي المزعوم هو نسيبه محمد بن عبد الله القحطاني.

لم يقتصر هذا الزعم على السلمية، بل اصطحب «العتيبي» معه أكثر من 200 مسلح مقتحمين الحرم المكي لتنفيذ خطتهم بالاعتصام في المسجد الحرام ومعارضة أعداء الله، وأدخلوا الأسلحة في توابيت الموتى التي يُصلى عليها يوميًا في الحرم بشكل طبيعي.

بدأت قوات الأمن بتبادل إطلاق النار مع المسلحين بحذر خوفًا من إصابة المصلين، واستمر الحصار داخل الحرم عدة أيام انتظارًا لفتوى تبيح التدخل بالسلاح في المكان المقدس، في حين قطعت الحكومة المياه والكهرباء عن العصابة لشل حركتهم.

جاءت الفتوى المطلوبة واقتحمت القوات الحرم المكي بما فيه من بئر زمزم وجبل الصفا والمروة حتى ارتفع الدخان وسقط الكثير من القتلى والجرحى، وانتهت المعركة بفك الحصار وقتل العديد من المسلحين منهم محمد القحطاني نفسه الذي قالوا إنه المهدي المنتظر.

الرافعة تسيل الدماء

اعتاد زوار المسجد الحرام على مشهد الرافعات وآلات البناء الحديثة حولهم في أغلب الأيام لتوسعة الحرم المكي، لكن في يوم 11 سبتمبر لعام 2015 كان مرتادي المسجد على موعد صريح مع الرافعة التي سقط جزء منها على المسعى.

أصدرت وقتها الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بيانًا توضح فيه ان سبب الحادثة هو الرياح القوية والعواصف الشديدة على العاصمة المقدسة، وكشفت المملكة العربية السعودية عن عدد الضحايا الذي فاق 108 قتيلاً مع إصابة حوالي 238 جريحًا.

التحقيق في الواقعة أثبت أن وضعية الرافعة لم تكن آمنة هندسيًا مما أدى لسقوطها، وبناء على هذا منعت المملكة مجموعة «بن لادن» للبناء والمقاولات من تنفيذ مشروعات أخرى داخل الحرم، وأمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال لكل قتيل بسبب الحادثة، فيما نال كل مصاب بإعاقة دائمة نصف مليون ريال مع 500 ألف ريال لكل واحد من بقية المصابين.

غزو الحشرات الطائرة

​​​​​​​

تنتشر الحمامات البيضاء حول الحرم المكي ويتبارك بها الحجاج عادة ويقدمون لها الحبوب رغم مقاومة الحكومة لها، وقد يرى رواد المسجد بعض العصافير في الحرم نفسه، لكن ظهور الحشرات الطائرة تغزو البقاع المقدسة كان شيئًا جديدًا على الجميع.

كان الهجوم من الجنادب السوداء أو «صرار الليل» وهي حشرات مهاجرة تشبه الجراد في شكلها الخارجي، وسرعان ما أعلنت إمارة مكة المكرمة عن تصرفها إزاء انتشار الحشرات بتتبعها في مناطق انتشارها مثل أماكن الصرف الصحي ومنابع المياه المكشوفة.

كثرت الصور ومقاطع الفيديو لغزو الحشرات على مواقع التواصل الاجتماعي منددة بالإهمال، لكن الإمارة ذكرت أن الظاهرة طبيعية وتحدث عادة مع الأمطار الموسمية.



4
3
0
0
0
0
0