حوار: سلوى محمود

تحدث رئيس جامعة السادات، الدكتور أحمد بيومي، عن العقبات التي تواجه الجامعة من ناحية البنية التحتية والتعيينات والعمالة واستكمال الكليات وقلة الدعم المادي.

ويرى رئيس الجامعة في الحوار الذي أجراه مع «شبابيك» أن الفترة الحالية يتم العمل على تأسيس بنية تحتية وإنشائية وتكوين سمعة ومصداقية جيدة لجامعة السادات، كما أن أي جامعة في العالم لا يمكن بنائها أو اكتمال بنيتها التحتية قبل 20 أو 30 سنة.

وإلى نص الحوار

بداية نود أن نتعرف على جامعة مدينة السادات؟

جامعة مدينة السادات ليست جامعة حديثة وإنما هي فرع منفصل حديثا عن جامعة المنوفية وكانت فرعا لها عام 2006 وفي عام 2013 انفصلت عن جامعة المنوفية، أقدم كلية بها التربية الرياضية والتي أنشأت عام 1993 ثم تلاها عام 1994 معهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية ثم كلية السياحة والفنادق وكلية الطب البيطري عام 1997 ثم توالى إنشاء باقي الكليات التجارة والتربية والحقوق ومعهد البحوث والدراسات البيئية عام 2001 وحديثا أنشئت كليتي الصيدلة والتربية للطفولة المبكرة وبهذا يصبح عدد الكليات التي تضمها الجامعة 8 كليات بالإضافة إلى معهدين.

ما الذي يميز جامعة مدينة السادات عن غيرها من الجامعات؟

أنا أدعو جامعة مدينة السادات بجامعة الأمل والمستقبل، فمستقبلها واعد  بالكليات التي من المنتظر أن تنشأ بها وبالإقليم الذى تتواجد فيه والخدمات التي ستتمكن من تقديمها للمجتمع الذي تتواجد فيه فكونها تقع خارج نطاق الدلتا يعطيها آفاق للمستقبل لأن الدلتا أصبحت مزدحمة بالجامعات والسكان وبالتالي من الأفضل أن نخرج من الوادي الضيق والزحام ونتجه للغرب والصحراء ومن هنا جاءت أهمية موقع مدينة السادات وتميزه خاصة وأن الجامعة مخصص لها 500 فدان وهذه المساحة بإمكانها أن تؤسس لمدينة كاملة وليس جامعة فقط وهذا ما نطمح إليه.

صحيح أن هذا الطموح بعيد المدى لأن أي جامعة في العالم لا تبنى في عام أو عشرة بل يمكن بنائها في 20 أو 30 سنة حتى تكتمل منشآت الجامعة وتتواجد بقوة مثل باقي الجامعات.

وما هى الكليات التي تنقص الجامعة؟

أنا لدي تصور معين للجامعة أعمل لتحقيقه فمثلا يجرى الآن إنشاء كلية طب الأسنان ونحن في حاجة إلى كلية الطب وبدأنا في إجراءات إنشاء مستشفى جامعي بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية كما أننا في حاجة إلى كلية تمريض وكقاعدة علمية لهذه الكليات نحتاج أيضا إلى كلية العلوم.

كذلك لدينا عجز واضح في الكليات الأدبية فلا يجب أن تعمل الجامعة فقط على التخصصات العلمية وإنما تعتبر التخصصات الأدبية وعلوم الإنسانيات واللغات من العلوم الهامة جدا، بالإضافة لذلك فنحن بحاجة إلى كلية الهندسة التقنية لأن مدينة السادات مدينة صناعية كبيرة تحتاج مصانعها لكوادر فنية مدربة في مجالات هندسة الإنتاج وتصميم الاَلات والفنيين المدربين لتلبي حاجة المؤسسات والمصانع التي تعمل في مجالات صناعة الحديد والسيراميك والصناعات الهندسية والكيماوية والغذائية وكلية للزراعة الصحراوية والتصنيع الزراعي لأن مدينة السادات بيئة صالحة للزراعات الجديدة و الفاكهة و الموالح.

كذلك نرغب في أن تشتمل الجامعة على التخصصات الجديدة مثل الحاسبات والمعلومات وعلوم الفلك والطاقة المتجددة خاصة وأن مدينة السادات تتمتع بشمس ساطعة طول العام ومن الممكن أن نعمل على طاقة الرياح.

ينص القانون على ضرورة وجود مستشفى جامعي لكل كلية طب.. فهل تسعى الجامعة لإنشاء مستشفى؟

مدينة السادات من المدن التي ظلت محرومة مدة طويلة جدا من الخدمات وبالنسبة للخدمات الصحية فإننا نعاني منها بشدة، فمثلا إذا وقع حادث على الطريق الصحراوي وكنا بحاجة إلى أخصائي عظام فلن نجده في مستشفى مدينة السادات العام لذلك نضطر لنقل المرضى إلى مدينة شبين الكوم التي تبعد عن مدينة السادات بمسافة قدرها 65 كيلو لنجد أخصائي عظام.

ولن نتمكن من افتتاح كلية الطب ما لم يكن لدينا مستشفى جامعي وقد عملنا في هذا الإطار وبالاتفاق مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تم تخصيص 13 فدان بخلاف مساحة الجامعة ولكنها تقع بالقرب منها لإقامة مستشفى مرحلة أولى بسعة 175 سرير على أن تقوم هيئة المجتمعات العمرانية بالبناء وتسلم المستشفى للجامعة وتتولى الجامعة تجهيزه وتشغيله.

ومتى تعلن الجامعة عن تشغيل المستشفى.. هل هناك خطة زمنية محددة؟

الإجراءات اتخذت منذ فترة كبيرة إلى أن تم تخصيص قطعة الأرض ونحن الآن في مرحلة الطرح والإسناد وهذا يتم بمعرفة هيئة المجتمعات ومن المفترض أن تنتهي الهيئة من بناء المستشفى في فترة ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام ثم تسلم للجامعة ووقتها نكون مستعدين بالكوادر للعمل في المستشفى وتشغيله ثم نحصل على الموافقة لإنشاء كلية الطب.

إلى أي مدى تعاني جامعة مدينة السادات من ضعف الميزانية المخصصة لها خاصة في ظل استكمال منشآتها؟

حقيقة الميزانية ليست كافية فالجامعة لديها مساحة 500 فدان ويقع عليها 23 مبنى وإذا افترضنا أن الميزانية التي تحصل عليها 150 مليون جنيه فإن نصيب كل مبنى سيصبح تقريبا 2 مليون جنيه أو 5 أو 10 وهذا يضر بسرعة استكمال إنشاءات الجامعة خاصة وأننا محكومين بقلة الإمكانيات ولدينا خطة زمنية لم تنتهى بعد كما أن ارتفاع سعر الدولار وانخفاض سعر الجنيه ضاعف الأسعار وبالتالي فإن التكلفة التي كان مقرر لها 5 مليون ستتضاعف إلى 10 وهكذا.

علاوة على أننا لدينا مشكلة أخرى فيما يتعلق بالبنية التحتية والتي لا تمثل بناء المنشآت فقط وإنما تحتاج إلى الكهرباء والماء والصرف وهذا سيتكلف مليارات وهذه الميزانية ليست متوفرة لدينا.

وكم تبلغ قيمة الميزانية التي خصصت للجامعة للبنية التحتية هذا العام؟

ما وصلنا من الدولة هذا العام 20 مليون جنيه فقط للبنية الأساسية في حين أننا في حاجة إلى أكثر من 2 مليار جنيه وإذا استمر الوضع على هذا المعدل فإن أمامنا 20 عاما لكي نكمل البنية التحتية للجامعة فقط مع افتراض أن سعر الصرف لن يزيد وسيظل ثابتا وبالطبع هذا يمثل عائقا ومشكلة كبيرة لذلك فنحن في حاجة إلى دعم الدولة ونطلب زيادته كل عام.

 ماذا عن أزمة العمالة والتعيينات الجديدة بالجامعة؟

نحن كجامعة جديدة لدينا أزمة كبيرة في التعيينات خاصة وأن القانون لا يسمح بتعيينات جديدة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد لذلك فليس لدينا في جامعة مدينة السادات كوادر فنية ولا توجد لدينا إدارة هندسية والإدارة الموجودة لدينا غير مكتملة على الإطلاق مديرها مهندس ميكانيكا و2 من المهندسين يعملون معه في تخصص الكهرباء وهذا هو حال الإدارة التي تقوم بكل هذا العمل في الجامعة الذي يتكلف مئات الملايين ولذلك فإننا لدينا قصور شديد ولا نتمكن من سده نظرا لمنع التعيينات الجديدة.

علاوة على ذلك فإن 40% من الموظفين العاملين بالجامعة أعمارهم تجاوزت الـ 55 عام أي أنهم قاربوا على سن الخروج عن المعاش فماذا سنفعل بعد 5 سنوات من الآن ونحن نعاني من عدم وجود إحلال وتجديد ولا يخفى على أحد أن ظروفنا تختلف عن الجامعات القديمة فالجامعات القديمة بها جيوش من العمالة ونحن نعاني من عدم وجود الاحتياجات الأساسية من العمالة فلدينا نقص أيضا في المحاسبين والعمال والسائقين وما إلى ذلك.

وما الحل لهذه المشكلة من وجهة نظرك؟

الحل هو الأخذ بمبدأ أن لكل قاعدة  شواذ وأنه لا يجوز أن تطبق القاعدة على كل الناس دون الأخذ في الاعتبار اختلاف ظروفهم والجامعات مؤسسات تتعامل مع ديناميكية الطلاب وإذا لم نتمكن من مواكبة حركة الديناميكية فلن نتمكن  من تقديم الخدمات المطلوبة للطلاب وبالتالي لابد أن تنظر الدولة إلينا بنظرة غير الموجودة حاليا لأن ظروف جامعة مدينة السادات تختلف عن ظروف أي جامعة أخرى والمفروض أن تنظر إلينا الدولة بنظرة مختلفة خاصة وأن الدولة عندما تطلب توجيه معين من الجامعات ترسله للجميع ولا تنظر إلى أن الجامعات ليست متساوية في الإمكانيات وفما يطلب منا يجب أن ننفذه لذلك على الدولة أن تمنحنا الإمكانيات التي تمكنا من إنجاز مهامنا.

كم يبلغ حجم ما تم إنجازه حتى الآن من البنية الأساسية للجامعة؟

لم ننجز شيء حتى الآن وما زلنا في مرحلة البداية للجامعة الجديدة حيث بدأنا هذا العام بإدراج أول مبنى في الميزانية بقيمة 20 مليون جنيه وفى سبيل أن نتعاقد للحصول على هذا المبلغ.

كيف ترى مشاركة الجامعة في أسبوع شباب الجامعات الـ12 هذا العام في جامعة كفر الشيخ؟

مشاركة الجامعة في أسبوع شباب الجامعات الـ12 تعتبر ثاني مشاركة لها كجامعة مستقلة حيث شاركنا من قبل ي أسبوع جامعة المنوفية عام 2017 وكانت مشاركة فعالة وقوية حيث أن كلية التربية الرياضية بالجامعة بدأت منذ عام 1993 وبها كوادر كبيرة ونحن نساعدها فلم يكن بها أي منشآت رياضية على الإطلاق ونعمل هذا العام على إنشاء ملاعب وصالة وملعب اسكواش بتكلفة قد تزيد عن 20 مليون جنيه وبالتالي فإننا نشارك في الأنشطة الرياضية والفنية والجوالة والأنشطة الثقافية.

هل هناك أي تعاون بين الجامعة ووزارة الشباب والرياضة؟

لدينا رغبة شديدة في أن يكون بيننا وبين وزارة الشباب والرياضة تعاون وقد التقيت وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي ووعدني بدعم الجامعة وبحث كيفية دعمها بالإضافة لدعم مدينة السادات ممثلة في الجامعة فنحن سنقدم أنشطة وخدمات للمدينة من خلال الجامعة حيث ستكون الأنشطة الرياضية متاحة لشباب المدينة بعد نهاية اليوم الدراسي للطلاب وهذا ما سيبعد أبنائنا عن الشوارع والتطرف والإدمان.

وهل تتعاون جامعة مدينة السادات مع باقي الجامعات الحكومية؟

نحن نؤمن أن الجامعات الحكومية هي التي تحمل على عاتقها مسئولية التعليم العالي في مصر بنسبة تقترب من 85% لذلك فإن التعاون بيننا قوى جدا وبالطبع فإن أول جامعة نتعاون معها هي جامعة المنوفية جامعتنا الأم كذلك هناك تعاون بيننا وبين الأكاديمية العربية للنقل البحري كما أننا نرسل موظفي الجامعة للتدريب في جامعة أسيوط في الدراسات العليا والعلاقات الثقافية وشئون أعضاء هيئة التدريس والمدن الجامعية وألمس من الزملاء في باقي الجامعات كل تعاون.

كما أنني لا أبخل بالتعاون مع أي منهم ففي العام الماضي طلبت جامعة الفيوم قافلة طبية من جامعة مدينة السادات وقت انتشار وباء المرض الجلدي العقدي وبالفعل ذهبنا إلى الفيوم لمدة 3 أيام عملت فيها القافلة على جمع العينات وتحليلها وكذلك قوافل أخرى في المنوفية.

وماذا عن التعاون مع الجامعات الخارجية؟

خارج مصر هناك الكثير من الاتفاقيات فقد وقعنا بروتوكول تعاون مع الجامعة العالمية الإسلامية في ماليزيا وهي من كبرى الجامعات الماليزية وأيضا هناك بروتوكول تعاون مع جامعة جنوب الفيدرالية في روسيا ومع جامعة عمان الأهلية في الأردن وهناك نية لعمل اتفاق مع جامعة تاسكيدي في ألاباما في أمريكا.

منذ بضعة أشهر افتتحت الجامعة مركزا للتطوير المهني.. فما الذي يقدمه المركز للجامعة والمدينة؟

مركز التطوير المهني جاء بناء على بروتوكول تعاون بيننا وبين الجامعة الأمريكية فالجامعة تقدم قدر من العلم للطلاب لكن هناك قدر آخر يحتاج إليه الطالب لكى يواجه متطلبات سوق العمل مثل اللغات و التنمية البشرية وهذا ما يوفره مركز التطوير المهني الذى وجدنا أن تواجده في الجامعة هو بمثابة فرصة عظيمة خاصة وأن من سيتولى التدريس به من العاملين بالجامعة الأمريكية على أن تكون مدته 4 سنوات ويقدم دورات مجانية للطلاب ومن الممكن أن يقدم خدمات للمجتمع الخارجي بمقابل مادي بسيط وهو فرصة ممتازة للجامعة لكي تكتسب خبرة وكذلك للطلاب الذين يوفر عليهم المركز مبالغ باهظة لتلك الدورات في الخارج.

وماذا سيكون مصير المركز عقب انتهاء مدة البروتوكول الـ4 سنوات؟

بعد انتهاء المدة ستتولى جامعة مدينة السادات تشغيله حيث يقوم على التدريس به الآن مجموعة من الأساتذة بالجامعة الأمريكية ويحصلون على مكافأة من المشروع وبعد انتهاء مدة الأربع سنوات ستتولى الجامعة إدارة المركز ماليا وإداريا.

هل للجامعة أي ترتيب في التصنيفات الدولية للجامعات؟

معظم الأبحاث المنشورة في مجلات علمية دولية هي في مجالات الطب والهندسة والعلوم والجامعة لا توجد بها هذه الكليات، لكن حاليا من يقوم بالنشر الدولي في جامعة مدينة السادات هم كليتي الصيدلة والطب البيطري ومعهد الهندسة الوراثية ويحاولوا جاهدين أن يجعلوا للجامعة مكانا في التصنيف لكن لكي ننافس بقوة فلابد وأن يكون لدينا كليات العلوم والطب والهندسة والزراعة وأتمنى أن يتحسن موقف الجامعة في التصنيفات الدولية مع اكتمال الكليات.

ما الذي تتمناه لجامعة مدينة السادات؟

أتمنى لها أن تكون جامعة محترمة ذات سمعه جيدة ومصداقية للشهادات وأن يصبح لها موقع متميز في التصنيف الدولي للجامعات وأنا شخصيا ممن يفضلون الكيف وليس الكم فليس مهما أن يكون بالجامعة 20 أو 30 كلية بقدر ما أن الأهم أن تكون تلك الكليات تقدم خدمة جيدة ولائقة وهذا الأمر ليس سهلا لذلك فأنا أعتبر أن الفترة الحالية هي فترة بناء سمعة ومصداقية الجامعة.



0
0
0
0
0
0
0