«إيه المشكلة تكون عامل بجانب كونك طالب؟ نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده وسيدنا محمد كان راعي غنم، فهل هذا يقلل من شأنهم؟»، هذه رؤية طالب جامعي يعمل في المعمار.

يلجأ كثير من طلاب الجامعات المصرية إلى العمل أثناء الدراسة لتوفير نفقاتهم الشخصية واكتساب جزء من المسئولية المادية بعيدا عن عائلاتهم.

لكن بعض الطلاب يسلكون طريق المهن الشاقة التي قد يراها البعض لا تناسب طلاب الجامعات مثل العمل في المعمار والحرف الشاقة التي تحتاج لقوة بدنية وجسمانية.

عادل.. صنايعي سيراميك تقديره جيد جدا

اعتاد الطالب عادل صابر على العمل منذ الثانوية، فكان يرافق أشقاءه الذين يعملون في «السيراميك» كـ«عامل» يقوم بتحضير الأسمنت.

تعلم طالب كلية الشريعة والقانون بأسيوط المهنة من اخوته واستمر فيها حتى بعد التحاقه بالجامعة، ودافعه من تعلم المهنة هو توفير مصاريفه الشخصية ومصاريف الدراسة ومساعدة عائلته.

لا يجد عادل مشكلة في أن يعمل طالب الجامعة بإحدى الحرف أو المهن التي يعمل بها غير المتعلمين: ويوضح: «سواء المتعلم أو غير المتلعم لازم يكون الإنسان شغال وبيقدر يكسب فلوس».

على الرغم من صعوبة المهنة إلا أن عادل صابر تمكن من الحصول على تقدير جيد جدا في الفصل الدراسي الأول.

محمود.. نجار مسلح تربى على المهنة

يعمل الطالب محمود عيسى نجار مسلح على الرغم أنه يرى هذه الحرفة عمل صعب وشاق ويتطلب الكثير من الوقت والجهد.

محمود الذي يدرس في كلية أصول الدين جامعة الأزهر، نشأ وسط عائلة بمحافظة بني سويف تعمل في هذه الحرفة.

يقول: «أنا حبيت الشغلانة علشان والدي وأعمامي نجارين وعندنا خشب، وعلشان بحب المسئولية وأحب إني أتولى أمور نفسي».

على الرغم من دراسته بمحافظة القاهرة، إلا أنه لم يترك العمل بالحرفة التي تعلمها من عائلته. تواصل محمود مع «صنايعية» يعملون في منطقة التجمع الخامس، ويعمل معهم في الأيام التي لا توجد فيها محاضرات بالكلية.

علاء.. صنايعي ألوموتال يحب صراع الحياة

أما طالب كلية الحقوق جامعة حلوان، علاء خميس، فقرر الاعتماد على نفسه وتعلم إحدى الحرف التي تمكنه من توفير المال والإنفاق على نفسه.

اتجه علاء إلى تعلم صناعة المطابخ والشبابيك الألمونيوم لأنه يراها مهنة تحتاج إلى إبداع وتطوير.

يقول في تصريح لـ«شبابيك»: «أنا شغال في مهنة صناعة الألمونيوم تصنيع مطابخ وشبابيك وأبواب جميع القطاعات، وكمان مدخلين في الصناعة دي تحديث جديد إلكترونيا وهو زي نموذج المطبخ ببصمة الصوت».

ويعتبر طالب كلية الحقوق أن العمل في المرحلة الجامعية يعطي الفرد قوة تحمل والتعامل مع ضغوط الحياة والاستقلال المادي، مضيفا: «التوفيق بين الدراسة والشغل بيكون صعب شوية بس شهر الامتحانات ليه قدسية خاصة، فبوقف شغل فيه، وفي الأيام العادية بنظم الوقت بين الشغل والجامعة».

ولا يرى علاء أي مانع من مزاولة الطلاب للمهن والحرف، وقال: «من رأيي إن مكنش أي شاب يجتهد في الفترة دي ويدخل صراع الحياة حتى لو مرتاح ماديا هياخد وقت كبير بعد التخرج إنه يوصل للي وصل له عقلية الشاب اللي اتعصر في خلاط الشغل والدراسة والاجتهاد».

يوسف.. الصنعة أفضل من الشهادة

من بين كثير من المهن والحرف اختار طالب كلية التربية جامعة الأزهر، يوسف محمد عبدالله، أسهلهم وأقلهم مشقة، وهي «النقاشة».

يقول ابن محافظة الفيوم إنه بدأ تعلم هذه المهنة بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية، بدافع توفير مصروفات الكلية ومساعدة عائلته، ويوضح: «أنا من أسرة متوسطة الحال كنت أعرف حد بيشتغل في النقاشة في القاهرة اتكلمت معاه واشتغلت معاه فترة الأجازة».

وفي أوقات الدراسة  يقسم يوسف أيام الأسبوع ما بين الجامعة والعمل في «النقاشة»، يقول: «أول شهر من الدراسة بيكون فاضي ومفيش محاضرات فبشتغل، بعد كده بروح الكلية 3 أيام في الأسبوع والباقي شغل، وآخر 20 يوم قبل الامتحانات بتفرغ فيهم للمذاكرة».

اختار طالب كلية التربية هذه المهنة باعتبارها سهلة وغير شاقة وبعيدة عن حرارة الشمس مثل باقي الحرف المعمارية.

في رأي يوسف فإن «الصنعة» قد تكون أفضل من الشهادات الجامعية، ويوضح: «في الوقت الحالي وفي ظروف قلة التوظيف وعدم الاستفادة من الشهادات بعد ما نخلص دارسة بتكون الصنعة ربما أفيد ليك من الشهادة».

هل تقلل الحرفة من الطالب الجامعي؟

لا يرى يوسف أي تقليل من شأن الطالب الجامعي الذي يعمل في حرفة ما طالما أنه قادر على الكسب والتوفيق بين العمل والدراسة، ويرى أن التقليل الحقيقي أن يكون الطالب عالة على عائلته.

يتساءل يوسف: «إيه المشكلة تكون عامل بجانب كونك طالب؟ نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده وسيدنا محمد كان راعي غنم، فهل هذا يقلل من شأنهم؟».



0
0
0
0
0
0
0