تحل ذكرى غزة بدر الكبرى 17 رمضان من كل عام، ونقدم لكم في هذه السطور أهم الأسباب التي دفعت المسلمين للخرج لقتال قريش، وموقف قريش بعد نجاة قافلتهم من المسلمين.

بعد معاناة المسلمين من تعذيب قريش

بعدما لاقى المسلمون من العنت والمشقة والاضطرار لترك الديار والأموال والأهل، قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإغارة على قافلة لقريش في محاولة منه لتعويض جزء مما خسره المهاجرون.

وعرض النبي صلى الله عليه وسلم الأمر على المهاجرين والأنصار، واتفقوا جميعًا على الخروج لأخذ القافلة، لكن القافلة التي كان قائدها أبو سفيان بن حرب استطاعت الهرب، ورأت قريش أن هذا الأمر اعتداء ويجب أن يكون له رد.

خرج النبي صلى الله عليه وسلم وسلم في 12 من رمضان سنة 2هجريا، وانتدب الناس للخروج، ولم يُكرِه أحدًا، فخرج المسلمون إلى بدر من أجل اعتراض القافلة التي بها ألف بعير وثروة تقدَّر بـ 50 ألف دينار ذهبي، وليس معها سوى 40 حارسًا، ومن ثَم كانت صيدًا ثمينًا للمسلمين لتعويض بعض ما أخذه المشركون منهم في مكة.

ولما علمت قريش بالأمر تجهزت للقتال وخرجت في جيش قوامه 1300 مقاتل، ومعهم 600 درع، و100 فرس، وأعداد ضخمة من الإبل، أما عدد المسلمين فكان حوالي 314 مقاتلاً، وقيل: 319، منهم 83 من المهاجرين.

بداية القتال في غزوة بدر

بدأ القتال بمبارزة كان النصر فيها حليف المسلمين، فحمي القتال، وقتل 70 من المشركين، وأسر مثلهم، وكان من بين القتلى أئمة الكفر: «أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف، والعاص بن هشام بن المغيرة، أمَّا المسلمون فاستشهد منهم 14 رجلًا؛ 6 من المهاجرين، و8 من الأنصار، وكانت هذه الموقعة العظيمة في السابع عشر من شهر رمضان من العام الثاني للهجرة.

المبارزة في ميدان المعركة

نهض ثلاثة من زعماء قريش بأنفسهم يطلبون المبارزة مع ثلاثة من المسلمين، وكانت هذه عادة في الحروب القديمة، أن يتبارز أفراد قلائل كنوع من الاستعراض، ثم يبدأ الهجوم الشامل بعد ذلك.

ودخل للمبارزة ثلاثة من عائلة واحدة، وهم عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة بن ربيعة، وابن أخيه الوليد بن عتبة أحد فرسان قريش المشهورين.

وكان غريبا طلب عتبة بن ربيعة للمبارزة، حيث كان من الحكماء المعدودين في قريش، وكان من أصحاب الرأي السديد في أمور كثيرة، وكان يدعو قريشًا أن تخلي بين رسول الله وبين العرب، ولا يقاتلوه، وكان يقول إن هذا الرجل ليس بشاعر ولا كاهن ولا ساحر ولا بكاذب، وكان يرفض فكرة القتال في بدر بعد إفلات القافلة.

خرج الفرسان الثلاثة يطلبون القتال، فخرج لهم ثلاثة من شباب الأنصار، لكن الفرسان المشركين قالوا: لا حاجة لنا بكم، إنما نريد أبناء عمِّنا، نريد قتالاً قرشيًّا قرشيًّا، فقال الرسول قم يا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عمه، وقم يا حمزة (عمه)، وقم يا علي بن أبي طالب (ابن عمه)، فقتل المسلمين قادة قريش.

مواقف من غزوة بدر

قام الرسول صلى الله عليه وسلم يحرض المسلمين على القتال، فقال لهم: «والذي نفسي بيده لا يقاتلنهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة، قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، فقال عمير بن الحمام: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتل رحمه الله».

وسأل عوف بن الحارث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: غمسه يده في العدو حاسرًا، فنزع عوف درعًا كانت عليه، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل.

جاء غلامان صغيران هما معاذ بن عمرو ومعوذ بن عفراء، وظلا طوال القتال يبحثان عن أبي جهل لأنهما أقسما أن يقتلاه؛ لأنه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالفعل وصلا إليه حتى قتلاه، وقام ابن مسعود بحز رأسه وحملها للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال عندما رآها: «الله أكبر والحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، هذا فرعون هذه الأمة».

ضرب لصحابة أروع الأمثلة في الاستعلاء بإيمانهم وعقيدتهم، وبينوا لنا كيف تكون عقيدة الولاء والبراء، فلقد قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه وقتل عمر بن الخطاب خاله وهمَّ أبو بكر أن يقتل ولده عبد الرحمن.

نهاية غزوة بدر:

استمرت المعركة الهائلة والملائكة تقتل وتأسر من المشركين، والمسلمون يضربون أروع الأمثلة في الجهاد في سبيل الله والدفاع عن دينهم ورسولهم حتى انتهت المعركة بفوز كبير للمسلمين بسبعين قتيلاً وسبعين أسيرًا، ومصرع قادة الكفر من قريش.

ونزل خبر هزيمة المشركين في غزوة بدر كالصاعقة على أهل مكة، حتى إنهم منعوا النياحة على القتلى؛ لئلا يشمت بهم المسلمون، فحين جاءت البشرى لأهل المدينة فعمتها البهجة والسرور، واهتزت أرجاؤها تهليلاً وتكبيرًا، وكان فتحًا مبينًا ويومًا فرق الله به بين الحق والباطل.



0
0
0
0
0
0
0