الاستيلاء على 30 مليون يورو من بنك ألماني شهير بعد اختراق جدرانه.. ملابسات سرقة القرن
فتحت السلطات الأمنية في ألمانيا تحقيقات موسعة حول واحدة من أكثر عمليات السطو المسلح خطورة في تاريخ البلاد، والتي استهدفت فرع بنك الإدخار الألماني «شباركاسه» في مدينة غيلزن كيرشن.
ونجحت عصابة منظمة في اختراق التحصينات الدفاعية للبنك والاستيلاء على محتويات آلاف صناديق الأمانات، في واقعة وصفتها الصحافة المحلية بـ «سرقة القرن»، نظرا للدقة المتناهية في التخطيط والاحترافية العالية في التنفيذ التي مكنت الجناة من الفرار بغنيمة تقدر بعشرات الملايين من اليورو.
سرقة بنك شباركاسه في ألمانيا.. مخطط سينمائي لاختراق الخزائن المصفحة
كشفت المعاينة الأولية لمسرح الجريمة عن أسلوب هندسي مبتكر استخدمه اللصوص، للوصول إلى قلب الخزنة الرئيسية تحت الأرض.
وبدأ الجناة تنفيذ مخططهم عبر التسلل إلى مرآب سيارات ملاصق لمبنى البنك، حيث قاموا بحفر ثقب قطره 0.5 متر في الجدار الخرساني المصفح الذي يفصل المرآب عن غرفة الخزائن.
واستخدمت العصابة مثقابا صناعيا تم تعديله خصيص لهذه العملية بحيث لا يثير اهتزازات أو أصواتا كفيلة بتفعيل أجهزة إنذار السرقة الحساسة، مما سمح لهم بالعمل لساعات طويلة خلال عطلة عيد الميلاد دون لفت الأنظار.
وتمكن اللصوص عقب اختراق الجدار من فتح 3200 صندوق أمانات، ما يعادل 95% من إجمالي الخزائن الموجودة، والاستيلاء على مبالغ نقدية ومجوهرات ومقتنيات ذهبية.
وتقدر التحقيقات الرسمية القيمة المبدئية للمسروقات بنحو 30 مليون يورو، إلا أن تقديرات صحفية ألمانية أشارت إلى أن إجمالي الخسائر قد يقفز إلى 90 مليون يورو أو أكثر، خاصة مع تضرر ما يزيد عن 2500 عميل فقدوا مدخراتهم الشخصية وودائعهم الثمينة التي لم يكن بعضها مدرجاً في سجلات التأمين الرسمية للبنك.
ثغرات أمنية وغضب عارم بين المودعين الألمان
انكشفت تفاصيل الجريمة صباح يوم الإثنين 29 ديسمبر 2025، عندما انطلق جهاز إنذار الحريق داخل البنك وليس إنذار السرقة، وهو ما فسره المحققون بأنه كان حريقا مفتعلا من قِبل العصابة لإرباك أنظمة المراقبة أو لمحو آثار البصمات والأدلة الجنائية قبل مغادرة المكان.
وأدى انتشار الخبر إلى حالة من الفوضى العارمة أمام فرع البنك، حيث تجمهر مئات العملاء المحتجين في محاولة لاقتحام المبنى ومعرفة مصير مقتنياتهم، مما استدعى تدخل قوات الشرطة لفرض طوق أمني مشدد وإغلاق المنطقة بالكامل.
وتواجه إدارة البنك انتقادات حادة بسبب سقف التعويضات التأمينية، إذ أعلن البنك أن محتويات الصناديق مؤمن عليها بحد أقصى يبلغ 10300 يورو فقط لكل صندوق، وهو مبلغ يقل بكثير عن قيمة المقتنيات التي أبلغ عنها الضحايا.
وتفحصت الشرطة لقطات كاميرات المراقبة التي رصدت سيارة سوداء يرجح استقلالها من قبل ملثمين غادروا محيط البنك في وقت مبكر، بينما يواصل خبراء المعامل الجنائية تحليل الثقب المحفور في الجدار لتتبع مصدر الأدوات المستخدمة في هذه العملية الاحترافية.





