للمراهقين.. كيف تفرض شخصيتك دون صدام مع الأهل؟

للمراهقين.. كيف تفرض شخصيتك دون صدام مع الأهل؟

يحتاج الشباب والفتيات إلى الشعور بالاستقلالية والتعبير عن آرائهم بحرية في مرحلة المراهقة، لكنهم يصطدمون دائمًا بتعنت شديد من الوالدين.

ويظن الوالدان، بدافع الحب، أن التحكم في شخصية المراهق ومستقبله، سيكون في مصلحته، لكن تعنتهما الشديد يدفعه للتمرد والصدام معهما، وفي النهاية قد لا يحقق حلمه كما أراد، أو قد يكسب استقلاليته ويخسر والديه.

الباحث بمجال الدراسات النفسية والاجتماعية للأطفال والمراهقين بجامعة عين شمس، الدكتور علاء العمري، يقول في حديثه لـ«شبابيك» إنه طالما أظهر المراهق الحب والتقدير لوالديه، فهناك خطوات كثيرة يمكن اتباعها لإقناعهما بأن يتركا له مساحة الحرية المطلوبة دون الدخول في صدام معهما.

استخدم مهارات الإقناع

ستكون أول خطوة عليك فعلها، كما يقول «العمري»، هي المناقشة والإقناع، مع إظهار الحب والتقدير للوالدين، حتى لا يلجئا للعند.

ويضيف: «إذا رفض والديك دراستك لمجال معين أو ممارسة هوايتك، يمكنك بالاستعانة بالنماذج الناجحة التي استطاعت تحقيق ذلك، ولكن بما يتناسب مع ظروف البلد؛ خاصة أن الوالدين قد يرفضا دراستك لمجال معين ظنًا منهما أنه ليس له مستقبل أو لن يؤمنك ماديا».

التدريج

المراهقين

وإذا كان رفض الوالدين قاطعًا يمكنك التدرج في فرض شخصيتك وقرارتك دون أن تشعرهما بذلك.

يحكي «العمري» عن أحد الشباب: «كان والديه دائمًا يعترضان على طريقته في اللبس، وأيضًا الألوان التي يختارها في ملابسه. ولم يدخل هذا الشاب في صدام مع والديه، ولكن بدأ بفرض طريقته في اللبس بالتدريج وببطيء شديد، حتى اعتاد والديه ولم يشعرا أن الأمر تمردًا عليهما».

الموازنة

ينصحك الباحث بالدراسات النفسية للمراهقين أنه في حالة تشدد الأهل بالموازنة بين رغباتهم وطموحاتك الشخصية. فمثلا إذا أصر الوالدان على دخولك كلية لا ترغب فيها، يمكنك ممارسة هوايتك أو دراسة المجال الذي تحبه بجانب الجامعة، من خلال الأنشطة الطلابية والورش التعليمية.

ويضيف: «مع الوقت سيستطيع المراهق تنمية هوايته وإثبات نفسه، وهذا أفضل بكثير من الاستسلام أو الصدام مع الأهل».

ويحكي العمري عن أحد الشباب الذي تعامل معهم، وفشل في إقناع والديه في البداية، لكنه أصر على ممارسة هوايته بجانب المجال الدراسي الذي اختاره له الأهل، ومع الوقت استطاع التميز في هذه الهواية وإقناع والديه.

لا تكذب

المراهقة

يحذرك «العمري» من الكذب أو القيام بأفعال تقلل مساحة الثقة بينك وبين والديك. فأنت بحاجة لكسب ثقتهما حتى يعطيانك مساحة كافية من حرية الرأي والاستقلالية.

يقول في حديثه لـ«شبابيك»: «يجب على المراهق أن يكون حريصًا على الصدق مع الفطنة.. فالمراهق بالتأكيد يحتاج لمساحة من الخصوصية وهو غير مطالب بأن يخبر والديه بجميع تفاصيله اليومية. لكن عليه أن يشاركهما بعض التفاصيل حتى يبني مساحة من الثقة بينه وبين والديه».

ويحذر من أن يرتكب المراهق أفعالا تهدم الثقة بينه وبين والديه وتشعرهما أنه يفعل أمورا خاطئة دون علمهم.

ويضيف: «مينفعش أول لما يدخل والدك عليك تخبي الموبايل أو تقفل الكمبيوتر، لأنه هيظن أنك بتعمل حاجة غلط».

استعين بأحد الأقارب

إذا فشلت كل محاولاتك لإقناع والديك فلا تستسلم، وينصحك الدكتور علاء العمري بالاستعانة بأحد الأقارب أو الأشخاص الذين يؤمنون بموهبتك وفي نفس الوقت لديهم تأثير قوي على الأب والأم ويستطيعون إقناعهم.

كن على قدر المسؤولية

المراهقة 2

لا شيء سيقنع والديك بأن يتركانك حرا، أكثر من أن تكون على قدر المسؤولية.

وهنا ينصح «العمري» قائلا: «لا تكتفي بأن تقول لوالديك أنك شخص كبير وناضج ولم تعد طفلا.. فيجب أن تكون فعلًا على قدر المسؤولية، وألا تنتظر التوجيه منهما حتى تبادر بأداء التزاماتك، مثل المذاكرة والعبادات وحتى أوقات النوم».

ويضيف: «لو وضعت لنفسك جدولا للمذاكرة وممارسة هوايتك وحاولت الالتزام به قدر الإمكان، فهو أولًا سيجنبك تكرار النصيحة والأوامر من الأهل التي ستشعر معها بالملل، وثانيًا سيترك لديهم انطباعًا بأنك على قدر المسؤولية».

التمس العذر لوالديك

يقول العمري لـ«شبابيك»: «الوالدين هما أكثر الناس حبا لأبنائهما. وشدة الحب تدفعهم أحيانا للتضييق على الأبناء وفرض الرقابة الصرامة خوفًا عليهم».

وينصحك في هذه الحالة أن تلتمس العذر لوالديك لأن هذه هي طريقتهما في التعبير عن الحب، فهما في الأول والأخير يريدون مصلحتك.

أميرة عبد الرازق

أميرة عبد الرازق

محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال