رئيس التحرير أحمد متولي
 تمر بمواقف لأول مرة وتشعر أنك عايشتها من قبل؟.. ده «ديجافو» بس انت اللي مش عارف

تمر بمواقف لأول مرة وتشعر أنك عايشتها من قبل؟.. ده «ديجافو» بس انت اللي مش عارف

هل سبق أن مررت على طريق لم تذهب إليه من قبل وشعرت أنه مألوف لديك، كأنك كنت في حلم وها هو يتحقق؟ ماذا فعلت حينها؟ هل تقول لنفسك «أشعر أنني رأيت ذلك من قبل ولكن لا أعلم أين؟»

إذا كنت ممن حدث معهم ذلك فأنت حتمًا في عالم الـ«ديجافو»، وفي هذا التقرير سنشرح لك معناه بالفصيل، وكيف يحدث، ومن هم الأكثر عرضة للـ«ديجافو».

معنى الديجافو؟

يقول استشاري جراحة المخ والأعصاب الدكتور أحمد رجب، إن الـ«ديجافو» هو إحساس مألوف يشعر فيه الأفراد أنهم رأوا أو عايشوا الموقف الحاضر من قبل، وبعضهم قد يكونوا مارسوا هذا الموقف من قبل ثم يتفاجئون أنه تكرر معهم مرة أخرى بشكل طبيعي.

وربما هناك من لم يمروا بمواقف سابقة وبالرغم من ذلك عندما عايشوا الموقف شعروا كأنه حلم يتكرر على أرض الواقع.

يرجع «رجب» التفسير العلمي لحدوث ما يُسمى بالـ«ديجافو» -لهؤلاء الذين لم يمروا سابقًا بمواقف مشابهة- إلى حدوث نشاط زائد بالفص الصدغي للمخ، باعتباره أحد المناطق الهامة المسؤولة عن ذاكرة الأحداث، والأنظمة الحسية كالسمع والبصر، والإحساس بمن نكون وحتى ردود الأفعال بناء على التجارب المكتسبة.

ويضيف «رجب» إلى السبب السابق، مدى ارتباط الشخص بذلك المكان، فقد يكون الفرد مولعًا بمكان ما فيظهر ذلك على أحلامه.

أما إذا كان هذا المكان أو الموقف جديد عليه، فقد يكون حدوث الـ«ديجافو» هنا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بكثرة التفكير أو الرغبة الشديدة في حدوث شيء ما، فيحلم بها ويخزنها عقله الباطن إلى أن تحدث في الحقيقة على هيئة شيء حدث من قبل.

الأطفال أكثر عرضة للـ«ديجافو»

وبخصوص الفئات الأكثر تعرضًا لتلك الظاهرة، قال استشاري الطب النفسي والمخ والأعصاب الدكتور إبراهيم مجدي، إن الأطفال الأكثر تعرضًا للمرور بتلك الظاهرة؛ نظرًا لخيالهم الواسع، ثم الكبار ممن يتمنون تحقيق بعض الأشياء فيحلمون دائمًا بها حتى وإن لم يدركوا ذلك.

«مجدي» أوضح أيضًا أن ظاهرة الـ«ديجافو» بمعناها الأشمل تحدث لمرضى الفصام وغيرهم ممن يعانون الزهايمر، لافتًا إلى أن تناول المخدرات يتسبب أيضًا في الدخول إلى هذا العالم كثيرًا سواءً كان بوعي أو بدون وعي.

تفسيرات علمية للتهيؤات

​​​​​​​من الناحية العلمية، الديجافو يحدث نتيجة لما يسمى بـ«شذوذ الذاكرة» والذي يحدث حينما نتعرض لمشاعر خاطئة، فنقول للمخ بأننا عشنا هذا الموقف من قبل لكننا لا نستطيع تذكر تفاصيل الموقف السابق (أين؟، متى؟، كيف؟).

ومع مرور الوقت، يستطيع الشخص استرجاع بعض التفاصيل المشوّشة في الحادثة الجديدة ولكن من المستحيل استرجاع تفاصيل الحالة الأولى (والتي كانت في بالهم عندما كانوا في الحادثة الجديدة!) وهذا عادة ما يكون بسبب تشابك في الأعصاب المسؤولة عن الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى، حيث أن الأحداث تتخزن في الذاكرة قبل أن تذهب إلى قسم الوعي في المخ البشري وتعالج هناك.

الفص الصدغي

وفقًا لما ذكرته مبادرة «الباحثون السوريون»، فإن الديجافو قد يكون على علاقة وثيقة بما يعرف «صرع الفص الصدغي» والذي يؤدي ببعض خلايا الدماغ إلى إرسال خلايا كهربائية عشوائية إلى جميع خلايا الدماغ المحيطة ما يتسبب في حدوث نوبة صرع ومن ثم فقدان السيطرة على أفكارهم وتحركاتهم.

وهذا بالنسبة لمرضى الصرع، أما غيرهم فيمرون بنوبة مصغرة في الفص الصدغي إلا أنها لا تتسبب في حدوث أي مشاكل أخرى؛ نظرًا لعدم توسعها.

الديجافو ظاهرة صحية

رغم قلق البعض نتيجة التعرض لتلك الظاهرة التي يشعرون خلالها بالاضطراب، إلا أن نتائج الأبحاث الطبية أثبتت صحة هؤلاء الأفراد عن غيرهم ممن لا يتعرضون للأمر، مضيفة أن ما يحدث لهؤلاء يعكس سلامة الفص الصدغي والذي له دور مهم في عمليات التذكر والانتباه وذلك بعكس غيرهم ممن لا يمرون بالأمر نتيجة حدوث تلف أو ضرر في هذا الفص.

كلنا مررنا بمواقف قولنا فيها «أنا قولت الكلمة دي.. وجيت المكان ده بس مش فاكر ده حصل إزاي»، وكإننا في حلم بيتحقق للمرة التانية.

والموضوع ببساطة إنك فكرت في الموضوع قبل كده كتير فعقلك الباطن كان بيخليك تحلم بيه ولما حصل، الأحداث الجديدة رجعته لذاكرة المدى القصير، فافتكرته أنت حتى لو بشكل ناقص.

سوزان حسني

سوزان حسني

صحفية مهتمة بالكتابة في مجال العلاقات