«قعدة الخزانة ولا جوزاة الندامة».. متركبيش «قطر الزواج» وخلاص

«قعدة الخزانة ولا جوزاة الندامة».. متركبيش «قطر الزواج» وخلاص

«قعدة الخزانة ولا جوزاة الندامة» شعار رفعته إيمان رمضان، 36 سنة، لتؤكد أهمية التأني في اختيار شريك الحياة، وتقول: «أنا كنت طالبة في كلية علوم، وكنت شاطرة جدا، واتخرجت بامتياز، وحضّرت، وعملت ماجستير، وكان بيتقدملي شباب كتير من أول وأنا في الكلية، بس كنت بحس إن دراستي أولى بيا، وأولى إني أهتم بيها، ولما أفضى أبقى اتجوز، وإني مستحيل اتجوز واحد ميقدرش نجاحي، أو ميملاش دماغي».

لماذا يظن البعض أن تأخر الزواج أزمة للفتاة؟

تضيف إيمان رمضان «عدت الأيام، والسنين، ولقيت نفسي عندي 30 سنة، ومحدش بقى يتقدملي، وكل بنات عيلتي اللي أصغر مني اتجوزوا وخلفوا، وبقوا يخبوا ولادهم مني، ونظراتهم وكلامهم معايا في أي مناسبة بحس منه، إنهم بيواسوني. نظرات العطف والشفقة في عيونهم كانت بتدبحني، كنت ببقى عاوزة أصرخ وأقول أنا بحضر دكتوراة، وناجحة عنهم كلهم، وحتى عن اجوازهم، بس من جوايا كنت بقول طظ في كل ده مقابل إني أصحى من نومي ألاقي جوزي جنبي، أو إني ألاقي طفل صغير احضنه، يقولي يا ماما، بجد كنت بتعب».

وتتابع «اتقدملي واحد نجار، معاه دبلوم صنايع، وبجد مفهوش ميزة غير إنه راجل، بس أنا ما صدقت، بقى الكل يقولي بعد ما رفضتي الدكتور والمهندس هتقبلي بده، مهمنيش كلامهم بقى وفعلا وافقت، ومكنتش اعرف إني كده كنت بدمر نفسي، طبعا هو بقى مضايق من الفرق التعليمي اللي بيني وبينه، وبحجة إنه بيغير عليا. وطلب مني اسيب الشغل، وبعد الجواز، اتحجج إن دراستي واخده وقتي، وطلب مكملش، وأنا وافقت، وبقى معايا 3 أطفال، ومعايا جوزي، اللي مش بيعجبه العجب، وطبعا كل اللي عملته في حياتي اتهد في لحظة، وبقيت مش لاقيه نفسي معاه. أنا مستويا لواحد غير ده خالص، حتى ولا ده أسلوب كلامهم زيه، وبعد ما كنت مدرسة، وبحاضر والكل يقولي أستاذة، بقى همي اطبخ، واغسل، واتعامل بأسلوب وحش».
 

تقول «إيمان»: «بجد ندمت إني ضحيت بكل اللي وصتلله، عشان لقب مدام مع واحد مش شكلي خالص، وعشان كلام ناس أصلا مكنوش مقدرين أنا وصلت لأيه، وكنت ناجحة إزاي، وبقول لكل بنت، بجد أوعي تتجوزي واحد إنتي عارفه إنه أقل منك، لان كل همه هيكون إنه إزاي يكسرك، عشان تبقي زيه، وميحسش إنك أحسن منه، وصدقيني لحظة نجاح أنتي بتعيشيها وأنتي واثقة في نفسك، بمية يوم بتعيشيه وأنتي متجوزة واحد مش فاهمك، ومش مقدرك. استني اللي يستاهلك ولو ملقتيش بلاها جواز أصلا، وعيشي لنفسك ونجاحك، وإذا كان على الحب، أو الاحتواء ده ممكن تلاقيه لما تطبطبي على يتيم، أو حد مسن، أو حتى مامتك، وأخوتك، وأوعي تنسي كل المميزات اللي عندك، وتدوري على اللي مش عندك».

الاضطرار للزواج تحت ضغط العنوسة

«إيمان» واحدة من حالات عديدة لفتيات اضطررن للزواج من شباب أقل منهن في المستوى الثقافي، أو التعليمي، أو المادي، أو الاجتماعي، لاعتقادهن أن «قطر الجواز» فاتهن، خاصة بعد رفضهن لفرص جيدة وهن صغيرات، من وجهة نظرهن، وأنهن إن لم يقبلن بهذه الفرصة الأخيرة، سيبقين بدون زواج إلى الأبد، ولا يدرين أنهن بذلك يتنازلن عن أهم حق من حقوقهن، وهو أن يجدن شريك حياة يتوافق معهن.

استشاري العلاقات النفسية والأسرية شيماء إسماعيل، قالت إن الفتيات اللاتي يفكرن بهذه الطريقة، يبحثن عمن يشبع لديهم الجانب العاطفي، والجنسي، وبالتالي يبدأن في التنازل عن مواصفات شريك الحياة، التي وضعنها من قبل، في مقابل الحصول على الشخص الذي يحقق لها رغبتها، متناسية انجازاتها، ونجاحاتها التي حققتها، مثلما فعلت «إيمان»، التي سعت خلف مشاعرها، لتحقق رغبتها الانثوية.


وأضافت «إسماعيل» أن «إيمان» تأثرت بشكل سلبي جدا، بكلام الأشخاص المحيطين بها، وذلك جعلها تنسى نجاحها الذي حققته، لأننا نحيا في مجتمع يرى أن أهم انجاز تحققه المرأة هو الزواج والإنجاب فقط، وأن ما وصلت إليه لا قيمة له، وندرك ذلك عندما نجد أما تعنّف ابنتها لأنها لا تجيد الطهي على سبيل المثال، وتقول: «أنتي لو وزيرة ومتعرفيش تطبخي يبقى ملكيش لزمة ».

ونصحت استشاري العلاقات النفسية والأسرية، «إيمان» بأن تعيد نظرتها لأبنائها، وتربيهم بالطريقة التي تربت عليها، وأن تدعم لديهم فرص النجاح، وتهتم بتعليمهم، ونجاحهم، كما نصحتها أن تتحدث مع زوجها، لتعود إلى دراستها، وأن تدعمه في المجال الناجح فيه، فهو نجار، فما المانع أن يقيم ورشة خاصة به، ويصمم حجرات متميزة، وينجح في مجاله، ربما يفتتح يوما ما معرض أو معارض خاصة به.

أما الأهل والمجتمع، فأكدت «إسماعيل» على أهمية عدم الإنصات إليهم، حتى لا تصاب الفتاة بالإحباط، والقلق.

تقول «إسماعيل» إن سن الزواج لدى الفتيات تقدم في هذه الأونة، ووصل لـ35، فتجاوز الفتاة لسن الـ25 أو حتى 30، لايعطيها حق التنازل عن مواصفات الشاب الذي تريد العيش معه، واتفق معها الاستشاري التربوي والأسري، وأحد مؤسسي مبادرة «مش جوازة والسلام»، عمرو عز الدين، وقال إن الفتاة في سن الـ30، تكون أجمل، وأنضج.

بعد زواج الفنانة حنان مطاوع، تداول عدد من الفتيات على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الكلمات: «عجبانى حنان مطاوع في موقفها لما اختارت بالراحة وبدون استعجال مش جوازه والسلام، اتخطبت لأحمد رزق فترة وهو اتجوز وخلف وبقى معاه عيال طوله وهي مرتبطتش ولا اتخطبت لأول واحد اتقدملها، وهي مواليد 79 يعني قربت من الأربعينات ووحيدة أمها، يعني دي لوحدها مهما كانت متحضرة عامل ضغط عشان تتسربع وتجوز، بس لأ الموضوع مش بالسن والله، والله كل شهر بيعدى عليكي مش هقولك سنة بتلاقي نفسك بتشقلبي قرارتك وأهدافك وتحسى إن كل يوم بيمر عليكي بتكوني أنضج».

ومن هذا المنطلق، قالت شيماء إسماعيل، إن الزواج لا يشترط فيه السن، بل يشترط فيه الشعور بالأمان النفسي، والمعنوي، والمادي، فيجب قبل أن تقول الفتاة حان وقت الزواج، أن تنتظر الرجل الذي يحافظ عليها.

بعد تقدم الفتاة في العمر، هل يحق لها تقدم تنازلات عن مواصفات الشاب الذي تريده أم لا؟ يراود هذا التساؤل أذهان الفتيات عندما يتقدمن في العمر، ولكن استشاري العلاقات الأسرية عمرو عز الدين قال إن الفتاة بعد تقدمها في العمر، تصبح أكثر نضجا، وبالتالي تبحث بشكل أعمق وأدق عما تريده، ففي بداية عمرها بالتأكيد كانت تبحث عن شاب ثري، وسيم، ورومانسي، يتعامل معها مثل الأفلام، ولكن بعد نضجها، ستبحث عن الشخص الذي يكملها، ويشاركها اهتمامتها، ويشبع احتياجتها، فالفتاة بعد نضجها، واحتكاكها بالحياة، تبدأ في اكتشاف نفسها، وشخصيتها من جديد، وبالتالي تدرك ما تحتاج.

لا تنازل عن هذه المبادئ

واتفقت استشاري العلاقات النفسية والأسرية، شيماء إسماعيل مع ما قاله «عز الدين»، وأشارت إلى بعض الأمور التي لا يجب على الفتاة التنازل عنها عند اختيار شريك حياتها مهما بلغ عمرها، وهي:

- لاتقبلي بشاب غير متوافق معك، من الناحية المادية، أو الثقافية، أو الفكرية، أو الاجتماعية، فبعد الزواج، سيتحول هذا الفرق إلى فجوة، وستتسع مع مرور الأيام.

- لايشترط لأنك طبيبة أو مهندسة أن تبحثي عن شخص يعمل في نفس مهنتك، بل ابحثي عن الشخص الذي يكملك، فقد تجدي في شاب معه مؤهل متوسط أشياء لا تجدينها عند شخص حاصل على الدكتوراة، كالثقافة، واللباقة، والتحضر، والكاريزما، والتفاهم، وغيرها من الأمور التي لا ترتبط بالمؤهل التعليمي، بل ترتبط بالخبرات الحياتية.

- ابتعدي عن الشاب المتواكل، والكسول، والشكاك، والبخيل، والكذّاب، لأنه سيتعس حياتك.

-لا تقبلي أن تكوني زوجة ثانية، إلا أذا كان الرجل له حجج قوية، كمرض زوجته الأولى، أو عدم قدرتها على الإنجاب، وكانت زوجته متقبلة زواجه منك، وإلا كما تزوجك عليها، سيتزوج عليكِ.

- لاتقبلي برجل يكبرك بأكثر من 10 أعوام، حتى لا تشعرين بفرق في التعامل، والتفكير، والاحتيجات.

- لا تفقدي الثقة في نفسك، وإمكانياتك، وجمالك، ولا تقبلي بأي شخص يفقدك ثقتك في نفسك.

وأضاف عمرو عز الدين على هذه الأمور، أهمية تركيز الفتاة على الشخصية، وليس الشهادة، والأخلاق، لا الشكل، وأوصى كل فتاة شعرت أنها تقدمت في العمر، ومصابة بالإحباط أن تدرك أن الزواج لن يحقق لها السعادة التي تتوقعها، إلا إذا حققتها هي لنفسها في البداية، وأشبعت احتياجاتها النفسية، والعاطفية، وبدلا من أن تنتظر حب رجل لها، تسعى لإشباع طاقة الحب لديها، بالتعاطف مع الأيتام، والمسنين، والأهل، والأصدقاء.


 

إيمان غنيم، 26 سنة، تقول «أنا لحد النهاردة عمري ما ارتبطت، عشان مش لاقية اللي أنا عاوزاه في أي شخص جالي. أنا مش بتبطر بس مش لاقيه الرجل اللي يكملني، واللي شبهي، بس خايفة أفضل كده على طول لأن اللي أصغر مني معاهم أطفال، وأنا لسه برفض عرسان، ودايما أهلي يقولولي هيجي وقت والعرسان هيبطلوا يدقوا بابك».

ويقول عمرو عز الدين لـ«إيمان»: «خليكي عارفة إن الجواز رزق، واللي مكتوب لك هتاخديه. اوعي تفكري إنك كده بتتبطري، لأ أنتي كده بتتأني عشان تختاري صح، وتعيشي صح، ما هي مش جوازة والسلام، وملكيش دعوة بكلام الناس»

تجارب ناجحة للزواج في سن متأخر 

على الجانب الآخر هناك فتيات أخذن وقتا كافيا في اختيار شريك الحياة، ولم يتسرعن في اختيارهن، وفي هذه السطور تجاربهن:

سهام شعبان تقول: «واحده صاحبتي عندها 37 سنة بتقولي أنا خايفة أوى يا سيما كلها 3 سنين ويبقى عندى 40 سنة وأنا لسه متجوزتش أنا انتهيت! من كام شهر قابلتها صدفة لاقيتها حامل بقولها يا حقيرة اتجوزتي معزمتنيش ليه، ضحكت وقالتلى اتقدملي أطيب راجل في الدنيا تخيلي أكبر مني بـ3 سنين بالظبط، كان بيحبنى وأنا معرفش كان بيقولي كنت بدعى ربنا يبعدك عن أي راجل عشان تكونى ليا لحد ما ابقي قادر أكرمك فى بيت وحياه تليق بيكي و معملناش فرح، وسافرنا برة أسبوعين وكل حاجة حصلت في شهر. أنا فرحانة أوي الحمد لله ربنا رضاني».

إيمان رجب، 36 سنة، تقول: «أنا كنت رفيعة جدا، وطويلة، وجمالي متوسط، وعمري ما توقعت إني هلاقي حد يرضى بيا، رغم إني مؤدبة، وناجحة في شغلي، ودايما كان بيتقدملي ناس أحس إنهم مش شبهي، مكنتش بلاقي فيهم اللي أنا عاوزاه، لحد ما عديت 27 سنة، ومحدش بقى يتقدملي خالص، حسيت إني خلاص عنست، وكتير كانوا بيرشحولي عرسان، بس كنت برفض، ونسيت الموضوع ده، ووصلت 34 سنة، واتقدملي واحد 35 سنة، حسيته شبهي أوي، وحبيته جدا، وكان دايما شايفني جميلة جدا، والحمد لله احنا متجوزين، ومعانا خديجة».

مروة محمد، 35 سنة، تقول: «أنا كان عندي 20 سنة، والناس تقولي يا مدام، بسبب تخني وطولي، حاولت اخس، بس معرفتش، ولما كان يتقدملي شباب، كان أغلبهم إما عاوز زوجة تانية، أو كنت بحسهم مش شبهي، ودايما اللي حواليا يواسوني، ويحسسوني بالشفقة، بس كنت برمي ورا ضهري، وكنت بركز إزاي أخلي تخني وطولي دول ميزة مش عيب، وفعلا بشهادة الكل، بقوا يقولولي إنتي أجمل واحدة تخينة احنا شوفناها، بس برضه مكنتش بحس إني لاقيه الرجل المناسب خالص، وكانت أمي كل ما تشوف زفة تفضل تعيط، خصوصا لو لواحدة أصغر مني، وكنت بضايق شوية، بس أقول أكيد ربنا هيكرمني، وبالصدفة واحد شافني، وعجبته جدا، ودور عليا واتقدملي كان عندي 29 سنة، وسبحان الله نفس جسمي، وشكلي، حتى تفكيره زي، حبيته جدا، والحمد لله اتجوزنا ومعانا ريتال».

حسناء الشيمي

حسناء الشيمي

صحفية مصرية تهتم بالكتابة في ملف العلاقات واللايف ستايل