قصة من صرخ «افتح بنموت» وابن النادي.. والإجابة غير المقنعة

«افتح بنموت».. «انسحبو».. «أنا معاكو.. معلش».. «أنا اللي طالبت وزير الداخلية يتدخل ضد العصابة الإجرامية».. كلمات لن تنسى مهما مرت الأيام.

حين يُسأل «أنت مت ليه؟» لن تكون «معلش مكنش معايا تذكرة» إجابة مقنعة، تبرر ما حدث في 8 فبراير من العام 2015، أمام استاد الدفاع الجوي.. تلك الحادثة التي خلفت 20 قتيلا من مشجعي الزمالك.

قبل شهر..

وافقت وزارة الداخلية في يناير 2015، على حضور مشروط للجماهير بعدد 10 آلاف مشجع فقط بداية من الدور الثاني لمسابقة الدوري.. لتعود الروح إلى مدرجات كرة القدم بمصر في 4 فبراير، حيث مباراة الاتحاد السكندري والجونة.. أول لقاء يُقام بجمهور، بعد مذبحة استاد بورسعيد.

يوم المباراة

«يا ماما أنا خارج مع صحابي».. قالها محمود سمير، أحد ضحايا أحدث استاد الدفاع الجوي..  

كانت الأم قلقة، ولكن رجاء الابن بأن تسمح له بحضور أول مباراة لفريقه بالإستاد جعلها توافق.. فالأم كما يقول الشاعر ياسر أبو جامع في قصيدة الذهبية «تدوب وتصبح أطرى من قلب رغيف طالع من الفرن لو حست أن ضناها البكر وشه محجوب».

أما الاستاد

الزمالك قد يحقق بطولة الدوري هذا الموسم.. ومباراة إنبي هي الأولى لأبناء «ميت عقبة» التي سيحضرها الجمهور..

«آه يا تشيرت العمر يا أبيض».. آلاف دخلوا إلى الاستاد.. ولكن مازال هناك المئات في انتظار الدخول، ينقسمون لثلاث مجموعات.. مجموعة تقف أمام البوابة الأخيرة للدخول إلى المدرجات، ولكن البوابة مغلقة.. ومجموعة تقف داخل ممر يشبه القفص الحديدي.. ومجموعة أخيرة مازالت في المرحلة الاولى من التفتيش..

الكثير ممن في المجموعات الثلاث كانوا يرفعون التذاكر.. في إشارة إلى أن لديهم حق الدخول؛ ولكن البوابات ظلت مغلقة، فيما تتزايد الأعداد داخل القفص الحديدي.. وفق شهادات تم توثيقها بعد المباراة.

فجأة خفت أصوات تشجيع «الزمالك» وعلا الهتاف.. أو الصراخ بـ«افتح بنموت».

أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع والخرطوش لإبعاد المشجعين.. وسقط محمود سمير وعشرات غيره داخل القفص.. يخنقهم الغاز.. وتدهسهم أقدام أشخاص كانوا يريدون مؤازرة فريقهم الباحث عن تعزيز صدارته للدوري.. والآن يحاولون الاستمرار على قيد الحياة.

كانت النيابة العامة في التحقيقات التي تم إجراؤها في أحداث «مذبحة بورسعيد»، قد أوصت بالإيقاف الفوري لأساليب التأمين القائمة على إبقاء المشجعين بالمدرجات لفترة طويلة، ووضع خطط بديلة عن ذلك لإخلاء المدرجات في حالات الطوارئ مع نشر لوحات إرشادية لأماكن الخروج وإخلاء الجماهير.

عمر جابر، ابن النادي الأصيل.. هكذا يرى عشاق الزمالك، لذا تعالت الأصوات في المدرجات، التي تنادي عليه، فيما يجلس هو على مقاعد البدلاء..

كان عدد من الجمهور قبل ساعتين من النداء على «ابن النادي» قد استوقف أتوبيس اللاعبين وطالبوهم بعدم خوض المباراة.. وقالوا لهم إن هناك ضحايا سقطوا على يد الأمن.. ولكن رئيس النادي نفى لهم سقوط قتلى؛ ودخل اللاعبون الاستاد، لخوض اللقاء.

توجه عمر جابر إلى الجمهور الذي يهتف باسمه.. وعندما وصل إلى الجمهور هتف عشاق «التيشيرت الأبيض»: «انسحبوا.. انسحبوا»..

لا يفهم «ابن النادي» ما يحدث بالضبط فيقول «معلش.. عشان الزمالك.. أنا معاكو».. ويكرر ذلك.

يقف رئيس نادي الزمالك يتابع المباراة، فيما يهتف جمهور الدرجة الثالثة «11 واحد مات.. انسحبو يا أولاد».. ويقرر عمر جابر عدم المشاركة في اللقاء؛ فيهتف الجمهور «أهوه أهوه.. الزمالكاوي أهوه».. ولكن يتغير الهتاف الأول لـ«12 واحد مات»، ويتغير مرة أخرى..... حتى ارتفع ضحايا «التيشيرت الأبيض» لـ20 قتيلا.

قال مصطفى عبدالخالق، عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، إنه قد ابلغ مجلس إدارة النادي بوقوع وفيات بين الجماهير بين شوطي لقاء الزمالك وإنبي، إلا أنه لم يجد استجابة ما جعله ينسحب من المباراة.. ثم قدم استقالته.

اكمل الزمالك المباراة.. ولم يفز أبناء «ميت عقبة» بالمباراة التي انتهت بالتعادل.. وفيما كان يلتقط أحمد دويدار، مدافع القلعة البيضاء «سيلفي» مع أحد الحضور، في أرض الملعب، كان هناك حفل يُلغى..

«مينفعش أكون هنا وانتوا بتفرحوا معايا وفي ناس مصريين بتموت بره».. يقولها وليد سليمان لاعب الأهلي في حفل خطوبته الذي كان يُعقد في وقت المباراة، معلنا إلغاء الحفل.. مضيفا: «ربنا يستر وميكونش فيه ضحايا كتير».

أما جوزيف بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم وقتها، فكتب عبر حسابه على «تويتر»: «فسدت حفلة كرة القدم في إفريقيا، بسبب الأخبار المحزنة من مصر».

Football party at #AFCON2015 is tainted hearing very sad news from Egypt. — Joseph S Blatter (@SeppBlatter) ٨ فبراير، ٢٠١٥

ما بعد المباراة

تمر دقائق على انتهاء المباراة.. تشير مصادر بوزارة الصحة إلى سقوط 20 قتيلا من مشجعي الزمالك، معظمهم نتيجة للاختناق بسبب الغاز المسيل الذي أطلقته قوات الأمن.. ويقول إعلامي على قناة «صوت الشعب» الحكومية «الأمن تعامل معاهم بدلع» ويسأل مستنكرا: «إزاي يحرقوا عربية شرطة؟».

رئيس النادي مرتضى منصور، لم ينتظر الكثير من الوقت للتعليق على ما حدث مع جمهور ناديه، فيقول في مداخلة هاتفية بأحد البرامج: «أنا كلمت وزير الداخلية وقولتله اتحركوا وطبقوا القانون على العيال دي، والشرطة استخدمت الغاز علشان تمشي البلطجية، ولم تُطلق رصاصة واحدة وعلى مسؤوليتي الكلام ده»..

واتهم «منصور» مجموعات من «وايت نايتس» بأنها اقتحمت الملعب، ولم تكن تحمل تذاكر للدخول، والأمن حاول منعهم حفاظاً على ترسيخ دولة القانون.

قالت وزارة الداخلية المصرية في بيان صحفي إن «المشجعين كانوا يحاولون أن يدخلوا عنوة إلى الاستاد بدون تذاكر».

وقال توفيق عكاشة، مالك قناة الفراعين:«دي مؤامرة على الشرطة»

ثم خرج رئيس النادي من جديد وقال: «جماعة الإخوان هى من خططت لمجزرة جديدة أمام ملعب الدفاع الجوى».. وأعلن إيقاف عمر جابر، لاعب الفريق، لأجل غير مسمى، بعدما رفض المشاركة فى المباراة.

ولم يستبعد أيمن يونس، لاعب الزمالك السابق ارتداء «الإخوان» ملابس شرطة لقتل «الألتراس»..

المتهم

في الحادث الذي خلف 20 قتيلا من رابطة مشجعي نادي الزمالك، أحال النائب العام الراحل المستشار هشام بركات 16 متهمًا من رابطة مشجعي الزمالك «ألتراس وايت نايتس» للمحاكمة. ونسبت النيابة للمتهمين ارتكاب جرائم البلطجة المقترنة بجرائم القتل العمد، وتخريب المباني والمنشآت والممتلكات العامة والخاصة، وإحراز مواد مفرقعة.

اليوم..

العام الماضي لم ينجح مشجعو الزمالك «ألتراس وايت نايتس» في إحياء الذكرى الأولى لضحايا استاد الدفاع الجوي بإستاد حلمي زامورا.. ولكنهم أحيواها بحديقة الفسطاط؛ اما هذا العام، فأعلنت الرابطة عدم إحياء الذكرى الثانية، حرصا على سلامة أعضاءها، وقالت إنها تعرضت «للمطاردة والتهديد والترويع الذي وصل إلى حد المساومة بمن في السجون».

هذا ومازالت تنظر محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، برئاسة المستشار صلاح محجوب، محاكمة 16 متهمًا من رابطة مشجعي نادي الزمالك «ألتراس وايت نايتس».. وتُعقد الجلسة المقبلة في 22 فبراير الجاري.

المصدر

  • المصري اليوم ، بي بي سي ، التحرير

شبابيك

منصة إعلامية تخاطب شباب وطلاب مصر

ميكس ميديا