الدخلة البلدي.. صك شرف مُحرّم ينهش جسد الفتاة ويؤدي للموت

بمجرد دخول ميادة «25 عاما» لحجرتها في منزلها الجديد بعد ليلة عرس صاخبة، رقص فيها الجميع وتبادلوا الضحكات وجدت نفسها أمام أهوال لم تتوقعها، فوالدة زوجها «حماتها» وامرأة أخرى وأمها كن ينتظرنها في الغرفة المجاورة، حاولن اقناعها بتحمل ما سيفعلن بها، إلا أنها كانت ترفض ذلك بشدة، فجثت إحداهن على صدرها بينما أمسكت السيدتين الآخرتين بساقيها وتولى زوجها مهمة فضة بكارتها بإصبعه.

حالة مبادلة ليست الأولى فآلاف من الفتيات المصريات في المناطق الشعبية والريفية يتعرضن لمواقف مشابهة، لكن لعدم وفرة البيانات لا يوجد رقم حقيقي بين حجم تغلغل «الدخلة البلدي» في المجتمع المصري، إلا أن دراسة ميدانية أجريت في عام 2003 من قبل جمعية بريق لمناهضة العنف ضد المرأة تشير إلى أن 85%من بنات الأحياء الشعبية على اختلاف الثقافات ودرجات التعليم يتعرضن لهذا الفعل من بينهن جامعيات.

الآثار النفسية للمرأة بسبب عملية الفض

وقالت الدراسة إن الأثر النفسي الذي تتعرض له السيدات اللاتي يمررن بتجربة قاسية مثل الدخلة البلدي تكون شنيعة، ربما تلازمها لسنوات، وهو ما يؤيده الطبيب النفسي جمال فرويز.

في تصريحات لشبابيك يقول فرويز، إن الأمر يكون مختلف من حيث التأثير حسب البيئة التي تتم فيها هذه العادة السيئة.

بعض المناطق تكون هذه العادة مظهر طبيعي متوارث، ومتجذر في الثقافة العامة وبالتالي يمكن لبعض الفتيات أن يتعايشن معه، لكن في معظم الحالات يكون قاسي ومؤلم ويمثل ذكرى سيئة، هكذا يقول فرويز.

ويضيف أن بعض الفتيات قد يدخلن في حالة صدمة نفسية تمتد أثارها لسنوات بسبب هذه العادة، وحتى يثبت المجتمع، أو الأسرة صحة قضية ليست واقعية بالمرة، قد يعرض أسرة مبتدئة للفشل، لأن الزوجة ستدخل في حالة خوف هيستيري من العلاقة الجنسية.

اكتئاب يدوم لسنوات

ويشير إلى أن أول الأعراض التي يمكن أن تظهر بسبب مثل هذه العادة هو الاكتئاب، ويمكن أن تتطور لنوع من الخوف الشديد حتى أنها لا يمكن أن تتقبل زوجها، ويحدث مضاعفات مثل الصداع المستمر، والكوابيس وغيرها من التأثيرات النفسية.

كما أن السيدة التي تتعرض لأزمة نفسية بسبب ليلة الدخلة، ربما يستمر معها الأمر لسنوات، من خلال استرجاع الذكريات بما يجعلها تدخل في نوبات هلع كلما حدثت موقف مشابهة أمامها، وربما تصل أعراضه للتبول اللاإرادي، كل ذلك بسبب أسرة تريد أن تتباهي بشرف العروسة.

حكم قضائي مصري بحبس زوج  فض غشاء بكارة زوجته بالقوة مما أدى لوفاتها

طبيا.. هذه الكوارث تصيب الفتيات

لكن من الناحية الطبية يقول الطبيب المتخصص في علاج أمراض النساء عبد الغني ناجي، إن عملية الدخلة البلدي هي أبشع شيء يمكن حدوثه مع شخص، مشيرا إلى أن الأمر لا يمكن تخيل أخطاره التي قد تصل للنزيف الحاد الذي يمتد أحيانا للموت.

 ويقول لـ«شبابيك» أن أول مضاعفات يمكن أن تحدث بسبب هذه المشكلة هي التشنجات المهبلية، في عضلات المهبل، وتحدث بسبب صدمة نفسية تؤثر على هذه المنقطة، وتؤثر على حياة المرأة الجنسية فيما بعد.

ويضيف أن الأمر قد يتعدى تأثيره السيدات فكثير من الرجال بسبب التوتر الذي يحدث في هذا اليوم يصابون بأمراض جنسية كضعف الانتصاب، مشيرا إلى أن حوالي 60% من أسباب أمراض الانتصاب في الماضي كانت بسبب التوتر وترجع في مجملها لأسباب نفسية.

ويكمل، بعد تراجع مثل هذه المظاهر بدأت أسباب الضعف الجنسي النفسية في التراجع، بينما الحالات الموجودة حاليا غالبيتها راجعة لأسباب عضوية.

أين تنتشر الدخلة البلدي في مصر؟

في الغالب تنتشر هذه العادة في قرى الريف بالدلتا، وغالبية قرى الصعيد، لكن بحسب المحامية الحقوقية عزة سليمان، عضوة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، فإن تقليد أو عادة الدخلة البلدي موجودة في بعض المناطق بالقاهرة الكبرى أيضًا.

 وتشير المحامية الحقوقية إلى أن نسبة الشكاوى من هذه الممارسة تراجعت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة بسبب انتِشار الوعي وتعريف الناس بمخاطر هذه العادة.

وحتى الآن وفق رصدنا، لم ترصد دراسة اجتماعية قضية الدخلة البلدي، وتصدر بيانات تفصيلية عن مناطق انتشارها، وعدد من يخضعون لها، أو أسباب اللجوء لها، لكن الباحثة الاجتماعية والمتخصصة في الأنثربولجي داليا عبد الحميد، عضو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تقول إن نسبة شيوع هذا التقليد غير معروفة في الوقت الحالي، وإن كانت جرائم الشرف تمثل نسبة كبيرة بين الجرائم الجنائية.

أصل الدخلة البلدي..عادة إفريقية أم عربية؟

بعض الدراسات ترجع الدخلة البلدي إلى أنها عادة فرعونية توارثها المصريون، لكن دراسات تاريخية أخرى تكذب هذه الرؤية وتشير إلى أنها عادة إفريقية انتقلت إلى مصر، حيث ان بعض المجتمعات الإفريقية كانت ترى أنه من الضروري تقديم جزء من أعضاء المرأة التناسلية كقربان لآلهة الشر.

وتشير مراجع أخرى إلى أن الأمر انتقل لمصر عن طريق بعض القبائل العربية التي هاجرت لمصر، وأنهم كانوا يلجؤون لهذه الحيلة للحد من الرهبة النفسية التي تصاب بها الأنثى في ليلة الزفاف.

يؤيد ذلك الباحث التاريخي عبد المنعم عبد العظيم، مدير مركز تراث الأقصر، حيث أنه يقول إن الدخلة البلدي انتشرت بدخول القبائل التي نزلت لمصر مثل قبيلة بني هلال، نافيا أن يكون الأمر متعلقة بعادات فرعونية حيث أنه لا يوجد أي نص تاريخي في المعابد المصرية يشير إلى ذلك.

ماذا يقول الدين عن الدخلة البلدي؟

رفض عمليات الدخلة البلدي لا يتوقف عند الرأي الطبي والنفسي فقط، لكنه يمتد للدين أيضا، فرفضت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها عام 2016، هذه الممارسات ووصفتها بأنها مهانة لكرامة الإنسان.

 وقالت الدار إنه لا يجوز فض البكارة بالإصبع، وأن الزوج يعاقب حال فعله ذلك، حيث أمر الإسلام بالإقلاع عن هذه العادة السيئة.

وأضافت أن الإسلام جاء للناس وهم يمارسون عادات منها الحسن ومنها القبيح، فأقرَّ الطيب الحسن، ونهى عن السيئ، ولا شك في أن هذه العادة خبيثة، وهي من عادات الجاهلية التي أمر الإسلام بالابتعاد عنها.

وأكدت الفتوى أن إجماع العلماء أقر بأن الزوج الذي يلجأ لمثل هذه الممارسات يعاقب ويُضرَب ويُؤَدَّب إذا فعل ذلك، حيث قال الإمام الدردير: «وإزالة البكارة بالإصبع حرام، فيُؤَدَّبُ الزوجُ عليه».

عبدالغني دياب

صحفي مصري متخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية

ميكس ميديا