أبطال مسلسل ما وراء الطبيعة.. من يمثّل رفعت إسماعيل على الشاشة؟

في ندوة أدبية بمعرض الكتاب، سُئل الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق عن إمكانية تجسيد سلسلته الأشهر «ما وراء الطبيعة» على الشاشة، ليجيب «توفيق» باسمًا:

- معتقدش هينفع لأن عبد المنعم مدبولي الله يرحمه!

كان الكاتب يقصد أن الممثل الراحل هو الأقدر على تجسيد رفعت إسماعيل بطل السلسلة، ولكن في النهاية رحل الأديب هو الآخر دون أن يرى عمله في التليفزيون أو السينما، إلا أن هذا تغير الآن.

مع إعلان شبكة «نتفليكس» الترفيهية نيتها لإنتاج المسلسل نفسه، تساءل الجمهور بين متفائل ومتشائم عن جودة اختيار دور رفعت إسماعيل وبقية الأدوار الأخرى؟ وفي هذا التقرير نستعرض شخصيات العمل وتوافقها مع طاقم الممثلين المصريين المتوقع.

رفعت إسماعيل.. العجوز ذو البدلة الكحلية

رسمة لرفعت إسماعيل من الكتب

يصف الدكتور توفيق بطله رفعت إسماعيل دائمًا على أنه أربعيني أصلع نحيف كخلة الأسنان، ضعيف الجسد يعاني من عدة أمراض متنوعة، ورغم هذا كله يدخن بشراهة كقاطرة فحم، ويعمل كأستاذ جامعي لأمراض الدم في القاهرة، أما أصله فمن محافظة الشرقية.

هذه الأوصاف البعيدة عن البطل القوي التقليدي مقصودة، فهذا هو نموذج نقيض البطل Antihero الأقرب للإنسان العادي، والمعتمد في قصصه على العقل بخلاف العضلات، وهنا تظهر عدة اختيارات للبطل ذكرها القراء على مدار السنوات السابقة على مواقع التواصل الاجتماعي.

غلاف من صنع القراء للممثل عبد العزيز مخيون في دور رفعت إسماعيل

الاختيار الأبرز كان للممثل الكبير عبد العزيز مخيون، خاصة أن ترشيحه جاء من أحمد خالد توفيق نفسه، للشبه الكبير بين الاثنين، ولكن القراء كان لهم رأي آخر فرشحوا محمد صبحي وسيد رجب، بل وصل ببعضهم أن رشح عمرو واكد مع الماكياج المناسب.

ماجي ماكيلوب.. الإنجليزية الشقراء بالغة الرقي

ماجي ماكيلوب على غلاف العدد الثالث

حبيبة رفعت إسماعيل التي قابلها أثناء دراسته الطبية بإسكتلندا، فهي ابنة الدكتور الذي أشرف على رسالة الماجستير، وتتعامل «ماجي» بذوق شديد كما يصفها البطل دائمًا بأنها «زرقاء العينين، ذهبية الشعر، تمشي على العشب فلا تثني منه عودًا واحدًا».

لم يقترح القراء كثيًرا بشأن شخصية «ماجي» نظرًا لجمالها الغربي، وحين يتكلمون عنها في مواقع التواصل يضعون صورًا لموديلات أجنبية، والوحيدة العربية التي ذكرها أحدهم كانت الممثلة والمطربة الراحلة «داليدا» وهكذا يبدو أن الممثلات الحاليات بحاجة للماكياج وكذلك إتقان اللغة الإنجليزية.

فرانتز لوسيفر.. الشرير الشيطاني

د.لوسيفر على غلاف العدد رقم 20

واجه رفعت إسماعيل في قصصه الكثير من الأعداء والمسوخ والوحوش، وفي أغلب المرات كان يكتشف أن هناك خدعة ويظهر زيف الأسطورة التي يقابلها حتى أنه يُسمى في الإعلام بـ«هادم الأساطير» ولكن كان د.لوسيفر كان هو الاستثناء الأهم لأنه ذو طابع شيطاني مؤكد.

يمتاز د.لوسيفر بقامته الطويلة وثيابه السوداء وسلاله الذهبية، كما أن نظراته حادة شديدة التأثير وصوته ثابت قوي النبرات، هو الشرير الجذاب في أزهى صورة، وحين تحدث عنه القراء ذكروا الفنان الراحل يوسف وهبي في فيلم «سفير جهنم»، لكن الممثل الوحيد المرشح عندهم من المعاصرين كان خالد النبوي.

هن - تشو - كان.. الآسيوي القادم من الماضي

هن تشو كان على غلاف العدد 11

في إحدى رحلاته لمسقط رأسه بمحافظة الشرقية، يقابل رفعت إسماعيل شابًا يظن الناس أنه مُصاب بمتلازمة «داون» لملامحه الآسيوية العجيبة وصمته الدائم، لكن رفعت الطبيب يشك في الأمر ويكتشف الحقيقة، لم يكن الشاب مريضًا وإنما هو كاهن آسيوي سافر من الماضي عبر القرون حتى وقتنا الحالي.

هذا الكاهن تعلم الفنون القتالية شديدة الاحتراف كأنه «بروسلي» نفسه، سريع للغاية ولديه قدرات أخرى خارقة، ولهذا لا يحتاج هذا الدور إلى ترشيح أحد الممثلين المصريين بالطبع، بل يلزم البحث عن خبير فنون قتالية من إحدى دول شرق آسيا.

سالم وسلمى.. توأمان بشكل ما

سالم وسلمى على غلاف العدد الثامن

يستقبل د.رفعت في قصصه العديد من رسائل المهتمين بالظواهر الغريبة وما وراء الطبيعة، نظرًا لاشتهاره بخبراته العديدة في هذه الأمور، ومن أبطال الرسائل المهمين يأتي «سالم وسلمى» ليحكيا عن العوالم الموازية، بمعنى أن هناك كواكب أخرى مثل الأرض تمامًا في مجرات أخرى وعلى كل كوكب نسخة أخرى مني ومنك.

سالم هو مواطن من كوكب الأرض وتزوره سلمى التي تعتبر نظيرته في العالم الآخر، تقول له ببساطة «أنا هي أنت أيها الأحمق!» وبعدما يتأكد سالم من صدقها يشترك الاثنان معًا في زيارة الكواكب الأخرى ليجدوا عوالم موازية أكثر تميزًا.

في مرة يذهبان لكوكب آخر لم يعرف المصريون شيئًا فيه عن الفراعنة، وفي مغامرة أصعب يزوران كوكب لم يهزم فيه قطز المغول بل احتلوا جميع البلاد، وفي أكثر المرات تشاؤمًا يجدان عالمًا كاد فيه العرب ينقرضون! وفي كل الأحوال سيحتاج المسلسل لممثل وممثلة بينهما درجة شبه معقولة لتجسيد سالم وسلمى.

هل سيوافق المسلسل الأصل؟

الإعلان الرسمي عن المسلسل

شهد شهر رمضان 2019 تحويل كتاب «حظك اليوم» من تأليف أحمد خالد توفيق لمسلسل قصير بعنوان «زودياك» وسط ترحيب من محبي الكاتب الراحل، وجاء المسلسل مختلفًا عن الأصل بشكل كبير مع الحفاظ على الفكرة.

هل سيتكرر الأمر في مسلسل ما وراء الطبيعة ويجد الجمهور نفسه أمام عمل مختلف عن الأصل؟ هنا تظهر كلمة أحمد خالد توفيق نفسه عن السينما والدراما المستوحاة من الروايات، فالقراء لن يعجبهم العمل المرئي على الشاشة مهما بلغت درجة إتقانه، أما غير القراء فقد يشعرون بجودة العمل ويحبونه.

محمود حافظ

روائي وصحفي، مهتم بالسينما والأدب ومزجهما بالتاريخ والفلسفة

ميكس ميديا