الزواج في الإسلام.. شروطه وفوائده وأسس الاختيار الصحيح

الزواج في الإسلام من الأمور التي حثّت عليها الشريعة ورغّبت فيها، ووضع الله أجرا لمن أقدم عليه بنية تحصين نفسه من الوقوع في الأفعال التي حرمها، وجعله واجبا على القادر عليه ولا يأمن على نفسه من الوقوع في الخطأ وقال النبي صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، ونستعرض في هذا التقرير أسس اختيار الزوجة والزوج الصالح، وشروط صحة الزواج، والفوائد التي تترتب على هذا العقد.

أسس الزواج في الإسلام

وضع الإسلام الضوابط الرئيسية لاختيار الزوج والزوجة الصالحة باعتباره الأساس التي تقوم عليه الأمه ومن ثم المجتمع وفي حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حدّد الصفة الأساسية التي يجب أن يتم اختيار المرأة على أساسها وهي التدين فقال: «تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ : لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ»، ووجه هنا باختيار الملتزمة بتعاليم الإسلام التي تحافظ على العبادات وتعين الرجل عليها وتعي واجب زوجها عليها فلا تقصر فيه.

وفي حديث آخر حدّد النبي صلى الله عليه وسلم أربع صفات هامة عند اختيار الزوجة وهي حسن المظهر والطاعة والبر والأمانة فقال: «خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك».

أما بالنسبة لاختيار الزوج الالتزام بشرائع الإسلام في حياته فلا يظلم زوجته، فإن أحبّها أكرمها وإن لم يحبها لم يظلمها ولم يُهنها. ويستحب أن يكون من عائلة طيبة، ونسب معروف، فإذا تقدم للمرأة رجلان درجتهما في الدين واحدة، فيُقدَّم صاحب الأسرة الطيبة والعائلة المعروفة بالمحافظة على أمر الله تبارك وتعالى ما دام الآخر لا يفضله في الدين لأنّ صلاح أقارب الزوج يسري إلى أولاده.

شروط صحة الزواج

ووضع الإسلام عددا من الشروط يتوقف عليها صحة الزواج ولا يعتبر صحيحا بدونها كالتالي:

  • حل للرجل التزوج بالمرأة التي يريد الاقتران بها فلا تكون محرمة عليه بأي سبب من أسباب التحريم المؤقت أو المؤبد.
  • الإيجاب والقبول.
  • الإشهاد على الزواج من شاهدين.
  • موافقة الولي للقاصر فقط أما الأيم؛ فلا بد من موافقتها وإذنها لوليها.

فوائد الزواج في الإسلام

  • الذي يريد الزواج يجد العون من الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف».
  • الزواج طريق شرعي لإشباع الغريزة الجنسية، بصورة يرضاها الله ورسوله فقال: «حُبِّب إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجُعلتْ قرَّة عيني في الصلاة».
  • طريق لكسب الحسنات قال صلى الله عليه وسلم: «وفي بُضْع (كناية عن الجماع) أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم، لو وضعها في حرام، أكان عليه وِزْر؟). قالوا: بلى. قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر».
  • وسيلة لاستمرار الحياة، وتعمير الأرض، فالأبناء الصالحون امتداد لعمل الزوجين بعد وفاتهما، فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتفَع به، أو ولد صالح يدعو له».
  • سبيل للتعاون، فالزوجة تكفي زوجها تدبير أمور المنزل، وتهيئة أسباب المعيشة، والزوج يكفيها أعباء الكسب، وتدبير شئون الحياة.
  • تقوية الصلات والمعارف من خلال المصاهرة، واتساع دائرة الأقارب، فلما غزا النبي محمد بني المصطلق في غزوة المريسيع، وأسر منهم خلقًا كثيرًا، تزوج السيدة جويرية بنت الحارث (رضي الله عنها) وكانت من بين الأسرى فأطلق الصحابة ما كان بأيديهم من الأسرى؛ إكرامًا للرسول وأصهاره، فكان زواجها أعظم بركة على قومها.

أحمد عبده

صحفي مصري متخصص في الشأن الطلابي، يكتب تقارير بموقع شبابيك، حاصل على كلية الإعلام من جامعة الأزهر، ومقيم بمحافظة القاهرة

ميكس ميديا