معلومات عن الأكراد.. ولهذا السبب تفرقوا بين الدول

بين الحين والآخر يظهر الأكراد على سطح الأحداث على خلفية صراعات سياسية أو عسكرية تمر بها المنطقة، أو بسبب الحديث عن حقوقهم باعتبارهم يمثلون قومية لها خصائصها رغم أنهم متفرقون على عدة دول. وفي كتابه «المشكلة الكردية في الشرق الأوسط»، يلقي الدكتور حامد محمود عيسى الضوء على الأكراد وما يتعلق بهم من نواحي تاريخية وسياسية واجتماعية.

لا حدود ولا اعتراف

تعني «كردستان» الأرض التي يؤلف عليها الأكراد أكثرية من السكان حيث يتخطى عددهم كثيراً الأقليات الساكنة بين ظهرانيهم، وكردستان بالمفهوم الواسع يُقصد بها ديار الكرد بوصفهم مجتمع ذو وحدة متجانسة.

وهذه المنطقة الكردية لا حدود سياسية لها وهي مجزأة بين تركيا والعراق وإيرن فضلاً عن نتوءات داخلة في سوريا. ففي تركيا يتركز الأكراد في حوالي 30% من مساحتها بالجزء الشرقي منها، كما يقطنون الجزء الشمالي للعراق، ويتركزون أيضاً في شمال غرب إيران، وكذلك شمال شرق سوريا.

كما يتواجد الأكراد في بعض أجزاء من جمهورية أرمينيا، وفي بلاد مثل لبنان والأردن، وقد أتى الأكراد إلى هذه البلاد من تركيا عبر سوريا فراراً من الاضطهاد ولكن بأعداد صغيرة.

وكلمة «كردستان» لا يُعترف بها قانوناً أو دولياً، وهي لا تستعمل في الخرائط والأطالس الجغرافية، كما لا تستعمل رسمياً إلا في إيران حيث تُطلق فقط على إقليم يسكنه كردستان إيران.

جبال وعرة

وكردستان منطقة جبلية وعرة يبلغ ارتفاع القمم الجبلية بها من ثلاث آلاف قدم إلى اثنى عشر ألف قدم، وأعلى جبالها «أرارات» في أقصى الشمال كما تكثر بها الهضاب المرتفعة مثل الهضبة التي تستقر فوقها بحيرة «وإن» في كردستان تركيا.

ورغم كثرة الجبال في كردستان فإن الشكل العام لهذه الجبال لا يختلف بعضه عن الآخر في كل كردستان، فجبال الموصل لا تختلف في شيء عن المنطقة الكردية الإيرانية أو المنطقة الكردية في تركيا.

وأدى هذا الواقع الجغرافي إلى قيام الإمارات الكردية الكثيرة التي عرفها التاريخ، والتي كانت تعتمد عل ضعف وانحطاط المركز الحضارية المجارورة أو اشتداد الصراعات فيما بينها.

ومن جانب آخر فإن الطبيعة الجبلية التي يصعب التغلغل فيها مكنت الشعب الكردي من ممارسة حياته الاعتادية بصورة مستقلة أو شبه مستقلة عبر القرون، ولكن الحضارات المجاورة التي ظهرت وتوطدت وقامت على أساس المركزية والتجمعات السكانية الكبيرة وشكلت إمبراطوريات واسعة في فترات مختلفة من التاريخ جعلت كردستان مطمحاً لهذه الأمبراطوريات وهدفاً للغزاة والفاتحين عبر التاريخ.

وبدلاً من أن تفلح الأمة الكردية في بناء وحدتها، وجدت نفسها مقسمة ين الدول المجاورة، وساعد على ذلك استمرار هذا التمزق فقدان الترابط الاقتصادي بسبب وعورة الأرض وصعوبة المواصلات، ما أدى إلى خضوع كردستان إلى هذه الدول وقد تحولت إلى تخوم تفصل بينها.

فضلاً عن ذلك أصبحت كردستان مسرحاً للاضطرابات والفتن، وكثيراً ما كان حكامها الأكراد يثور بعضهم على بعض، والذي يُهزم يفر لاجئاً إلى فارس يميناً أو تركيا يساراً، وكانت صلة هذه المطاحنات بالعلاقة العامة بين فارس والدولة العثمانية واضحة في كل عام.

ورغم ذلك صان الأكراد احتفاظهم بمعاقلهم الجبلية من غزاوت العالم الخارجي ومن مؤثراته، فكان ذلك من الأسباب التي جعلت لهم مزايا خاصة، فهم كشعب جبلي أقوياء ذو بأس شديد يتعصبون لقوميتهم تعصباً شديداً.

ويتحدث الأكراد اللغة الكردية، إضافة إلى العربية في العراق وسوريا، والفارسية في إيران، والتركية في تركيا.

 

تقديرات مختلفة

يمثل تقدير عدد سكان كردستان الأكراد من الصعوبة بمكان، وذلك بسبب تضارب الإحصائيات وتنوعها وخضوعها للتيارات السياسية في المناطق التي تضم أكراداً. فالتقديرات الرسمية تختلف عن التقديرات الحقيقية في هذه البلاد بسبب إنكار بعض الدول لحقوق الأكراد أو حتى لوجودهم كقومية لها ما للقوميات من حقوق وواجبات.

فإحصاء عدد الأكراد في تركيا مثلاً من أشق الأمور، لأن الحكومة لا تسميهم كرداً وإنما أتراكاً جبليين، وتنكر عليهم انكاراً تاماً دعواهم القومية، وزيهم الوطني محرم ارتداؤه في مراكز الوحدات الإدارية.

عقائد ومذاهب

والأكراد يدينون بالإسلام، وهناك مذهبان رئيسيان هما السنة والشيعة. فالأكراد الذين يعيشون في العراق وكردستان الإيرانية في غرب أزربيجان وحوالي ثلثي أكراد تركيا على المذهب السني، بينما الآخرون على المذهب الشيعي.

كما توجد عدة مذاهب أخى مثل «علي إلهي»، وهم الذين يعتقون أن علي بن أبي طالب فيه نفحة من الألوهية، ويقطن هؤلاء أساساً في جبل سنجار والشيخان في شمال غرب العراق، كما توجد جيوب من اليزيديين في إيران وفي تركيا وفي شمال شرق سوريا.

ويمتاز الأكراد بنظامهم العشائري وروحهم القبلية، فكانوا يعيشون في جماعات بمعزل عن المحيط بهم، وكانوا يشكلون «دولة وسط دولة»، وكانت المجتمعات العشائرية حتى عهد قريب تتمتع بشيء كثير من النفوذ والاستقلال القضائي والإداري الذي يعتمد على الحق العرفي وليس الحق المدني.

ولم يشعر أفراد العشائر منذ عصور طويلة بضرورة الخضوع إلى تنظيم سياسي أو إداري غير العشيرة، فالكردي يلبي رغبة زعيم قبيلته ليس فقط قياماً بواجب وإنما في أحيان كثيرة عن إيمان راسخ واندفاع عنيف، فرجال القبائل في مساحات واسعة من كردستان كانوا يكنون الولاء إلى قادتهم أكثر من رجال السلطة سواء كانت السلطة العثمانية وغيرها.

 

المصدر

  • كتاب «المشكلة الكردية في الشرق الأوسط». الدكتور حامد محمود عيسى.

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا