دلالات الألوان في القرآن الكريم.. بماذا يخبرنا الله؟

عبر دلالات تعبيرية ورمزية وحسية معينة وردت الألوان في القرآن الكريم لتشير إلى أمور محددة أخبر الله بها عباده. في دراستها «الألوان ودلالاتها في الحضارة الإسلامية مع تطبيق على نماذج من المخطوطات العربية» استعرضت  الدكتورة حنان عبد الفتاح مطاوع هذه الدلالات.

وردت كلمة «اللون» ومشتقاتها في تسع آيات من القرآن الكريم، وورد لفظ «ألوان» بالجمع في القرآن الكريم في سبع مواضع فيها ست آيات كإشارة من الله إلى الأطياف اللونية السبعة المعروفة التي يتكون منها الضوء الأبيض، كما جاء ذكر لفظ «لون» مفردة مرتين في آية واحدة من آيات القرآن الكريم، وذُكر «اختلاف الألوان» في سبع آيات تشير إلى اختلاف ألوان البشر والحيوانات والزروع والجبال.

ويلاحظ أن الألوان وردت بالقرآن الكريم بالجمع أكثر من الإفراد، ربما يرجع ذلك إلى أن الحياة تقوم على تنوع الألوان التي تحقق الجمال والثقة، فليس من الجمال في شيء أن تبدو الحياة بلون واحد أو بدون ألوان.

وقد ذكر القرآن الكريم ستة ألوان، هي الأبيض، الأخضر، الأسود، الأصفر، الأزرق والأحمر.

الأبيض

ورد في القرآن الكريم في اثنتي عشرة آية، منها الآية رقم (107) من سورة آل عمران، والآيتين (107، 108) من سورة الأعراف، والآية (22، 23) من سورة طه، والآية 33 من سورة الشعراء.

وهذا اللون محبب إلى النفس لأنه يبعث فيها على الراحة والطمأنينة وهو يدل على الطُهر والبراءة، وكان رمزاً للقوة الإلهية العليا في كثير من الحضارات القديمة.

وارتبط استعمال هذا اللون بمناسبات مبهجة مثل الأفراح، كدليل على الطُهر فجاءت ملابس الإحرام بيضاء فضلاً عن أنه يمثل في القرآن وجوه أهل السعادة والرحمة كما في الآية (107) من سورة آل عمران [وأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ]. أي أنه يكشف عن شخصية الإنسان ويقترن كثيراً بجمال المرأة وجلال الرجل، وهو من الألوان التي يكثر حضورها في القرآن الكريم حيث يأتي في المرتبة الأولى تكراراً في القرآن.

الأخضر

ورد في القرآن الكريم ثماني مرات فعبر عن النبات والأرض والحيوان واللباس وارتبط بالجنة في قوله تعالى في سورة الكهف الآية (31) [أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا].

وتؤكد الآيات الكريمة أن اللون الأخضر رمز الحب والأمل والخصب والخير والسلام والأمان والنماء، وهو أيضاً علامة المتعة والسرور والراحة النفسية الكاملة.

ويتفق ذلك مع تأكيد العلماء على أن اللون الأخضر يفيد في علاج العديد من الأمراض ويساعد على الهدوء العقلي والجسدي، ولذلك كثيراً ما يستخدم الأطباء هذا اللون في ثياب أطقم الجراحين والممرضات والعاملين في غرف العمليات الجراحية.

الأسود

ورد في القرآن الكريم الكريم بمشتقاته في ثماني آيات منها في سورة آل عمران الآية (106) [يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ]، وفي سورة الزخرف الآية (17) [وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ].

وفي كل الآيات، يجسد اللون الأسود قوى الظلم التي هي في صراع دائم مع قوى البشر، كما جاء بدلالات الحزن في وجوه أهل النار والعصاة والكفار والكآبة في ظلمة الليل.

الأصفر

ورد اللون الأصفر في القرآن الكريم في خمس آيات منها قوله تعالى في وصف جهنم في سورة المرسلات الآيتين (32، 33) [إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ]، وفي سورة الزمر الآية (21) [أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا]، وفي سورة الروم الآية (51) [وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ].

واللون الأصفر يثير انطباعاً دافئاً ومقبولاً ويعد رابطة بين ظاهرة الشمس التي تهب الحياة وبين البشر، فضلاً عن كونه أقرب الألوان إلى الضوء، ولذلك فهو لون التنوير والحكمة والتفاؤل والأمل والوضوح والثقة، كما أنه يفيد في معايشة اللحظة ذهنياً، ويمثل التركيز والذكاء ويساعد في الذاكرة ولذلك يستخدم في فصول المدارس لزيادة نشاط الأطفال.

الأزرق

يعد من الألوان قليلة الاستعمال عند العرب القدامى، لذلك ورد في القرآن الكريم مرة واحدة في وصف المجرمين في سورة طه الآية (102) بقوله تعالى [يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا]، ولهذا اللون تأثير سلبي على العين وفي أعلى درجات زرقته يولد تأثيراً سلبياً أكثر.

وفُسرت هذه الآية على أكثر من وجه، فقيل «زرقاً» لأن السواد يزرّق إذا ذهبت نواظرهم، ولذلك يقولون لمن انقلبت عينه وظهرت بياضها أي «زرُقت».

الأحمر

ورد في القرآن مرة واحدة في وصف الجبال في سورة فاطر الآية (27) في قوله تعالى [أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ].

والأحمر كان من أكثر الألوان التي كان يفضلها العرب، فهو يرمز إلى الحب وحرارته، وهو واحد من ألوان ثلاثة يُطلق عليها اسم الألوان الحارة وهي الأحمر والأصفر والأرجواني وهذه الألوان تكون صارخة وزاهية.

والأحمر من أكثر الألوان غنى برموزه وإيحاءاته، ولذلك لا تكاد تخلو أعلام الدول منه. وقد توصل علماء النفس إلى أن الوقت يبدو أطول في اللون الأحمر، والأشياء تعد أكبر وأثقل وزناً، فهو لون التحدي المطلق والانفعالات بلا قيود.

المصدر

  • دراسة «الألوان ودلالاتها في الحضارة الإسلامية مع تطبيق على نماذج من المخطوطات العربية» استعرضت  الدكتورة حنان عبد الفتاح مطاوع.

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا