قصة حياة الملكة نازلة أم الملك فاروق

قصة حياة الملكة نازلة أم الملك فاروق


الملكة نازلي.. قصة فتاة نشأت في بيت سعد زغلول وتزوجت ألد أعدائه

منذ ولادتها عام 1894 وحتى وفاتها عام 1978، كانت سنوات عمر الملكة نازلي والدة الملك فاروق مليئة بالأحداث التي تستحق التوقف أمامها بالرصد والتسجيل والتحليل والتأمل.

أصول الملكة نازلي

ويذكر حنفي المحلاوي في كتابه «الملكة نازلي.. بين سجن الحريم وكرسي العرش»، أن الملكة نازلي كانت أول فتاة من عامة الشعب تدخل إلى القصور الملكية زوجة لسطان مصر، وفتحت بذلك الباب لغيرها من فتيات مصر، حيث لحقها كل من الملكة فريدة والملكة ناريمان.

على أن أكثر المعلومات غرابة وطرافة، وأيضًا سخرية، أن الملكة نازلي تمتد جذورها التاريخية إلى الدماء الفرنسية والتركية، ذلك أن جدها الأكبر هو سليمان باشا الفرنساوي الذي هو في الوقت نفسه «الكولونيل سيف»،  والذي أعلن إسلامه وتزوج من امرأة مسلمة بعدما استقر في مصر بصفة نهائية. وأن جدها الثاني لأمها هو شريف باشا أبو الدساتير المصرية الحديثة، والتركي الأصل لأنه ابن قاضي عسكر السلطنة العثمانية.

طفولة الملكة نازلي

ويروي رشاد كامل في كتابه «الملكة نازلي.. غرام وانتقام»، أن «نازلي» عاشت سنوات طفولتها في بيت الزعيم سعد زغلول، الذي كان يعتبر والدها عبدالرحيم صبري باشا بمثابة الأخ والصديق له، كما كانت صفية زغلول تعتبر أم نازلي واحدة من شقيقاتها. وكان سعد يعامل «نازلي» كابنته وكذلك صفية زغلول، وعندما اقترب الموت من والدة نازلي قالت لصفية بكل الوضوح «اعتبري نازلي ابنتك يا صفية».

وفي بيت «سعد» ارتبطت «نازلي» بقصة حب مع ابن شقيقة سعد بالتبني، وكانت تسمع بدهشة بالغة حكايات سعد باشا عن الأمير أحمد فؤاد ألد أعدائه ومغامراته وفضائحه النسائية والاجتماعية، ما دعاها أن تقول ببراءة لصفية زغلول ذات يوم «يا ويل من ستصبح زوجة لأحمد فؤاد».. والمؤكد أنها لم يخطر ببالها لحظة واحدة أنها ستكون هذه الزوجة البائسة.

الملكة نازلي والزواج السياسي

في ظل ظروف سياسية معقدة، وعاطفية محيرة تزوجت «نازلي» من الأمير أحمد فؤاد، وكان هذا الزواج قراراً سياسياً قبل أن يكون قراراً عاطفياً.

فقد كان «فؤاد» يريد بهذا الزواج أن يمحو الصورة السيئة التي يعرفها عنه كل الناس، كزوج شرير ومقامر لا يتورع عن ضرب وإهانة زوجته الأولى الأميرة شويكار التي تزوجها عام 1895، وتم طلاقهما بفضيحة عام 1898.

لكن رغم ذلك، ظل الأمير أحمد فؤاد بعد زواجه من «نازلي» يعيش حياة لاهية منفلتة بعيدة عن أي ضوابط.

وكانت حياة «نازلي» في ظل زواجها من الملك فؤاد سلسلة لا تنتهي من الألم والدموع والإحباطات، لكنها عاشت عن قرب كل ما كان يجري في الكواليس والدهاليز من ألاعيب السياسة ومناوراتها وفن الدسائس وتصفية الخصوم السياسيين.

ويمكن القول، أن «نازلي» عاشت سجينة في قصر السلطان والملك فؤاد طوال 17 سنة، لا ترى إلا النساء، ولا تخاطب إلا النساء، فقد كان الملك الذي تلقى تعليمه في أكبر جامعات أوروبا غليظاً وخشناً وفظاً، ولم يحدث أن همس في أذنيها بكلمة حب أو جملة إعجاب حتى لا ينقص من رجولته، وعندما أنجبت ابنها فاروق لم يسمح لها بتربيته أو احتضانه، بل أوكل ذلك الدور كاملاً إلى المربيات.

لذا، كان الطفل «فاروق» يخشي مربيته ولا يخشى أمه، وكان يسمع كلام المربية ولا يسمع كلام أمه، وهكذا كانت حياة نازلي الزوجة والأم والملكة طوال سنوات زواجها من الملك فؤاد.

نازلي مع فاروق

الملكة نازلي وأحمد حسنين

ثم مات أحمد فؤاد عام 1936، وطوال عشر سنوات - وحتى عام 1946- كانت «نازلي» من خلف الستار تمسك بالكثير من خيوط دفة سفينة الحكم.

وبموت الملك فؤاد انطلقت «نازلي» تماماً في طريق طويل ومثير من المغامرات العاطفية لتعوض حرمان وكبت 17 سنة سجن، فأحبت ذلك الرجل الغامض أحمد حسنين، وإزاء إلحاحها وإصرارها تزوجا بعقد عرفي.

ويُقال، أن «حسنين» تمكن من إقناع الملك فاروق بهذا الزواج، لأن الملكة في حاجة إلى رجل «يشكمها»، ومع ذلك فلم يكن هناك في القصر من هو قادر على «شكم»  ملكة مصر الأم.

وكان «حسنين» هو النقيض لفؤاد سلوكاً ومشاعر، وقد وصفته نازلي بعد سنوات طويلة، قائلة: «إنه الرجل الذي كان يحكم مصر وليس ابنها الملك فاروق».

وفي عز سعادة «نازلي»، وهنائها مات أحمد حسنين في حادث غامض عام 1946، وبموته ماتت في قلبها أشياء وأشياء، وسافرت مع بناتها خارج مصر وإلى الأبد.

مع أبنائها

الملكة نازلي والغربة

 وفي الغربة توالت الكوارث والفضائح التي دفعت ثمنها غالياً، فطاردتها الشائعات والأقاويل والحكايات، وهناك قررت تزويج ابنتها فتحية من الشاب المسيحي رياض غالي.. وقامت القيامة في مصر لكن «نازلي» لم تتراجع.

وقامت ثورة يوليو في مصر وغادر فاروق مصر سنة 1952، وحتى وفاته عام 1956، لم يكن قد رأى أمه مرة واحدة، ولم تكن «نازلي» قد سامحته على مواقفه منها وهجومه عليها طوال سنوات. وفي الغربة ماتت «نازلي» عام 1987.

المصدر

  • كتاب «الملكة نازلي.. بين سجن الحريم وكرسي العرش». حنفي المحلاوي.    كتاب «الملكة نازلي.. غرام وانتقام»، رشاد كامل.

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا