قصة حياة الملكة ناريمان زوجة الملك فاروق

قصة حياة الملكة ناريمان زوجة الملك فاروق


الملكة ناريمان.. قصة شهر العسل الذي أغضب شيوخ الأزهر من الملك فاروق

لم يكن زواج الملك فاروق من ناريمان زواجاً عادياً، إذ جاء في أعقاب طلاقه للملكة فريدة، والتي لم تقبل بتجاوزاته وممارساته، وفضلت أن تحيا كأنثى من أن تكون ملكة. أشرف توفيق روى القصة كاملة في كتابه «نساء الملك فاروق».

الملكة ناريمان ونجيب باشا الجواهرجي

جاء زواج الملك فاروق من ناريمان عن طريق الجواهرجي أحمد نجيب باشا، أحد بل أخلص المعاونين لفاروق في مجال غرامياته النسائية، والذي كان يفرز النساء كما يفرز الحلي والأحجار ويبعث بها للملك.

ومكنت علاقة نجيب باشا الجواهري بأصيلة صادق أحد زبائنه من أن يكتشف المرشحة التالية للزواج من فاروق بعد الملكة فريدة، حيث وقع الاختيار على ناريمان صادق التي في السادسة عشرة من عمرها، وابنة وحيدة، ومن عائلة برجوازية ودماؤها مصرية خالصة تماماً.

لكنت كانت هناك معضلة هددت بعدم استكمال مشروع الزواج، تمثلت في أن ناريمان كانت مخطوبة رسمياً إلى الدكتور زكي هاشم المرشح للحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفارد، والذي اشترى بالفعل خاتم الخطبة من نجيب باشا.

غير أن مصطفى صادق عم الملكة ناريمان يقرر في حوار سابق له، بأنه كان هناك عريسان معاً لناريمان، أحدهما النقيب صلاح الشعراوي ابن الشعراوي باشا مدير سلاح الطيران الملكي، والآخر هو الدكتور زكي هاشم، وأنه هو وأم ناريمان السيدة أصيلة كانا يفضلان الخطيب صلاح الشعراوي، إلا أن زكي هاشم تقدم مباشرة لأبي ناريمان وقرأ معه الفاتحة.

الملكة ناريمان واللقاء الأول

وبينما كان الحوار على أشده حول الخطيب الأفضل، كان القدر يخفي شخصاً آخر هو الملك فاروق ذاته، ذلك أن نجيب باشا قام بدور الخاطبة وقرر ألا يبعد فاروق عن ناريمان، فرشى عرافاً أقنع فاروق بأنه سيُرزق بطفل من عذراء شقراء.

 وبعد ذلك رتب نجيب باشا الأمور لناريمان ليتصادف مرورها على محله الموجود في شارع الملكة فريدة (وكان ذلك أثناء العمل على تغيير اسم الشارع)، عندما يكون مقرراً لفاروق أن يكون هناك.

وتمت المقابلة كما رُسم لها، وأعجبت نارسمان بالملك فاروق وطريقته في الاستماع لها، وبهيئته، وضخامة بنيته، وقارنت بينه وبين خطيبها زكي هاشم النحيل، بينما كان نجيب باشا يتسلل إلى عقل السيدة أصيلة، واستطاع إقناعها لاسيما أنها كانت صاحبة الكلمة في البيت.

وتسبب تقدم الملك فاروق لخطبة ناريمان في اندلاع مشادات كلامية في المنزل بين الأب الذي كان يتحفظ على خطوبة الملك لابنته، ولأنه ارتبط بكلمة مع خطيبها الأول، فأصيب بسكتة قلبية قبل إعلان الخطوبة، وذهب فاروق للعزاء، وبأمر منه سار في الجنازة رئيس الوزراء. وفي 11 فبراير 1951 أُعلنت الخطوبة رسمياً، وفي 6 مايو من نفس العام عُقد القران.

الملكة ناريمان وشهر العسل

بدأ شهر العسل الذي امتد لثلاثة أشهر، كان ينفق فيها فاروق ألف جنيه في اليوم الواحد، فأخذ عروسه إلى تورمينا بجزيرة صقلية، ثم إلى كابري، وفينسيا، ومنها إلى سويسرا، وكان ذلك سبباً كافياً لهجوم الصحف على هذا الإسراف، وأثير هذا السخط في جميع الأوساط السياسية والشعبية.

وعلق شيخ الأزهر الشيخ عبدالمجيد سليم على إسراف فاروق بعبارته الشهيرة «تقتير هنا.. وإسراف هناك»، فما كان من فاروق إلا أن أصدر قراراً بفصله فوراً، ويقال أن فاروق اتخذ قراره وهو يجلس على مائدة قمار.

فما كان من بعض شيوخ الأزهر إلا أن اتفقوا على أن تكون خطبة أقرب جمعة عن «الخطبة في الإسلام»، ونشروا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «المسلم للمسلم لا يبيع على بيعه، ولا يخطب عل خطببته»، وعن طبيعة العلاقة بين الخطيب وخطيبته في الإسلام، فكان ذلك سباً علنياً للطريقة التي بدأت بها علاقة فاروق بناريمان.

وقد كان ذلك مثيراً لاضطراب ناريمان ذات الـ17 عاماً، والتي ذكرت في مذكراتها لتبرير الإسراف في شهر العسل أو ثلاثة شهور العسل «إن شهر العسل الذي أمضيناه تكلف ثلاثمائة ألف دولار»، وهذا يعني نصف قرش «تعريفة» تحمله كل فرد في مصر، وهذا بالضبط ما دفعه الشعب للعائلة المالكة.

لكن الصحف أشارت إلى ما يمكن أن يفعله هذا المبلغ لو أستخدم لصالح الفقراء، موضحة أنه يكفي لشراء الخبز لكل فقراء مصر لمدة شهر تقريباً، أي شهر خبر بدلاً من شهر عسل.

الملكة ناريمان وابنها فؤاد

على كلٍ، تم الزواج، وفعل فاروق كل شيء من أجل الولد، والذي كان يعني له ولي العهد، وبقاء العرش لأولاده، وأولاد أولاده.

ومنذ علمه بحمل ناريمان وهو يردد في أذن مصطفى صادق عم ناريمان «هاولع فيكم لو جت بنت»، ويقول لناريمان «سأخرب بيتك لو لم يأت الولد»، وقيل أنه أصر على حضور عملية الولادة بنفسه، حتى يأمر الطبيب بالتضحية بالأم إذا كان الجنين ذكراً إذا لزم الأمر.

وفي الساعة الثامنة من صباح الاربعاء 16 يناير 1952، فتحت الملكة الصغيرة ناريمان عينيها بصعوبة، وسمعت الدكتور إبراهيم مجدي يقول «مبروك ولي العهد يا مولاتي»، وكان ملك المستقبل أحمد فؤاد يزن سبعة أرطال، وابن سبعة شهور، وكان أول شيء فعله أن تبول في وجه طبيبه، فكرم فاروق الطبيب بلقب الباشاوية بعد مولد ولي العهد. وعلق «مجدي» على ذلك بقوله إنه نال شرفين، وهو يمسح بالمنشفة بول ولي العهد.

الملكة ناريمان ونهاية المهمة

وبإنجاب ولي العهد انتهى العسل وبدأ قرص النحل، وانتهت مهمة ناريمان، فقد كانت مجرد رحم، فلم يعاملها فاروق كأثنى وزوجة لها كيان، واعتاد معها على طريقة لحل المشاكل وابتلاع الفضائح هي «المال».

فعندما أحضر له خادمه الخاص الإيطالي الجنسية «بوللي» حسناء إيطالية، ابتلعت ناريمان الإهانة بسيارة «كاديلاك».

وتفجرت المشاكل بينهما وبخاصة في المنفى بعد ثورة يوليو 1952، ووصلت إلى الردح الملكي والإهانة أمام الخدم، وأصبح يُسمع بينهما هذا الحوار «انت جزمة في رجلي».

بل إن أمين فهيم خادم الملك ذكر أن فاروق ضرب ناريمان «علقة» ساخنة، حتى أن وجهها تورم وأصبح بها آثار رضوض، وأنها رضيت أن تبتلع ذلك و«تكفي على الخبر ماجور» إذا أعطى فاروق لها 100 ألف جنيه، وقالت «إذا لم يدفع الآن سأخرج للناس بالكدمات وسأفضحه»، واستسلم فاروق ودفع وهو يقول مزمجراً «هذه عقلية كباريهات لا عقلية قصور».

وفي سنة 1954 وقع الطلاق بين فاروق وناريمان، بعد أن تنازلت عن قضية النفقة التي رفعتها عليه في 12 مارس 1953، وتنازلت عن حقها في حضانة طفلها، ولم يبق منه إلا صورة كبيرة وكفولة.

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا