3
 ذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام

ذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام


آية قرآنية وحديث عن ذوي الاحتياجات الخاصة

لم يترك الإسلام صغيرة أو كبيرة في الحياة الدنيا إلا تحدث عنها وبيًن لنا حكمها، حتى ذوي الاحتياجات الخاصة ورد ذكرهم في القرآن الكريم في أكثر من موضع، وهناك أكثر من آية قرأنية عن ذوي الاحتياجات الخاصة فضلًا عن بعض الأحاديث النبوية الشريفة.

ذوي الاحتياجات الخاصة في القرآن

ورد في القرآن الكريم أصناف متعددة من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين، من الإعاقة العضوية أو العقلية والنفسية، واقتصر القرآن على الصور الشائعة من الإعاقات، كالأعمى، الأصم، الأبكم، الأعرج، الأبرص، ومن الآيات التي ورد فيها هذه الأنواع من الإعاقة ما يلي:

  • صم بكم عمي فهم لا يرجعون« (البقرة، 18)

  • ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابًا أليمًا« (الفتح، 18)

  • ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفًا« (النساء، 5)

  • ورسولًا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله وأبريء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله« (آل عمران، 49)

  • فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون« (الطور، 29)

حديث قصير عن ذوي الاحتياجات الخاصة

ورد في السنة النبوية أحاديث كثيرة حول كيفية مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة والتعامل معهم أو أنواع الإعاقة وأجر الصبر عليها، ومن الأحاديث الشريفة التي وردت عن أجر الصابر على الابتلاء والإعاقة ما يلي:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »ما من مسلم يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه أن اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير على ما كان يعمل ما دام محبوسا في وثاقي«

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »ما من عبد يبتليه الله (عز وجل) ببلاء في جسده إلا قال الله عز وجل للملك: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله، فإن شفاه الله غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه«

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »ما من مُسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها«، وفي موضع أخر »ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه«

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة«

  • قال صلى الله عليه وسلم: »أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه إن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة«

حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا على الإحسان إلى المبتلى ومن يعاني من أي بلاء بجسده أو غيره ومد يد العون له، فعندما تحدث (ص) عن أبواب الخير، قال: »... تعين صانعًا أو تصنع لأخرق... « ويُقال أن الخرق نوع من الإعاقة العقلية.

الدين الحنيف راعى قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة ولم يكلفهم فوق طاقتهم، والأدلة في السنة النبوية على ذلك كثيرة، منها: عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: »رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق«

حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام

أكد القرآن الكريم على حق ذوي الاحتياجات الخاصة في التعلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت (عبس وتولى) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر فيقول له: أترى بما أقول بأسا، فيقول: لا فنزلت »عبس وتولى * أن جاءه الأعمى*«

وفقًا لابن كثير فسورة (عبس) توصي بالمساواة بين الناس في العلم والتعلم سواء سواء من الأشراف أو الضعفاء، وهذا يؤكد حق ذوي الاحتياجات الخاصة في تهيئة الظروف والأسباب لهم لينالوا حقهم في التعليم.

كفل الإسلام الكثير من الحقوق الأخرى لذوي الاحتياجات الخاصة، نذكر آية قرأنية عن ذوي الاحتياجات الخاصة تُبيًن كل حق من هذه الحقوق فيما يلي:

  • حقهم في الكسب والتصرف والتملك، قال تعالى: »... فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع أن يُمل هو فليُملل وليه بالعدل...« (البقرة، 282)

  • حقهم المالي من الزكاة، قال تعالى: »إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلمة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم« (التوبة، 60)، قوله: »للفقراء الذين أُحصروا في سبيل الله لا يستطعيون ضربًا في الأرض...« (البقرة، 273)

  • حقهم في العمل، دعا الله عز وجل جميع عباده للعمل الأخروي والدنيوي، قال تعالى: »وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستُردون إلى عالم الغيب والشهادة فيُنبئكم بما كنتم تعملون« (التوبة، 105)

الرسول صلى الله عليه وسلم حث على اختيار الأمراء الأكفاء حتى وإن كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من سيدكم يا بني سلمة؟ قلنا: جد بن قيس، على أن نُبخله، قال وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح«، وكان عمرو بن الجموح أعرج.

أسماء أبو بكر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا