3
موضوع خطبة الجمعة غدًا 8 يناير 2021

موضوع خطبة الجمعة غدًا 8 يناير 2021

أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن موضوع خطبة الجمعة غدًا 8 يناير 2021، والتي تتحدث عن- إتقان الصنائع والحرف والمهن سبيل الأمم المتقدمة.

موضوع خطبة الجمعة غدًا 8 يناير 2021

ويأتي نص خطبة الجمعة كما يلي:

الحمد لله رب العاملين، القائل في كتابه الكريم: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون"، وأَشهدُ أن لا إلهَ إِلَّا اللُه وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأَشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا مُحَمّدًا عَبدُه ورسوله، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وصحبِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وبعــد:

فإن إتقان العمل، والتميز فيه، والقيام به على أكمل وجه، من أهم القيم التي دعا إليها الإسلام، وحث عليها، ورغَّب فيها، ولا أدل على ذلك من أن الله تعالى خلق هذا الكون بإتقان وإبداع؛ ليسري الناس على هذا النهج الإلهي في أعمالهم، حيث يقول تعالى: وَتَرَى الجبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيٌر بِمَا تَفْعَلُونَ".

وديننا الحنيف لا يطلب من الناس مجرد العمل؛ إنما يطلب إتقانه وإحسانه، يقول سبحانه:" وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ".

ويقول نبينا- صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ الله كَتَبَ الِإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. المتأمل في القرآن الكريم يجد أنه في كثير من آياته يدعو إلى إتقان جميع الأعمال، فإنه لم تتقدم أمة من الأمم إلا بتفانيها في صناعاتها، وحرفها، ومهنها المختلفة، وقد أشار القرآن الكريم إلى صناعة الحديد، حيث يقول سبحانه:" وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ"، فمن الحديد تُصنع الدروع والأسلحة التي تُحمى بها الأوطان والأعراض، وتُصنَع المنتجات التي تنفع المجتمع.

 كما أشار القرآن إلى صناعة الملابس، والأثاث، والجلود، فقال سبحانه: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُم وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُون.

 كما أن هذه الصناعات والحرف مهنة الأنبياء والمرسلين، فقد كانوا فيها خير أنموذج للإجادة، والإتقان، فصناعة الحديد مهنة سيدنا داوود- عليه السلام- يقول سبحانه: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ.

والنجارة مهنة النبيَّيْن الكريمَيْن نوح وزكريا- عليهما السلام- يقول تعالى في حق سيدنا نوح- عليه السلام-:" فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا"، ويقول نبينا- صلى الله عليه وسلم: كان زكريا- عليه السلام- نجارًا ( . ****

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه أجمعين.

 لقد وعد ربنا- عز وجل- من يتقن عمله بالثواب العظيم ، حيث يقول سبحانه:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا"، كما أن إتقان العمل من الأمور التي يحبها الله- عز وجل- حيث يقول نبينا- صلى الله عليه وسلم-:" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَال أَنْ يُتْقِنَهُ". وتختتم الخطبة بأن الإسلام كما حث على الإتقان، فقد حذر من التقصير والإهمال، وبين أن الله تعالى مطلع على الناس، ومراقب لهم، حيث يقول سبحانه:" إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"، ويقول تعالى:" وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ"، فعدم إتقان العمل من الإفساد في الأرض الذي نهى الله تعالى عنه في قوله سبحانه:" وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها".

والذي لا يتقن عمله، ولا يراقب الله تعالى فيه آثم بقدر ما يتسبب في ضياع الأموال، وإهدار الطاقات، فهذا ومن على شاكلته لا تتسق أعمالهم مع الدين، ولا الوطنية، ولا الضمير الإنساني الحي، إذ إن عدم الإتقان بمثابة غش للمجتمع، وإهدار وتضييع لثرواته ومقدراته، وإيذاء لخلق الله الذين نهينا عن إيذائهم قولًا أو فعلًا، غشًّا أو تدليسًا.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات واحفظ مصرنا من كل سوء، وسائر بلاد العالمين.

شيماء عثمان

صحفية مصرية من محافظة الإسكندرية، عملت مراسلة للعديد من المواقع والصحف المحلية

ميكس ميديا