التبرع بالجلد بعد الوفاة.. إنقاذ حياة أم تعد على الحرمات؟

التبرع بالجلد بعد الوفاة.. إنقاذ حياة أم تعد على الحرمات؟

أطلقت عضو مجلس الشيوخ المصري، النائبة أميرة صابر قنديل، مطلع هذا الأسبوع، مقترحا برغبة يدعو إلى تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية بهدف تيسير إجراءات التبرع بالجلد بعد الوفاة، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين الأوساط الطبية والبرلمانية ومواقع التواصل الاجتماعي.

دوافع مقترح التبرع بالجلد بعد الوفاة

استندت النائبة في مقترحها الموجه إلى وزير الصحة والسكان ورئيس مجلس الشيوخ إلى المادة 133 من الدستور والمادة 113 من اللائحة الداخلية للمجلس، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو إنقاذ حياة مصابي الحروق الذين يواجهون خطر الوفاة أو الإعاقة الدائمة.

وتضمن المقترح أن التبرع بالجلد بعد الوفاة يمثل حلا استراتيجيا لإنهاء الاعتماد على الاستيراد من الخارج، والذي تصل تكلفته إلى نحو مليون جنيه مصري للحالة الواحدة، فضلا عن الوقت الطويل الذي تستغرقه الموافقات الإدارية والذي قد يصل إلى عامين كما حدث في تجربة مؤسسة أهل مصر مؤخرا.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية للمقترح أن الدراسات تشير أن نحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم من الأطفال دون سن الخامسة، وأن الجلد الطبيعي المستخلص من المتوفين لا يعد علاجا تجميليا بل تدخل طبي منقذ للحياة حين يفقد المصاب أكثر من 40% من جلده.

وأكدت النائبة أن التبرع بالجلد بعد الوفاة مجاز قانونا بموجب القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زراعة الأعضاء البشرية، إلا أن التطبيق الفعلي يصطدم بمعوقات إدارية وثقافية تحتاج إلى تدخل تشريعي وتوعوي لتجاوزها.

وعلى صعيد ردود الفعل البرلمانية، اعتبرت النائبة نيفين إسكندر أن الجدل المثار يعكس «أزمة وعي مجتمعي» وغياب لثقافة التبرع بالأنسجة، مشددة على أن المريض هو من يتحمل عبء الاستيراد المكلف في النهاية.

ومن جانبه، أوضح النائب محمد البدري أن المقترح ليس خروجا عن القانون بل هو «تفعيل هادئ لما يسمح به القانون» القائم بالفعل، بينما رأى النائب مجدي مرشد أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب المتبرعين أنفسهم وليس في أماكن الحفظ، داعيا إلى حملات توعية دينية وتعليمية لتأكيد أن التبرع بالجلد بعد الوفاة عمل إنساني نبيل.

​​​​​​​

وفي المقابل، واجه المقترح موجة من الانتقادات والتساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تركزت مخاوف المعترضين حول حرمة الجسد وطرق الغسل والتكفين بعد استقطاع الجلد، فضلا عن مخاوف غير مستندة إلى حقائق طبية حول استخدام هذه الأنسجة في صناعات الجلود.

وردت النائبة أميرة صابر على هذه الانتقادات واصفة إياها بـ «الاجتزاء المخل» والتناول الجاهل، مؤكدة عدم وجود مانع ديني أو قانوني يحول دون تنفيذ المقترح الذي ينطلق من بُعد إنساني بحت لإنقاذ آلاف المرضى.

عمر مصطفى

عمر مصطفى

صحفي مصري يقيم في محافظة الجيزة ومتخصص في ملف التعليم وكتابة الأخبار العاجلة منذ عام 2011