من حرمة حماة إلى ثورة 2011.. قصة مسلسل السوريون الأعداء بعيون الدراما
تنطلق قصة مسلسل السوريون الأعداء كعمل درامي ضخم يرصد تحوّلات اجتماعية وسياسية عميقة في سوريا عبر أكثر من عقدين، من بداية عام 1970 حتى 2011 وهي فترة محورية في تاريخ البلاد.
حكاية مسلسل السوريون الأعداء
تكمن قوة المسلسل في أنه لا يقدّم تاريخا جامدا أو سردا توثيقيا جامدا فحسب، بل يصوغ الأحداث تاريخيًا من منظور إنساني، حيث تتفاعل الشخصيات في سياق يطرح الأسئلة الحقيقية عن ثمن السلطة، ثمن التنازل، وثمن الصراع بين الولاءات المختلفة.
تبدأ الحكاية بجيل من الضباط والشباب المثابرين الذين تصادفهم صدفة التاريخ، ليجدوا أنفسهم أمام قضايا أكبر من قرارهم الفردي: في السياسة، وفي القانون، وفي العلاقات الاجتماعية.
وتدور القصة حول ثلاثة خطٍّ درامية متوازية، كل منها يمثل منظورا مختلفًا للتاريخ الوطني:
-
ضابط يصعد داخل منظومة السلطة ويُغرَر به طموحه، فيتعرّض لصدمات تغير من رؤيته للحياة.
-
طبيب يجد نفسه في قلب دوامة من الظلم، فيُرسَل إلى معتقل تدمر، ثم يُمنح فرصة للنجاة من حكم الإعدام، في رحلة شرسة بين الإنسانية والقسوة.
-
قاضٍ يحاول التمسك بما تبقّى من القانون وسط هيمنة منطق القوة والفساد الذي ينهش مؤسسات الدولة.
يمر العمل بتحولات كبرى: من زمنٍ كانت فيه المؤسسة الأمنية تتحكّم في المجتمع إلى زمنٍ أخشى ما فيه فقدان الثقة بين الناس، ومن صراعات داخلية بين أصدقاء الأمس إلى قطيعة كاملة عبر الأجيال.
وهنا يكمن التفكير الإبداعي في المسلسل: جعل التاريخ شخصية فاعلة، لا ظرفا ثابتا.
وما يجعل «السوريون الأعداء» أكثر من مجرد دراما سياسية، هو تحويله التاريخ إلى رواية نفسية اجتماعية تُحكى من خلال عيون الأفراد، لا فقط من خلال السجلات الرسمية، ما يمنحه بعدا إنسانيا عميقا يستوقف المشاهد طوال حلقاته.