مجلس النواب
تغيير اسم وطبيعة العاصمة الجديدة في تعديل قانون الإدارة المحلية مخالف للدستور
كشف قانونيون عن أزمة دستورية تلوح في الأفق مع بدء مناقشة تعديل قانون الإدارة المحلية الجديد الذي تقدم به النائب محمد عطية الفيومي.
وأحيل مشروع القانون رسميا إلى لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب برئاسة اللواء محمود شعراوي، وسط تحذيرات من وجود مواد قد تنسف المبادئ الدستورية التي أقسم النواب على احترامها.
ويتضمن المقترح تحويل العاصمة الإدارية الجديدة إلى كيان إداري مستحدث يحمل اسم مقاطعة ممفيس، ومنح رئيسها سلطات استثنائية تجمع بين صلاحيات المحافظ والوزراء، وهو ما يثير شبهات قوية حول عدم الدستورية.
تفاصيل استحداث مقاطعة ممفيس في تعديل قانون الإدارة المحلية
تشير نصوص المقترح في تعديل قانون الإدارة المحلية إلى اعتبار العاصمة الإدارية مقاطعة ذات طبيعة خاصة، وهو مسمى يراه خبراء القانون خروجا عن النص الدستوري الذي حدد وحدات الإدارة المحلية بوضوح في المحافظات، والمدن، والأحياء، والقرى.
ورغم أن المادة 175 من الدستور أجازت إنشاء وحدات إدارية أخرى للمصلحة العامة، إلا أن هذا الحق ليس مطلقا؛ إذ يشترط أن تظل هذه الوحدات ضمن منظومة الإدارة المحلية وخاضعة لمبادئ اللامركزية، لا أن تتحول إلى كيان شبه مستقل يكسر الإطار التنظيمي للدولة.
وتبرز الإشكالية القانونية في تعديل قانون الإدارة المحلية ليس في مسمى مقاطعة فحسب، بل في النظام الاستثنائي الذي يسعى القانون لفرضه.
ويعد الجمع بين سلطات المحافظ وسلطات عدد من الوزراء في يد شخص واحد تركيزا للسلطات يتنافى مع قواعد الدولة الحديثة، ويخلق تداخلا غير مبرر بين الأدوار المحلية والمركزية، مما قد يؤدي إلى عزل العاصمة الإدارية تنظيميا عن بقية أجزاء الدولة المصرية.
المخالفات الدستورية الجوهرية في تعديل قانون الإدارة المحلية
يحذر القانونيون من أن الجزء الأخطر في مقترح تعديل قانون الإدارة المحلية يتمثل في استبدال المجالس المحلية المنتخبة بمجلس أمناء معين.
ويعد هذا التوجه مخالفة صريحة للدستور الذي ألزم بوجود مجالس محلية منتخبة بالاقتراع العام لضمان الرقابة الشعبية والمشاركة المجتمعية.
وبحسب الخبراء، يمكن تلخيص المخالفات الدستورية في خمس نقاط أساسية:
-
استحداث وحدة إدارية خارج إطار الإدارة المحلية المنصوص عليه دستوريا.
-
مخالفة التقسيمات الإدارية الرسمية للدولة.
-
الجمع غير القانوني بين السلطات المحلية والمركزية في يد فرد واحد.
-
إلغاء المجالس المحلية المنتخبة واستبدالها بنظام التعيين.
-
إهدار مبدأ اللامركزية والمشاركة الشعبية التي كفلها الدستور.
وتؤكد هذه القراءات القانونية أن أي تشريع جديد يجب أن يتحرك داخل إطار الدستور لا بالالتفاف عليه، ويحذر قانونيون من أن تمرير مشروع القانون بهذه الصيغة سيخلق كيانا إداريا يفتقر للشرعية الدستورية ويضعف من رقابة الدولة والمواطنين على واحدة من أهم المدن الجديدة في مصر.