عزيزة الفحلة من مسلسل النص 2

عزيزة الفحلة من مسلسل النص 2


ما هي حكاية عزيزة الفحلة قبل أن تعرفها الدراما؟.. أسطورة امرأة حكمت حارات القاهرة القديمة

أعاد ظهور اسم عزيزة الفحلة في حلقات مسلسل النص التاني بطولة أحمد أمين تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات النسائية إثارة للجدل في تاريخ الحارات الشعبية في القاهرة القديمة.

فمع كل حلقة، حرص صناع العمل على عرض معلومات تاريخية قصيرة تكشف جانبا من سيرة هذه المرأة التي ارتبط اسمها بعالم الفتوات في حي المغربلين، وهو عالم كان حكرا على الرجال لعقود طويلة.

وقد أثارت هذه الإشارات اهتمام المشاهدين للبحث عن القصة الحقيقية وراء هذه المرأة التي تحولت إلى أسطورة شعبية في حارات العاصمة.

من هي عزيزة الفحلة؟

تُعد عزيزة الفحلة من أبرز الشخصيات النسائية التي اقتحمت عالم الفتونة في مصر، وهو عالم ارتبط تاريخيا بالرجال والنفوذ الشعبي داخل الأحياء. وتشير روايات متداولة إلى أن اسمها الحقيقي هو صبحة إبراهيم علي عيسى الغندور، وقد عاشت في منطقة المغربلين في قلب القاهرة القديمة.

اكتسبت لقب الفحلة بسبب قوتها الجسدية وشخصيتها الحازمة، حيث استطاعت أن تفرض احترامها بين سكان الحي والفتوات في المناطق المجاورة، في زمن كانت فيه الفتونة تمثل نوعا من السلطة الشعبية التي تقوم على حماية أهل الحارة وفرض النظام بينهم.

بداياتها في حي المغربلين

تذكر الروايات الشعبية أن عزيزة انتقلت في بدايات حياتها من منطقة باب الخلق إلى درب الأغوات في حي المغربلين، وهناك بدأت قصتها الحقيقية.

ومع مرور الوقت، استطاعت أن تبني نفوذا واسعا داخل الحي، حتى أصبحت واحدة من الشخصيات التي يضرب بها المثل في القوة والجدعنة.

سيدة أعمال في زمن صعب

لم تقتصر شهرة عزيزة الفحلة على الفتونة فقط، بل عُرفت أيضا بنجاحها في التجارة. فقد عملت في بيع الغلال والحبوب، وامتلكت عددا من المحلات والأكشاك داخل الحي.

كما أسست مقهى شهيرًا حمل اسم قهوة الفحل للفلاحين، وكان مقصدًا للفلاحين والتجار القادمين إلى المنطقة.

وتشير روايات أحفادها إلى أنها كانت تدير أعمالها بمساعدة أكثر من أربعين رجلا يعملون تحت إشرافها، وهو أمر نادر في ذلك الوقت بالنسبة لامرأة، ما يعكس حجم نفوذها وقوة شخصيتها.

دورها في الرياضة الشعبية

ارتبط اسم عزيزة الفحلة أيضا بالرياضة الشعبية في الحي، إذ كانت تجمع شباب المغربلين وتشجعهم على ممارسة التمارين البدنية ورفع الأثقال لبناء أجسام قوية.

ووفق بعض الروايات الشعبية، فإن هذه التدريبات ساهمت في اكتشاف عدد من المواهب الرياضية.

ومن بين الأسماء التي يُقال إنها تأثرت بتلك الأجواء البطل المصري مختار حسين، الذي حقق إنجازًا تاريخيًا بفوزه ببطولة العالم في رفع الأثقال عام 1931 في لوكسمبورغ.

تأثيرها في الفن والذاكرة الشعبية

لم يقتصر تأثير البيئة التي عاشت فيها عزيزة الفحلة على المجال الاجتماعي فقط، بل امتد إلى الفن أيضًا. فقد عاش الفنان الكبير محمود المليجي فترة في حي المغربلين، وكان يتحدث في لقاءاته عن شخصيات الفتوات التي شاهدها في الحي، والتي ألهمته لاحقا في تقديم أدوار الفتوة الشهيرة في السينما المصرية.

أسطورة شعبية في تاريخ القاهرة

ورغم مرور عقود طويلة على رحيلها، ما زال اسم عزيزة الفحلة حاضرا في ذاكرة سكان القاهرة القديمة، حيث تتناقل الأجيال قصصها باعتبارها نموذجا نادرا لامرأة استطاعت كسر القيود الاجتماعية في زمنها، وفرضت مكانتها في مجتمع كان يسيطر عليه الرجال.

وبين الروايات الشعبية والقصص المتوارثة، تبقى شخصية عزيزة الفحلة واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام في تاريخ الحارات المصرية، إذ جمعت بين القوة والنفوذ والعمل التجاري، لتتحول مع مرور الزمن إلى جزء من التراث الشعبي للقاهرة القديمة.

نورا ممدوح

نورا ممدوح

إعلامية وصحفية مصرية خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة مهتمة بالتاريخ والفن وصناعة المحتوى