جثث المصريين في الخارج
ضحايا الغربة.. جثث المصريين في الخارج محرومة من تراب الوطن
تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى ذوي المتوفين في دول الخليج بسبب تأخر شحن جثث المصريين في الخارج إلى أرض الوطن، حيث عبرت العديد من الأسر عن استيائها من طول فترة انتظار استلام جثامين ذويها، وسط مطالبات بتدخل عاجل من وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج لإنهاء الإجراءات البيروقراطية والفنية التي تسببت في بقاء الجثامين عالقة لأسابيع وأشهر.
أزمة الشحن الجوي وتكدس جثث المصريين في الخارج
وتضم قائمة الجثامين المتأخرة، وفقا لما نقله أيمن علام أمين المصريين بالخارج ببلجيكا، مجموعة من الحالات التي فارقت الحياة لأسباب طبيعية أو نتيجة ظروف العمل، ومن بينهم سامح عاطف الذي تأخر نقله من الكويت لمدة 12 يوما ونظمي شكري، وحسن لطفي حسن من الدولة ذاتها، بالإضافة إلى مصطفى محمد أحمد من السعودية، حيث تسببت هذه الوقائع في زيادة الضغوط النفسية على العائلات التي تسعى لمواراة ذويها الثرى، وهو ما سلط الضوء مجددا على ملف جثث المصريين في الخارج.
وأطلقت أسرة الشاب علي حسن أحمد مصطفى، من قرية برخيل بمركز البلينا في سوهاج، استغاثة عاجلة للحكومة المصرية بعد وفاته المفاجئة في الكويت خلال أول أيام عيد الفطر، وذكرت الأسرة أن الفقيد قضى ثماني سنوات في الغربة وكان يستعد للعودة لإتمام زفافه، إلا أن جثمانه ظل عالقا نتيجة تعطل حركة الطيران، وأكد أهالي القرية أن كرامة المواطن تقتضي سرعة تسهيل إجراءات النقل الجوي لضمان دفن جثث المصريين في الخارج بين ذويهم في مسقط رأسهم.
وفي سياق متصل، يعيش اهل الشاب معاذ حالة من الحزن المستمر منذ أكثر من شهر على وفاته في العراق، وأوضحت الأسرة أنها تواصلت مع السفارة المصرية في بغداد، والتي أرجعت التأخير إلى ظروف إقليمية معقدة تتعلق بإغلاق بعض المعابر وصعوبات حركة النقل في المنطقة، مما أدى إلى بقاء الجثمان في العراق لفترة تجاوزت الثلاثين يوما، وهي واحدة من أطول فترات انتظار شحن جثث المصريين في الخارج المسجلة مؤخرا.
وناشدت الأسر المصرية السلطات بوضع آلية واضحة وفعالة لنقل المتوفين، مشيرين إلى أن المغتربين يسددون رسوما مخصصة لهذا الغرض عند استخراج جوازات السفر وتصاريح العمل، ودعت الاستغاثات الموجهة لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية مع السلطات العراقية والكويتية لتجاوز العقبات التقنية، وضمان عدم تأثر كرامة المتوفين وطمأنة عائلاتهم المكلومة التي تنتظر نظرة الوداع الأخيرة على جثامين أبنائها.