أسامة قابيل
المنتحر مش كافر.. الشيخ أسامة قابيل يعلق على واقعة انتحار بسنت سليمان
شهدت منطقة سموحة في الإسكندرية واقعة صادمة بعدما قامت سيدة تدعى بسنت سليمان بإنهاء حياتها من شرفة منزلها في بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حادث أثار حالة واسعة من الحزن والجدل.
اعتبر الدكتور أسامة قابيل من علماء الأزهر الشريف أن الواقعة المؤلمة التي شهدتها محافظة الإسكندرية بإنهاء السيدة بسنت سليمان لحياتها تمثل جرس إنذار حقيقي للمجتمع المصري، مؤكدا أن مثل هذه الحوادث لم تعد مجرد حالات فردية، بل أصبحت تعكس حجم الضغوط النفسية الحادة التي يواجهها البعض في صمت دون الحصول على الدعم أو الاحتواء اللازم.
موقف الشريعة من قضية بسنت سليمان والاضطراب النفسي
وأوضح العالم الأزهريأن الشريعة الإسلامية حرمت الانتحار تحريما قاطعا باعتباره اعتداء على النفس التي هي أمانة من الله، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن الحكم النهائي على الأشخاص يظل بيد الله وحده، خاصة عند النظر في حالة السيدة بسنت سليمان وما قد يحيط بمثل هذه الحالات من اضطرابات نفسية شديدة تؤثر بشكل مباشر على إدراك الشخص وقدرته على الاختيار السليم في لحظات الانهيار.
وردا على التساؤلات المثارة حول خروج المنتحر من رحمة الله، أكد قابيل أن رحمة الله أوسع من أحكام البشر، مشيرا إلى أنه لا يجوز الجزم بمصير إنسان بعينه، حيث أن النصوص النبوية التي حذرت من هذا الفعل جاءت بغرض الردع والتنبيه لخطورته، وليس لإغلاق باب الأمل، لافتا إلى وجود فرق شرعي وفقهي بين من يقدم على إنهاء حياته بكامل وعيه وإدراكه، وبين من يصل إلى مرحلة الانهيار النفسي التي تسبق واقعة بسنت سليمان وأمثالها من الحالات المشابهة.
وبينما ركزت التصريحات على الجانب الدعوي، أشار العالم الأزهري إلى أن الواجب المجتمعي يتجاوز مجرد الوعظ التقليدي ليصل إلى الاحتواء النفسي والروحي، موضحا أن الكثيرين ممن يمرون بظروف مشابهة لظروف بسنت سليمان لا يبحثون عن الموت لذاته، بل يبحثون عن مخرج من الألم النفسي والضغوط المحيطة، وهو ما يتطلب من الأسرة والأصدقاء والمؤسسات أن يكونوا أكثر وعيا بعلامات الاكتئاب والضغوط النفسية والتعامل معها بجدية بعيدا عن السخرية أو التجاهل.
وشدد قابيل على ضرورة مراجعة المجتمع لنفسه والاقتراب من المحيطين والانتباه لأي علامات عزلة أو ألم قد تظهر على الأفراد، معتبرا أن كلمة طيبة أو موقف دعم صادق كان من الممكن أن ينقذ نفسا من لحظة ضعف قاتلة، مطالبا الجميع بالعمل على نشر ثقافة السكينة والرحمة في التعاملات اليومية لتجنب تكرار مأساة السيدة بسنت سليمان التي هزت وجدان الرأي العام في الإسكندرية وباقي المحافظات.
كما صفت وزيرة التضامن الاجتماعي واقعة انتحار السيدة بسنت سليمان بأنها «وصمة عار على الجبين»، معتبرة أن إنهاء الأم لحياتها نتيجة نزاع محتمل على شقة الحضانة يمثل مؤشر خطير على فقدان الأمان وتغليب لغة التعنت وظلم ذوي القربى، وذلك في أول تعليق رسمي على الحادثة التي أثارت جدلا واسعا في الشارع المصري.