الرئيس عبدالفتاح السيسي وماكرون رئيس فرنسا

الرئيس عبدالفتاح السيسي وماكرون رئيس فرنسا


تاريخ العلاقات المصرية الفرنسية.. ماذا نعرف عنها بعد افتتاح جامعة سنجور بالإسكندرية؟

تُعد العلاقات المصرية الفرنسية واحدة من أقدم وأهم العلاقات الدولية التي تجمع بين دولتين تربطهما شراكة ممتدة عبر التاريخ، تقوم على التعاون الثقافي والعلمي والسياسي، وتعكس مصالح مشتركة ورؤية متقاربة في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.

الروابط المصرية الفرنسية قبل جامعة سنجور ببرج العرب

تعود جذور هذه العلاقات إلى أواخر القرن الثامن عشر مع قدوم الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798، والتي شكلت نقطة تحول في مسار التفاعل الحضاري بين القاهرة وباريس، حيث رافق الحملة عدد من العلماء والباحثين الذين أسهموا في دراسة وتوثيق جوانب مهمة من الحضارة المصرية، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التواصل العلمي والثقافي بين الجانبين.

ومن أبرز محطات تلك الفترة اكتشاف حجر رشيد عام 1799 بالقرب من مدينة رشيد، وهو الاكتشاف الذي مهد لاحقًا لفك رموز اللغة المصرية القديمة على يد العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون عام 1822، ليؤسس بذلك لعلم المصريات الحديث ويعيد إحياء التاريخ الفرعوني أمام العالم.

وخلال عهد محمد علي باشا، شهدت العلاقات المصرية الفرنسية تطورا ملحوظا، حيث اعتمدت الدولة المصرية على الخبرات الفرنسية في تطوير منظومة التعليم، وأرسلت بعثات علمية إلى فرنسا، كان لها دور مهم في نقل العلوم الحديثة إلى مصر، كما برز دور رفاعة الطهطاوي في نقل الفكر الأوروبي وتأسيس نهضة ثقافية وتعليمية داخل البلاد.

وامتد التأثير الفرنسي أيضا إلى المجال العمراني والهندسي، حيث ساهمت الخبرات الفرنسية في تصميم القاهرة الخديوية التي عُرفت بطابعها الأوروبي المميز، حتى أُطلق عليها باريس الشرق، كما ظهرت بصمات هذا التعاون في مدينة الإسماعيلية التي أُنشئت على الطراز الفرنسي.

وفي السياق ذاته، لعب المهندسون الفرنسيون دورا محوريا في مشروع قناة السويس بقيادة فرديناند ديليسبس، الذي ساهم في الإشراف على الدراسات الهندسية للمشروع الذي افتُتح عام 1869، ليصبح أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، رغم أن تنفيذه اعتمد بشكل أساسي على الجهود المصرية.

وفي العصر الحديث، تطورت العلاقات بين مصر وفرنسا لتصبح شراكة استراتيجية شاملة، تشمل التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والطاقة والهجرة والتنمية، إلى جانب التعاون الثقافي والتعليمي.

وتُجسد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر هذا التطور، حيث تتضمن افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب غرب الإسكندرية، في خطوة تعكس عمق التعاون الأكاديمي بين البلدين، خاصة في دعم التعليم العالي داخل القارة الإفريقية.

ويضم المقر الجديد للجامعة منشآت أكاديمية وسكنية ورياضية متكاملة، تهدف إلى تعزيز قدرات الجامعة وزيادة استيعاب الطلاب الأفارقة، بما يدعم دورها كإحدى المؤسسات التعليمية الرائدة في مجالات التنمية والبيئة والصحة والإدارة.

وتظل جامعة سنجور، التي تأسست عام 1990، إحدى أهم مؤسسات المنظمة الدولية للفرنكوفونية، حيث تواصل دورها في إعداد كوادر إفريقية مؤهلة قادرة على قيادة التنمية في دول القارة، بما يعزز من مكانة التعاون المصري الفرنسي في المجال الأكاديمي والإنساني.

نورا ممدوح

نورا ممدوح

إعلامية وصحفية مصرية خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة بتقدير عام امتياز، خبرة في التقديم الإذاعي والإخراج والتصوير والتسويق الالكتروني بالإضافة إلى الكتابة الصحفية، مهتمة بالتاريخ والفن وصناعة المحتوى