تتجاوز الـ200 ألف جنيه.. أسعار المتر بقرية في الفيوم تدخل في تنافس مع الزمالك
سجلت أسعار الأراضي في عدد من مناطق محافظة الفيوم ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوز سعر المتر في بعض القرى والمناطق السكنية أسعارا متداولة في أحياء شهيرة بالقاهرة مثل الزمالك والمهندسين والتجمع الخامس، في ظل زيادة الطلب على الشراء وتراجع المعروض داخل الكتل السكنية القديمة.
أسعار الأراضي في الفيوم تسجل قفزات غير مسبوقة
تصدرت قرية تطون التابعة لمركز إطسا المشهد، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر المناطق ارتفاعا في أسعار الأراضي داخل المحافظة، مدفوعة بالتحويلات المالية ومدخرات المصريين العاملين بالخارج، خاصة في إيطاليا، حيث تشتهر القرية بهجرة عدد كبير من أبنائها إلى أوروبا.
وقال عبد الخالق أبو دروة، أحد العاملين في مجال التطوير العقاري، إن سعر المتر داخل القرية وصل إلى نحو 200 ألف جنيه في بعض المواقع، موضحا أن السوق يشهد طلبا متزايدا من العائدين من الخارج الراغبين في بناء منازل وفيلات حديثة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن المنافسة بين بعض المغتربين والرغبة في بناء عقارات بمستويات مرتفعة أسهمت في زيادة أسعار الأراضي، خاصة مع محدودية المساحات المتاحة للبناء داخل القرية.
وفي السياق نفسه، أوضح متابعون للسوق العقاري في الفيوم أن تأثير تحويلات العاملين بالخارج امتد إلى مناطق أخرى داخل المحافظة، حيث ارتفعت أسعار الوحدات السكنية بصورة ملحوظة، ووصل سعر بعض الشقق السكنية بمساحة 150 مترًا في مناطق مثل المسلة ودلة بمدينة الفيوم إلى نحو 5 ملايين جنيه، بعدما كانت تباع قبل سنوات قليلة بمبالغ أقل بكثير.
ومن جانبه، رأى المهندس سليم السيد سليم، المتخصص في الاستثمار العقاري، أن تسعير بعض المشروعات السكنية الحكومية داخل مناطق شعبية مثل الحواتم ساهم في رفع سقف الأسعار داخل السوق، معتبرًا أن ذلك منح القطاع الخاص مبررًا لزيادة الأسعار فيما يشبه العدوى السعرية بين المشروعات المختلفة.
كما طالب بضرورة التوسع في الأحوزة العمرانية وزيادة الارتفاعات القانونية للمباني، بما يساعد على زيادة المعروض من الوحدات والأراضي وتقليل الضغط الحالي على السوق.
وحذر عدد من المتابعين من استمرار الارتفاعات الحالية دون وجود توازن حقيقي بين العرض والطلب، مؤكدين أن محدودية الأراضي الصالحة للبناء داخل المناطق القديمة تسببت في تحويل المتر السكني إلى سلعة مرتفعة القيمة بصورة غير مسبوقة.
بدوره، أرجع الدكتور يوسف جمعة، مدير مركز الاستشارات الهندسية بجامعة الفيوم سابقًا، الأزمة إلى زيادة الإقبال على الشراء من جانب العاملين بالخارج، إلى جانب ضعف الإقبال على مدينة الفيوم الجديدة بسبب نقص بعض الخدمات ووسائل النقل، ما أدى إلى تركز الطلب داخل المناطق التقليدية وارتفاع الأسعار بصورة متسارعة.
