ضحايا زلزال اليوم.. ما هي الإصابات حتى هذه اللحظة؟
عاد زلزال مصر اليوم إلى صدارة اهتمامات المواطنين بعد الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة وعدد من المحافظات فجر الاثنين، لتتجدد التساؤلات حول تاريخ النشاط الزلزالي في مصر، ومدى خطورة الهزة الأخيرة، وما إذا كانت تشبه الزلازل المدمرة التي شهدتها البلاد في العقود الماضية، خاصة زلزال دهشور 1992 وزلزال خليج العقبة 1995.
زلزال مصر 2026
أثار زلزال مصر اليوم حالة من القلق بين المواطنين، بعدما سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل هزة أرضية بلغت قوتها نحو 5.2 إلى 5.6 درجة وفق تقديرات جهات الرصد المختلفة، وكان مركزها على بعد نحو 38 كيلومترا شمال مدينة السويس وعلى عمق 10 كيلومترات، وشعر بها سكان القاهرة الكبرى والسويس والإسماعيلية والشرقية والدقهلية وعدد من المحافظات.
وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الهزة أعقبها عدد من الهزات الارتدادية الضعيفة، مشيرا إلى أن هذه التوابع تكون في العادة أقل قوة من الزلزال الرئيسي، ولا تستدعي القلق، مع استمرار الشبكة القومية في متابعة النشاط الزلزالي على مدار الساعة.
وأعلنت وزارة الصحة رفع درجة الاستعداد بجميع المستشفيات وأقسام الطوارئ، فيما أكدت أن الحصيلة الأولية أسفرت عن إصابة شخص واحد فقط دون تسجيل وفيات أو خسائر كبيرة، كما تم إخلاء ثلاث أسر من عقار آيل للسقوط في منطقة روض الفرج بالقاهرة كإجراء احترازي، بينما تلقى الهلال الأحمر بلاغا بانهيار شرفة في مدينة السويس بالقرب من مركز الزلزال.
وفي واقعة إنسانية مؤثرة تزامنت مع الهزة، توفيت الشابة بسمة سمير، البالغة من العمر 30 عاما، إثر إصابتها بسكتة قلبية بعد شعورها بالزلزال. وأوضحت أسرتها أنها سارعت إلى احتضان طفليها، البالغين من العمر 7 و5 سنوات، لحمايتهما من أي أجسام قد تسقط داخل المنزل، قبل أن تفارق الحياة. وأكد طبيبان وقعا الكشف عليها أن الوفاة جاءت نتيجة توقف مفاجئ في عضلة القلب بسبب شدة الخوف، فيما أشارت أسرتها إلى أنها لم تكن تعاني من أي أمراض مزمنة وكانت تتمتع بصحة جيدة.
وتعيد الهزة الحالية إلى الأذهان أبرز الزلازل التي شهدتها مصر خلال العقود الماضية، وعلى رأسها زلزال دهشور الذي وقع في 12 أكتوبر 1992 بقوة 5.9 درجة، وكان مركزه جنوب القاهرة، وأسفر عن وفاة أكثر من 500 شخص وإصابة الآلاف، إضافة إلى تدمير وتضرر آلاف المباني، ليعد أحد أكثر الزلازل تأثيرا في التاريخ الحديث للبلاد.
كما شهدت مصر في 22 نوفمبر 1995 زلزال خليج العقبة بقوة 7.3 درجة، وهو من أقوى الزلازل التي ضربت المنطقة، وكان مركزه في البحر الأحمر، وشعر به سكان مصر والأردن والسعودية وفلسطين، وتسبب في أضرار ملحوظة بمدينة نويبع وبعض مناطق جنوب سيناء.
وتشير الدراسات الجيولوجية أيضا إلى أن مصر تأثرت عبر التاريخ بعدد من الزلازل الكبرى التي وقع مركزها في شرق البحر المتوسط، ومنها زلزال عام 365 الميلادي، وزلزال 1303، اللذان تسببا في موجات تسونامي وصلت إلى سواحل الإسكندرية، فضلا عن زلزال عام 1870 الذي لا يزال موقعه وقوته محل نقاش علمي.
وأوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية أن مصر لا تقع ضمن الأحزمة الزلزالية الرئيسية في العالم، إلا أن قربها من مناطق نشطة مثل خليج السويس وخليج العقبة والبحر الأحمر يجعلها تتأثر أحيانا بزلازل متوسطة القوة، مؤكدا أن الشبكة القومية لرصد الزلازل تعد من أحدث الشبكات على مستوى المنطقة، وتعمل باستمرار لرصد أي نشاط زلزالي.
وتزامنت الهزة مع نشاط زلزالي شهدته منطقة البحر المتوسط خلال الأيام الماضية، من بينها زلزال بالقرب من منطقة كامبي فليغري في إيطاليا، وهو ما دفع البعض إلى الربط بين الأحداث، إلا أن خبراء الزلازل يؤكدون أن كل هزة ترتبط بظروف جيولوجية خاصة بمنطقتها، ولا يعني وقوع زلزال في دولة حدوث آخر في دولة مجاورة بالضرورة، كما أنه لا توجد حتى الآن وسيلة علمية يمكنها التنبؤ بموعد أو مكان وقوع الزلازل قبل حدوثها.
و أعاد البعض تداول توقعات الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس، الذي تحدث قبل أيام عن احتمال نشاط زلزالي في منطقة البحر المتوسط، إلا أن المتخصصين يشددون على أن هذه التوقعات لا تستند إلى منهج علمي معتمد، وأن المؤسسات العلمية المختصة تؤكد باستمرار عدم إمكانية التنبؤ المسبق بالزلازل، مع الاكتفاء برصد النشاط الزلزالي فور وقوعه وتحليل بياناته.
