من هو سمير رضوان الذي توفي اليوم؟.. رحلة اقتصادي مصري
رحل الدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق وأحد أبرز الاقتصاديين المصريين، عن عمر ناهز 84 عاما، بعد مسيرة علمية ومهنية امتدت لعقود، تنقل خلالها بين العمل الأكاديمي والبحث الاقتصادي والمؤسسات الدولية، قبل أن يصل إلى منصب وزير المالية في واحدة من أكثر المراحل السياسية والاقتصادية اضطرابا في تاريخ مصر الحديث.
السيرة الذاتية سمير رضوان
ولد سمير محمد رضوان عام 1942 في كفر الزيات بمحافظة الغربية، وتلقى تعليمه قبل الجامعي في طنطا، قبل أن يلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ويحصل على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1963.
وبدأ رضوان مسيرته الأكاديمية مدرسًا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بين عامي 1963 و1965، قبل أن ينتقل إلى بريطانيا لاستكمال دراسته العليا.
وحصل عام 1967 على درجة الماجستير في اقتصاديات البلدان النامية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من الجامعة نفسها عام 1973.
وركز رضوان خلال مسيرته العلمية على عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها قضايا التنمية والتشغيل والفقر والبطالة والسياسات الاقتصادية في الدول النامية.
انتقل الاقتصادي المصري إلى العمل الدولي، حيث التحق بمنظمة العمل الدولية عام 1976، واستمر في العمل بها لنحو ثلاثة عقود.
وتدرج رضوان خلال تلك الفترة في عدد من المناصب والمهام المرتبطة بسياسات التنمية والتشغيل وأسواق العمل والفقر والسياسات الصناعية والتكيف الهيكلي.
كما عمل مستشارا للمدير العام لمنظمة العمل الدولية في قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية وشؤون الدول العربية، وهو ما أتاح له المشاركة في دراسة عدد من الملفات الاقتصادية والتنموية في الدول النامية.
وأعد رضوان في عام 2009 دراسة لمنظمة العمل الدولية حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية على مصر، تناول خلالها تأثير الأزمة على النمو والاستثمار والبطالة وسياسات العمل.
ارتبط الراحل كذلك بالبحث الاقتصادي في المنطقة، حيث تولى منصب المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية وإيران وتركيا، وهو مركز أبحاث إقليمي مقره القاهرة.
كما شغل عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار وعمل مستشارا لها، إلى جانب ارتباطه بعدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية في مصر وبريطانيا.
وحافظ رضوان على حضوره في المجال الأكاديمي والبحثي حتى بعد انتقاله إلى مواقع تنفيذية، كما ارتبط بالتدريس والبحث في مؤسسات أكاديمية بريطانية، من بينها جامعة أكسفورد.
دخل رضوان مجال العمل السياسي والتنفيذي بصورة أكبر خلال المرحلة التي سبقت أحداث 25 يناير 2011، حيث عُين ضمن الأعضاء المعينين في مجلس الشعب في أواخر عام 2010، واختير لرئاسة اللجنة الاقتصادية بالمجلس.
ولم تستمر التجربة البرلمانية طويلا، إذ جرى حل مجلس الشعب عقب أحداث 25 يناير، ليجد رضوان نفسه بعد ذلك في موقع أكثر حساسية، بعدما تولى حقيبة وزارة المالية في حكومة الفريق أحمد شفيق.
واستمر رضوان في منصبه مع حكومة الدكتور عصام شرف، وسط ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة، تزامنت مع تراجع النشاط السياحي والاستثمارات، وارتفاع الضغوط على الموازنة العامة والاحتياطي النقدي الأجنبي.
وتعامل وزير المالية الأسبق خلال تلك الفترة مع عدد من الملفات الاقتصادية، من بينها السيولة والاحتياطي الأجنبي والموازنة العامة والأجور والدعم والسياسات الاجتماعية، كما شارك في إعداد موازنة العام المالي 2011/2012.
ارتبط اسم سمير رضوان خلال توليه وزارة المالية كذلك بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، في إطار مساع لدعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة الانتقالية.
وجرت مفاوضات بشأن برنامج تمويلي لمساندة الاقتصاد، إلا أن مساعي الحصول على القرض توقفت في ذلك الوقت وسط تحفظات مرتبطة بالاقتراض الخارجي من جانب المجلس العسكري وحكومة عصام شرف.
ظل اسم سمير رضوان حاضرا في المشهد الاقتصادي والسياسي حتى بعد مغادرته وزارة المالية، حيث طرح اسمه في يوليو 2013 ضمن المرشحين لتولي رئاسة الحكومة عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان.
واستند طرح اسمه آنذاك إلى خبرته الاقتصادية والدولية، إلى جانب تجربته السابقة في وزارة المالية، إلا أن رئاسة الحكومة ذهبت في النهاية إلى الدكتور حازم الببلاوي.
ركزت اهتمامات سمير رضوان الاقتصادية على البعد الاجتماعي للتنمية، حيث ارتبطت أبحاثه ودراساته بملفات الفقر والتشغيل والبطالة والحماية الاجتماعية.
ولم ينظر رضوان إلى النمو الاقتصادي باعتباره مؤشرا رقميا فقط، بل اهتم بتأثير السياسات الاقتصادية على حياة المواطنين، وقدرتها على توفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة والحد من الفقر.
وتناول خلال سنوات عمله عددا من القضايا المرتبطة بالإصلاح الاقتصادي والسياسات الاجتماعية، وظل حاضرا في النقاشات المتعلقة بمستقبل الاقتصاد المصري والتنمية حتى سنواته الأخيرة.
توفي الدكتور سمير رضوان الثلاثاء 18 أغسطس 2026 عن عمر ناهز 84 عاما، بعد مسيرة مهنية وأكاديمية امتدت لأكثر من ستة عقود.
وتجمع مسيرة الراحل بين العمل الأكاديمي في جامعة القاهرة والمؤسسات البريطانية، والعمل الدولي داخل منظمة العمل الدولية، والبحث الاقتصادي، وصولا إلى تولي حقيبة وزارة المالية خلال مرحلة انتقالية استثنائية أعقبت أحداث 25 يناير 2011.
ويظل اسم سمير رضوان مرتبطا بصورة خاصة بقضايا التنمية والتشغيل والفقر والعدالة الاجتماعية، إلى جانب تجربته في إدارة الملفات الاقتصادية خلال واحدة من أصعب الفترات التي مر بها الاقتصاد المصري.