مصر قبل وبعد قطع الأشجار.. كيف تغيرت شوارع القاهرة والجيزة؟

مصر قبل وبعد قطع الأشجار.. كيف تغيرت شوارع القاهرة والجيزة؟

تصدرت قضية مصر قبل وبعد قطع الأشجار اهتمام المواطنين خلال الأيام الماضية، بعدما شهدت مناطق في القاهرة والجيزة إزالة أشجار قديمة بالتزامن مع تنفيذ مشروعات لتطوير الطرق والمحاور، وهو ما أثار انتقادات وتساؤلات حول مدى إمكانية الحفاظ على الأشجار خلال أعمال التطوير.

وأظهرت الصور المتداولة والفوتوغرافية من شارع جامعة الدول العربية اختلافا واضحا بين المشهد قبل أعمال الإزالة وبعدها، بعدما كانت الأشجار جزءا من المشهد البصري للشارع وتوفر مساحات من الظل، بينما أصبحت أجزاء من الطريق أكثر انفتاحا بعد إزالة عدد من الأشجار. ورصدت كاميرا «مصراوي» أعمال التطوير وإزالة الأشجار القديمة الموجودة بالشارع.

مصر قبل قطع الأشجار.. مساحات خضراء وهوية بصرية

كانت الأشجار المعمرة تمثل عنصرا بارزا في عدد من شوارع القاهرة والجيزة، حيث ساهمت على مدار سنوات في تشكيل المظهر العام للطرق والمناطق السكنية والتجارية.

وأصبحت الأشجار القديمة جزءا من ذاكرة بعض المناطق، خاصة أن بعضها ظل موجودا لعقود، وهو ما دفع نوابا ومواطنين إلى المطالبة بدراسة إمكانية نقل الأشجار بدلا من قطعها عندما تسمح طبيعة المشروعات بذلك.

وأثارت إزالة أشجار شارع جامعة الدول العربية تحديدا حالة من الجدل، بعدما انتشرت صور للموقع خلال أعمال التطوير، بينما طالب منتقدون بإعلان الأسباب التي أدت إلى إزالة الأشجار وتوضيح الدراسات البيئية التي سبقت تنفيذ المشروع.

أصبح المشهد بعد إزالة الأشجار مختلفا عن الصورة القديمة للشارع، مع ظهور المساحات التي كانت تشغلها الأشجار ضمن نطاق أعمال التطوير، وهو ما دفع مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نشر صور للمقارنة بين الوضعين.

وأعاد هذا التغيير فتح النقاش حول مفهوم تطوير الطرق، ومدى إمكانية تحقيق أهداف المشروعات المرورية مع الحفاظ في الوقت نفسه على الأشجار المعمرة والمساحات الخضراء.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة ضرورة حصر الأشجار التي تم قطعها في شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود، مع بحث أسباب اللجوء إلى إزالتها بدلا من نقلها، والتأكيد على مراعاة الأبعاد البيئية خلال مراحل التطوير.

دخل مجلس النواب على خط الأزمة، بعدما تقدمت النائبة مها عبد الناصر بسؤال برلماني بشأن استمرار قطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء، مطالبة بتوضيح أسباب إزالة الأشجار في عدد من المناطق.

وأشارت النائبة إلى أن بعض الأشجار التي أزيلت في شارع جامعة الدول العربية كان عمرها يتجاوز 50 عاما، معتبرة أن الأشجار المعمرة تمثل جزءا من الهوية البصرية والتاريخية للمناطق التي توجد بها.

وتواصل الجدل كذلك بشأن البدائل الممكنة، خاصة نقل الأشجار التي يمكن الحفاظ عليها بدلا من إزالتها، وهو ما أصبح أحد أبرز المطالب المطروحة بالتزامن مع تنفيذ مشروعات التطوير.

تطرح قضية مصر قبل وبعد قطع الأشجار سؤالا أوسع حول التوازن بين تطوير البنية التحتية والحفاظ على البيئة داخل المدن، خصوصا مع ارتفاع أهمية المساحات الخضراء في مواجهة الحرارة وتحسين جودة الحياة.

وتؤكد الحكومة في المقابل تنفيذ خطط للتشجير وزيادة الرقعة الخضراء ضمن مبادرة «100 مليون شجرة»، إلا أن الجدل الحالي يركز على ضرورة الحفاظ على الأشجار القائمة إلى جانب زراعة أشجار جديدة، خصوصا عندما تكون الأشجار المعمرة جزءا من تاريخ وهوية المكان.

وأصبح المشهد في شوارع القاهرة والجيزة بعد أعمال الإزالة محل متابعة مستمرة، فيما تتزايد المطالب بإعلان تفاصيل عمليات الحصر والتطوير، وتوضيح الأسباب الفنية والبيئية التي تستدعي إزالة الأشجار بدلا من نقلها.

​​​​​​​

نورا ممدوح

نورا ممدوح

إعلامية وصحفية مصرية خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة بتقدير عام امتياز، خبرة في التقديم الإذاعي والإخراج والتصوير والتسويق الالكتروني بالإضافة إلى الكتابة الصحفية، مهتمة بالتاريخ والفن وصناعة المحتوى