«الجواز الأرخص».. لماذا يبحث بعض الصينيين عن الزواج من المصريات؟
انتشرت خلال الفترة الأخيرة حالات زواج بين مصريات ورجال صينيين، في ظل اختلاف كبير بين الطرفين في اللغة والثقافة وطبيعة الحياة، وهو ما يثير تساؤلات حول دوافع بعض هذه الزيجات والمشكلات التي قد تواجه الزوجة المصرية بعد انتقالها إلى الصين.
وتظهر المخاوف بصورة أكبر في حالات الزواج التي تتم خلال فترة قصيرة، دون أن تتاح للفتاة وأسرتها فرصة كافية للتعرف على الزوج وظروفه الاجتماعية والمادية والتأكد من صحة بياناته ومستنداته، خاصة مع اختلاف القوانين والإجراءات بين مصر والصين.
لماذا يتجه بعض الصينيين للزواج من مصريات؟
يرتبط الزواج في الصين، بحسب ما يتم تداوله حول تكاليفه، بالتزامات مالية مرتفعة في بعض المناطق، تشمل المهر وتجهيز المسكن وتكاليف حفل الزواج والهدايا وغيرها من المتطلبات، وهو ما يدفع بعض الرجال إلى البحث عن الزواج خارج الصين لتقليل هذه الأعباء.
وتستغل بعض الجهات هذا الأمر في ترتيب زيجات بين رجال صينيين وفتيات مصريات، حيث يتم التعارف وإتمام الإجراءات خلال فترة قصيرة، ثم تنتقل الزوجة إلى الصين بعد الزواج، لتبدأ حياة جديدة في بيئة مختلفة تماما عنها.
تواجه الزوجة المصرية بعد وصولها إلى الصين تحديات متعددة، يأتي في مقدمتها حاجز اللغة، خاصة أن عدم وجود لغة مشتركة بين الزوجين يجعل التواصل وفهم الحقوق والواجبات والمشكلات اليومية أكثر صعوبة.
ويمتد الاختلاف إلى طبيعة الطعام والعادات والتقاليد ونمط الحياة، فضلا عن الظروف المعيشية التي قد لا تكون الزوجة على علم بها قبل السفر، وهو ما قد يجعل اكتشاف حقيقة الحياة الزوجية بعد الانتقال إلى الصين صدمة بالنسبة لبعض الحالات.
وتبرز من بين المخاطر التي تواجه بعض الزوجات إمكانية استغلال حياتهن الخاصة لتحقيق مشاهدات وأرباح عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال إنشاء حسابات تقدم محتوى عن «الزوجة المصرية» والحياة اليومية معها.
وفي بعض الحالات، قد تتعرض الزوجة للتصوير داخل المنزل أو أثناء قيامها بالأعمال المنزلية أو في مواقف شخصية، ثم نشر هذه المقاطع أمام الجمهور، في الوقت الذي قد لا تكون فيه على دراية كاملة بما يقوله الزوج أو بالتعليقات المصاحبة للمحتوى بسبب حاجز اللغة.
وتزداد خطورة هذا الأمر عندما يتعلق التصوير بالحياة الخاصة للزوجة أو بمقاطع تمس خصوصيتها وكرامتها، بما قد يحول الزواج من علاقة أسرية إلى وسيلة لتحقيق الأرباح والشهرة على حساب الزوجة.
ولا يعني ذلك أن جميع الزيجات بين المصريات والصينيين غير ناجحة، إذ توجد زيجات قائمة على التعارف والتفاهم والاحترام المتبادل، إلا أن الزواج من أجنبي يتطلب معرفة دقيقة بالطرف الآخر قبل اتخاذ القرار، خاصة أن انتقال الزوجة إلى دولة أخرى يجعلها أمام نظام قانوني وثقافة ولغة مختلفة.
وتحتاج الأسرة قبل الموافقة على الزواج إلى التأكد من شخصية المتقدم للزواج، وحالته الاجتماعية، وعمله ومصدر دخله ومحل إقامته، إلى جانب مراجعة جميع المستندات المطلوبة والتأكد من صحتها من الجهات المختصة.
كما يجب أن تتعرف الفتاة بصورة واضحة على ظروف الحياة التي ستنتقل إليها، وطبيعة المسكن والعمل والوضع المادي للزوج، فضلا عن معرفة حقوقها القانونية بعد الزواج وحقوق أي أبناء مستقبلا.
وتظل حماية الزوجة المصرية في حالات الزواج من الأجانب مرتبطة بالتحقق الدقيق قبل إتمام الزواج، وعدم الاكتفاء بالوعود أو الرغبة في السفر وتحسين المستوى المعيشي، حتى لا تتحول الخطوة التي تبدأ باعتبارها فرصة لحياة جديدة إلى أزمة يصعب التعامل معها بعد الانتقال إلى بلد آخر.