ماذا يحدث في النيجر؟.. الجزائر وافقت على إرسال قوات عسكرية لها
وافق البرلمان الجزائري على إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر لحماية منشآت الطاقة والمصالح الاقتصادية الجزائرية، في خطوة تمثل تحولًا لافتًا في السياسة العسكرية للبلاد، إذ ستكون أول انتشار رسمي لقوات برية جزائرية خارج الحدود منذ مشاركتها في حرب أكتوبر 1973، حال تنفيذ القرار.
لماذا تم إرسال قوات جزائرية للنيجر؟
جاءت الموافقة بعد تصويت غرفتي البرلمان على المقترح، الذي يستهدف حماية المصالح المرتبطة بقطاع الطاقة، في ظل تنامي التعاون الأمني بين الجزائر ونيامي، واستمرار التحديات الأمنية التي تواجه النيجر نتيجة نشاط الجماعات المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد.
أقر مجلس الأمة الجزائري، الغرفة العليا للبرلمان، المقترح خلال جلسة مغلقة عقدت الأحد 25 أكتوبر 2026، بعدما صوت الأعضاء الحاضرون بالإجماع لصالح نشر وحدات عسكرية في النيجر.
وبحسب المعلومات المنشورة، شارك في التصويت 148 عضوًا من إجمالي 174 عضوًا بالمجلس، فيما وافقت الغرفة السفلى، المجلس الشعبي الوطني، على القرار في وقت لاحق، لتُستكمل الإجراءات البرلمانية اللازمة للسماح بإرسال القوات إلى خارج البلاد.
ويستند القرار إلى المادة 91 من الدستور الجزائري، التي تجيز لرئيس الجمهورية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد بعد الحصول على موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.
ولم تعلن السلطات الجزائرية حتى الآن العدد النهائي للجنود الذين قد يشاركون في المهمة أو الموعد المحدد لبدء انتشارهم، كما لم تؤكد التقارير المتاحة بدء تحرك القوات فعليًا إلى النيجر.
ما مهمة القوات الجزائرية في النيجر؟
تتمثل المهمة المعلنة في حماية منشآت الطاقة والمصالح الاقتصادية الجزائرية داخل النيجر، وليس بدء عملية عسكرية هجومية ضد الجماعات المسلحة، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن أعضاء في البرلمان الجزائري.
وترتبط هذه المصالح بمشروعات الطاقة التي تنفذها شركة سوناطراك الجزائرية في شمال النيجر، بما يشمل أنشطة استكشاف النفط في منطقة كافرا، إلى جانب أهمية الأراضي النيجرية في مسار مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يستهدف نقل الغاز النيجيري عبر النيجر والجزائر باتجاه الأسواق الأوروبية.
وتعكس هذه الخطوة سعي الجزائر إلى تأمين استثماراتها في منطقة تواجه تحديات أمنية، خاصة مع استمرار الهجمات المسلحة واتساع المخاطر المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع.
وتشترك الجزائر والنيجر في حدود صحراوية يبلغ طولها نحو 960 كيلومترًا، ما يجعل التعاون بينهما مرتبطًا بأمن المناطق الحدودية وحماية المنشآت الاقتصادية وممرات النقل والطاقة.
تأتي الموافقة البرلمانية بعد تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي، عقب فترة من التوتر الدبلوماسي، وفي أعقاب تحركات استهدفت تعزيز التعاون الأمني بين البلدين.
وزار وزير الدفاع النيجري ساليفو مودي الجزائر خلال أكتوبر الجاري، حيث التقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الجزائري، وشهدت الزيارة توقيع بروتوكول للتعاون العسكري، دون إعلان تفاصيله الكاملة.
وسبق ذلك تقديم الجزائر دعمًا عسكريًا للنيجر، شمل أربع مروحيات عسكرية، إلى جانب إرسال طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-30 وطائرة للتزود بالوقود جوًا إلى نيامي، بحسب تقارير تناولت التحركات الجزائرية خلال أغسطس الماضي، عقب محاولة تمرد داخل النيجر.
وتسعى النيجر، التي يقودها المجلس العسكري برئاسة عبد الرحمن تياني منذ انقلاب يوليو 2023، إلى تعزيز شراكاتها الأمنية في ظل استمرار الهجمات التي تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل.
