إذا حطمت الثانوية طموحك فإليك الخطة البديلة

إذا حطمت الثانوية طموحك فإليك الخطة البديلة

في مصر، ينشأ الطلاب على أن «الناجح» هو من يصبح طبيبا أو مهندسا، أما سواهما فهو «فاشل»، لذا تعد مرحلة الثانوية العامة والأزهرية، فاصلة في حياة كثير من الطلاب.. إما أن تكون ناجحا، أو تُدمر حياتك.. وإما تدرك حقيقة الأمر بأن هذا كله «خطأ».

التفوق الدراسي لم يكن مطلقا مقياسا للنجاح أو الفشل، فالناجحون هم أصحاب الطموح الذي يدفعهم لتغيير مفاهيمهم وتبديل إستراتيجياتهم للوصول لأحلامهم وتحقيق أمانيهم.. في هذا التقرير نرصد لك نماذج حققت النجاح بعيدا عن التفوق الدراسي و«كليات القمة»، ثم نقدم لك خطة النجاح.

ستيف جوبز

steve-jobs

«ستيف جوبز»، مؤسس شركة ابل، وأحد أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم لم يكمل في تعليمه الجامعي، فقد التحق بالجامعة فصل دراسي واحد، وترك الدراسة الجامعية مبررا هذا الفعل بقوله «بعد 6 أشهر، لم أجد لها قيمة لم يكن لدي تصور عن الهدف الذي أريد تحقيقه في حياتي، ولا عن فائدة الجامعة في تحقيق هذا الهدف، كما أنني أنفق كل ما ادخره والداي طوال حياتهما، ولذلك قررت التوقف».

لم ير «جوبز»، من إلتحاقه بالجامعة الطريق الأمثل للوصول إلى حلمه، فقرر تغيير استراتيجيته، فأسس شركة «Apple» عام 1970 بمشاركة المبرمج ستيف وزنياك، وبعد عام واحد قدمت الشركة أول جهاز كمبيوتر شخصي ناجح على المستوى التجاري«Apple2».

مع الوقت كبرت الشركة وحققت نجاحا كبيرا، ففي عام 1984 قدم جوبز نظام «ماكنتوش»، والذي كان أول نظام تشغيل ناجح بواجهة رسومية وفأرة وحقق انتشارا واسعا في مواجهة مايكروسوفت واتنل.

يقول جوبز عن واقعة طرده من شركته بعد انتاج نظام «ماكنتوش»، بسبب الخلافات إن ذلك أفضل شئ حدث له، فكانت حقا بمثابة نقلة في حياته إلى تحقيق نجاحات أكبر خارج شركته إلى أن عاد إليها ليحقق إنجازات مبهرة بإنتاج أجهزة iMac، iPod، iPhone، iPad ليصبح جوبز، حتى وبعد وفاته في عام 2011 واحدا من رواد تطوير العالم الرقمي.

ماهر أبو جندية

المستشار ماهر أبو جندية

خريج كلية الزراعة جامعة الإسكندرية، المستشار ماهر أبو جنديه، ابن تاجر الجملة الذي يتحدث عنه بكل فخر، لم يتوقف عن الحلم واجتهد حتى عمل مستشارا لوزير الخارجية والتجارة الدولية الكندية.

بعد تخرجه من كلية الزراعة، بدأ ابن محافظة كفر الشيخ، رحلة البحث عن وظيفة، حتى عمل بشركة «بسكو مصر»، وتدرج حتى أصبح رئيسا لقسم الشيكولاته بالشركة، إلا أنه لم يكتفي بذلك، ففي عام 1968 سافر إلى أمريكا لإكمال الدراسة في مجاله حتى حصل على درجة الدكتوراة من جامعة نورث داكوتا، وبتلك الدرجة العلمية حصل على وظيفة كباحث في شركة «جينرال ميلز» تخصص كيمياء حيوية، وأعد عدة دراسات في القمح حصل بسببها على جائزة من شعبة الخبازين الأمريكيين.

المنعطف الأهم في حياة المستشار ماهر أبو جندية كان قبوله لعرض العمل الكندي ليعمل كمسؤلا عن تنمية الأسواق العالمية في هيئة القمح الكندية لمدة 8 سنوات، ثم أصبح مسؤلا عن تصدرير القمح الكندي لـ60 دولة في العالم، حتى حصل على الجنسية الكندية وأصبح الملحق التجاري لكندا في ٦ دول هي: (سوريا، الصين، ايران، لبنان، الامارات، الاردن) ثم القائم بأعمال السفير الكندي في الامارات وايران.

أبو جندية، الآن يعمل مستشارا لوزير الخارجية والتجارة الدولية الكندية، وبعد تحقيق هذا النجاح يأمل في العودة لمصر وله تصريح يقول فيه «لو حد من مصر طلبني هاجي زاحف من كندا لمصر».

حسن و2 نقاشين

عبد-الله-علاء-ونقاشين-جرافيك

حسن محمد، من مؤسسي مشروع «نقاشين جرافيك»، أحد الشباب المصريين الذين قرروا ترك التعليم للأبد، واعتمد على التعليم الذاتي والكورسات في بناء حياته المهنية، من أجل تحقيق حلمه والعمل في مجال التصميم والجرافيك.

بدأ إسلام شغفه بالجرافيك في عام 2010، ولكن بسبب الثانوية باع الكومبيوتر الخاص به للتركيز في المذاكرة إلا أنه وبالرغم على حصوله على المركز الثالث على المعهد الذي كان يدرس به لم يستطع الإلتحاق بالكلية التي يرغب بها وبضغط من الأهل استمر بها وحصل على تقدير جيد جدا، حتى قرر العدول نهائيا عن التعليم والعودة للتركيز على حلمه.

يقول حسن في حوار سابق له لـ«شبابيك»: أمام كل هذه الخبرات الهائلة التي اكتسبتها من خلال سوق العمل قررت ترك التعليم للأبد، فالتطوير لم يدخل المنظومة التعليمية على الإطلاق، والطالب مطالب بأن ينجح في الجامعة لا أن يفهم، ومعظم الطلاب يتفقون معي في الرأي لكن ليس أمامهم إلا أن يقبلوا بالوضع كما هو.

أسس حسن  مشروعه بمساعدة صديقه عبد الله لتعليم التصميم بطريقة مبتكرة بتعليم المتدربين تنفيذ التصميم على الورق قبل تنفيذه على البرنامج حيث كان الامر في بدايته بسيطا فقط هو وصديقه ولم يكن يحضر الكثير ورشهم التعليمية تحت اسم«اتنين نقاشين »حتى كبر المشروع وصار يضم عددا أكبر تحت مسمى«نقاشين جرافيك» وتقدم حسن وإحساسه بالتقدم ثبته أكثر على موقفه من التعليم.

الخطة البديلة للنجاح

يقول الدكتور أحمد علام، خبير التنمية البشرية «النجاح غير مرتبط ببلوغ كليات القمة، فالناجحين في كل المجالات»، وعلى النقيض فإنه قد يوجد بعض الأشخاص ممن التحقوا بكليات القمة لا يعملون أو يحصلون على أجور متواضعة مقابل عملهم، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من النجاح هو السعادة وهو ما يمكن الحصول عليه في كل المجالات.

وأضاف علام أنه من الضروري حين يضع الإنسان حلما له أن يحرص على أن يكون له حلم بديل، حتى لا يشعر بالفشل إذا لم ينجح في تحقيق الحلم الذي وضعه في المرتبة الأولى وعليه أن يبحث عن هواياته لتحديد تلك الأحلام البديله.

وأضاف «يمكن للإنسان أن يحقق أهدافه بوسيلة مختلفة إذا إلتحق بمجال قريب من الذي كان يطمح في الوصول إليه أو أن يضع أمامه هدف أنه بعد مدة معينة سيعود للعمل على تحقيق هدفه».

واستنكر استشاري العلاقات الإجتماعية التخلي عن فكرة القدر الإلهي وأن الإنسان عليه أن يعلم أن الله ما اختار له هذا المكان إلا لحكمة ما وأنه هو المكان الذي يستطيع تحقيق النجاح فيه.

أحمد عبده

أحمد عبده

صحفي مصري متخصص في الشأن الطلابي، يكتب تقارير بموقع شبابيك، حاصل على كلية الإعلام من جامعة الأزهر، ومقيم بمحافظة القاهرة

ميكس ميديا