الببليوثرابيا أو العلاج بالقراءة يمكن أن يساعدك في حل مشاكلك العاطفية أو الذهنية أو الاجتماعية باستخدام مواد قرائية مناسبة وفقا لبرنامج موجه من قبل المعالج المختص. في هذا التقرير يأخذك «شبابيك» في جولة حول العلاج بالقراءة، والحالات التي يصلح معها ومدى فاعليته، فربما تجد فيه الحل الأمثل لمعالجة مشاكلك النفسية.

دراسات علمية

وفق موقع «the new yorker» توصلت دراسة أُجريت عام 2011، نُشرت في المجلات العلمية السنوية لعلم النفس، بعد إجراء فحص على المخ لعدد من المبحوثين، إلى أن استجابتهم العصبية (النفسية) في حالة القراءة عن تجارب إنسانية هي نفس استجابتهم كما لو عايشوا هذه التجارب بأنفسهم.

وتوصلت دراسات علمية أخرى نُشرت في 2006، 2009، إلى نتائج مشابهة للدراسة السابقة، حيث أوضحت أن الأشخاص الذين يقرأون الكثير من كتب الخيال يميلوا إلى أن يكونوا أكثر تعاطفا مع الآخرين.

وتطرق تقرير نُشر في موقع الاتحاد الإمارتي إلى دراسة علمية حديثة تؤكد أن القراءة المنتظمة الهادفة يكون لها مردود إيجابي، حيث تساعد على تحسين الوضع الصحي والسلوك الشخصي بشكل فعال.

معرفة وفوائد أخرى لا تقدمها إلا القراءة

الحالات التي تعالجها

أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، الدكتور سعيد عبد العظيم، حكى لـ«شبابيك»، حالة لأحد المرضى ممن خضعوا لتجربة العلاج بالقراءة، وقال إنه: «كان يعاني من الاضطراب الذهاني الذي جعله يعيش في العالم الواقعي بجسده فقط، فأوهامه وتخيلاته كانت هي عالمه الذي يرى فيه أن كل من حوله يحاولون إيذاءه».

ويضيف «عبد العظيم»: «تحسنت الحالة مع العلاج الدوائي والنفسي، وساعدت القراءة على ربطه بالواقع مرة أخرى، حيث كان يُطلب منه قراءة موضوعات عامة عن الصداقة، التكافل وغيره، ما ساعده على الخروج من حالة التقوقع والانعزال عن العالم المحيط به».

القراءة تستخدم في علاج الكثير من الأمراض والمشاكل النفسية كحالات القلق والتوتر والفصام والاكتئاب والإدمان، إلا أن ذلك يكون بعد العلاج الدوائي والنفسي وفي أثناء فترة التأهيل، أي أن العلاج بالقراءة عامل مساعد وليس أساسي، هذا وفقا لما أوضحه «عبد العظيم».

وأشار إلى أن القراءة تكون مجدية في علاج المشاكل النفسية التي يعاني منها أصحاب الأمراض المزمنة (كالسكر والسرطان)، حيث تقلل من شعورهم بالقلق والخوف.

ويتفق معه استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، الدكتور إبراهيم مجدي، وقال إن القراءة علاج تكميلي ولا يمكن الاعتماد عليه وحده، موضحا: «تستخدم القراءة في تفريغ شحنات القلق والتوتر والغضب، لأنها تساعد على الاسترخاء والتركيز والخروج من العزلة وتشجع على التفاعل مع الناس».

ويتابع «مجدي» أن: «القراءة تُعتبر مرحلة من مراحل علاج فرط الحركة لدى الأطفال، حيث تساعد في تحسين تركيزهم، أما استخدامها في حالات الإدمان فيكون الهدف منه التغلب على اللهفة والتوتر الذي يشعر به المريض عند الرغبة في تناول المخدر».

يمكن عندك القلق التوقعي وأنت مش عارف.. بس علاجه هنا

الشروط


 

العلاج بالقراءة يستلزم توافر عدد من الشروط لضمان فاعليته، وتتمثل هذه الشروط وفقا لما يوضحه أستاذ الطب النفسي جامعة القاهرة، في أن:

- يكون المريض تخطى حالة اضطراب الوعي، وقادر على القراءة والاستيعاب والتفاعل مع من حوله.

- تراعي المستوى الثقافي للمريض، وفي الغالب تكون موضوعات عامة بسيطة، فالغرض منها يكون تحسين انتباهه وتنشيط التفكير.

- يتم العلاج بالقراءة في إطار مجموعة، حيث يحدد الطبيب المعالج لمرضاه موضوعات معينة عليهم قراءتها، ليناقشهم فيها فيما بعد، حيث يُبدي كل واحد منهم تأييده أو اعتراضه على ما قرأه، ويتبادل وجهات النظر مع الآخرين.

- مراعاة شخصية المريض، وما إذا كان يحب القراءة أم لا.

هذه هي الكتب الأفضل

العلاج بالقراءة لا يتم بشكل عشوائي أو غير مقنن، بل يُطلب من المريض قراءة موضوعات بعينها دون غيرها، وغالبا ما تكون قصص إنسانية، وربما كتب أطفال، وروايات لكن بعيدا عن الرعب والدراما أو «الأكشن»، هذا وفقا لـ«مجدي»

ويشير استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان إلى أن كتب التنمية البشرية، والدينية، يمكن أن تُستخدم في العلاج بالقراءة، فضلا عن كتب التصوف، لأنها تساعد على الاسترخاء نظرا لوجود روحانيات عالية بها كما أنها مناسبة لكل الأديان.

والجرائد واحدة من المصادر التي يتم الاعتماد عليها في العلاج بالقراءة، لأنها تتضمن موضوعات بسيطة يمكن استيعابها بسهولة، هذا وفقا لما يراه أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، مشيرا إلى أن كتاب «دع القلق وأبدأ الحياة» من أفضل كتب التنمية البشرية التي يُنصح المرضى في بعض الأحيان بقراءتها.

الشخصية شبه الفصامية.. موهوم ومريب وخياله واسع بس يتعالج



3
0
0
0
1
0
0