قوة الملاحظة ربما تقودك إلى اكتشافات علمية أو تسهل عليك الكثير من الأمور في حياتك اليومية والمهنية. في هذا التقرير من «شبابيك» ستتعرف على صفات الشخص قوي الملاحظة، والوسائل الذي تساعدك على زيادة قوة الملاحظة.

صفات

خبير تطوير الذات وتنمية المهارات، الدكتور حسن سليمان، يقول لـ«شبابيك» إن قوة الملاحظة تعني قدرة العين على رؤية تفاصيل كثيرة في المشهد الواحد. أما صفات الشخص قوي الملاحظة فتتمثل في:

  • التمتع بالذاكرة البصرية: فهو يستطيع التعامل مع الصور والرموز حيث يمكنه تخزينها في ذاكرته بسرعة ويتمكن من استدعائها بسهولة.
  • الاهتمام بالتفاصيل: فالشخص العادي يُقييم المشهد إجمالا، فمثلا في حالة وجود ازدحام في أحد الشوارع فأغلبنا يلاحظ وجود تجمعات من الناس فقط أما الذي يتمتع بقوة الملاحظة فيلاحظ وجود التجمعات فضلا عن أن المحلات مغلقة مثلا وتفاصيل أخرى.

وغالبا ما يتمتع الأشخاص كثيروا الحركة والتعامل مع الناس أو السفر، بقوة ملاحظة أكبر من غيرهم أو من قليلي الحركة بحكم عملهم كالعمل المكتبي مثلا.

هكذا تزيد قوة ملاحظتك

إذا كنت ترغب في زيادة قوة ملاحظتك فيمكنك اتباع التمارين التي يعرضها خبير تدريب العقل والذاكرة هاري لورين في كتابه الدليل الكامل للتحكم في الذاكرة، والتي نوضحها فيما يلي:

  • حجرة مألوفة

اجلس في حجرة مألوفة بالنسبة لك داخل منزلك، واحضر ورقة وبدون النظر حولك اكتب قائمة بمحتويات الحجرة، ولا تترك أي شئ تفكر به، وحاول أن تصف الحجرة بأكملها بالتفصيل، فاكتب كل قطعة من الأثاث والصور وكل شئ.

ثم بعد ذلك انظر في أرجاء الغرفة وافحص القائمة، ولاحظ الأشياء التي لم تدوينها في القائمة أو لم تلاحظها على الرغم من أنك قد رأيتها عددا لا يحصى من المرات.

اخرج من الحجرة واختبر نفسك مرة أخرى ويجب أن تكون القائمة أطول هذه المرة، يمكنك أن تحاول القيام بنفس الشئ في باقي حجرات منزلك، إذا واصلت ممارسة هذا التمرين فستزداد قوة ملاحظتك مع الوقت.

اختبر قوة ملاحظتك وابحث عن الجراد في الصورة

شخص تعرفه جيدا

فكر في شخص تعرفه جيدا وحاول تخيل وجهه ثم جرب أن تصفه على الورق، واكتب كل ما يمكنك تذكره وبالتفصيل، مثل لون الشعر، وطريقة تسريحه، والعيون، والبشرة، وكل صفة بارزة، وهل يرتدي نظارة أم لا؟ ونوعها، وشكل الأنف، والأذن، والعيون، والوزن، والطول التقريبي، وغيره.

في المرة القادمة التي ترى فيها هذا الشخص افحصه بنفسك للتأكد من وصفك له، ولاحظ ما لم تلاحظه به وما لاحظته بشكل غير صحيح ثم حاول مرة آخرى.

يمكنك التدريب على ذلك في المترو أو أي وسيلة مواصلات عامة، بحيث تنظر إلى شخص ما لدقيقة واحدة ثم اغلق عينيك وحاول أن تصفه ذهنيا بكامل تفاصيل ملامح وجهه ثم انظر إلى هذا الشخص مرة أخرى لتتحقق من صحة وصفك له.

  • فاترينة

انظر إلى أي فاترينة لأي متجر وحاول ملاحظة كل ما بها ثم اكتب قائمة بكل ما لاحظته بدون النظر إلى الفاترينة، يمكنك الانتظار إلى حين العودة للمنزل لعمل ذلك ثم العودة إلى الفاترينة للتحقق من صحة القائمة عندما يمكنك ذلك. لاحظ الأشياء التي لم تدونها وحاول مرة أخرى، عندما تصبح خبيرا في ذلك جرب أن تتذكر سعر كل شئ على حدة.

خبير تطوير الذات وتنمية المهارات الدكتور حسن سليمان يقدم عددا من النصائح التي تساعد على زيادة قوة ملاحظتك، وهي:

  • غذي عقلك بالتفاصيل: فمثلا إذا كنت مهتما بمجال معين فابحث في هذا المجال واطلع على مجلات وصور مرتبطة به.
  • أعد ترتيب غرفتك/ مكتبك: احرص كل فترة على تغيير ترتيب الأثاث في غرفتك أو مكتبك، أو حتى أعد ترتيب إيقونات جهاز الكمبيوتر، فتغيير التفاصيل بشكل مستمر يساعد على زيادة قوة الملاحظة بمرور الوقت.
  • ألعاب الكمبيوتر: تعتبر وسيلة مناسبة لزيادة قوة الملاحظة، لكن تلك الألعاب التي تختبر قدرتك على التركيز والملاحظة، والتي تتضمن تفاصيل كثيرة وتتطلب منك البحث عن شئ بعينه.
  • استخدم الشق العاطفي: العقل البشري يضم شقين: عاطفي، ومنطقي، واستخدام الشق العاطفي يساعد في زيادة قوة الملاحظة، ويكون ذلك عن طريق التخيل، كأن تتخيل طريقة جديدة لحل مشكلة ما، أو أن تتخيل قصة قصيرة مثلا.

مواقع مفيدة

عديد من المواقع الإلكترونية تساعدك على زيادة قوة ملاحظتك من خلال الاختبارات، ومن هذه المواقع:

  • كويز عربي: يضم مجموعة متنوعة من الاختبارات النفسية والثقافية والترفيهية، فضلا عن اختبارات قوة الملاحظة ونسبة الذكاء. للوصول لاختبار قوة الملاحظة بالموقع اضغط هنا
  • اختبر نفسك: يقدم اختبارات تحليل الشخصية وألعاب الذكاء فضلا عن الاختبارات التي تقيس قوة تركيزك وملاحظتك، والتي يمكنك الوصول لها من هنا
اختبر قوة ملاحظتك وابحث عن وجه الطفل في الصورة

الاكتشافات العلمية

زيادة قوة ملاحظتك قد تقودك لاكتشافات علمية، وللتدليل على ذلك نرصد بعض الاكتشافات التي يعود الفضل في التوصل إليها إلى قوة الملاحظة، فيما يلي:

  • البطارية الكهربائية

قصة اكتشاف البطارية الكهربائية تعود إلى ملاحظة رِجل ضفدعة، حيث لاحظ لويجي جلفاني اختصاصي علم وظائف الأعضاء الإيطالي، الذي يُنسب له اكتشافات كانت بمثابة الشرارة الأولى لاكتشاف التيار الكهربائي، في عام 1786 وأثناء تشريح ضفدعة أن إحدى أرجلها تتحرك أثناء وضعها على طاولة بالقرب من مولد كهروستاتيكي.

أتبع «جلفاني» ملاحظته بدراسات أسماها «الكهرباء الحيوانية»، حيث علق رِجل ضفدعة في سور شرفة حديدي بحبل من النحاس الأصفر، ولاحظ أن الجزء السفلي من الرِجل انقبض عندما تلامس مع جزء آخر من السور.

أثارت ملاحظات «جلفاني» اهتمام عالم إيطالي أخر وهو الفيزيائي أليساندرو فولطا، حيث اعتقد أن رِجل الضفدعة انقبضت ليس بسبب الكهرباء الحيوانية لكن بسبب فرق الجهد بين معدنين غير متماثلين (النحاس الأصفر، الحديد)، وتمكن من إثبات نظريته باختراع أول بطارية يمكن الاعتماد عليها، لتصبح أول مصدر لتوليد تيار كهربائي فعال يمكن الاستفادة منه.

  • الكهرومغناطيسية

ملاحظة البوصلة قادت إلى اكتشاف الكهرومغناطيسية، ففي عام 1820 لاحظ الفيزيائي الدنماركي هانس كريستيان أورستد أن التيار الكهربائي المار في سلك فوق بوصلة يجعل إبرتها المغناطيسية تنحرف، وأدى هذا مباشرة إلى اختراع ويليام ستيردجين في عام 1825 للمغناطيس الكهربائي التطبيقي ثم أُدخِلت تعديلات عليه من قبل الفيزيائي الأمريكي جوزيف هنري في عام 1831م.



0
0
0

شارك المقال


صحفية مهتمة بشؤون التعليم والجامعات