من أسرة بسيطة، لا يملك والده 10 جنيهات كاملة في البنك؛ خرج محمد رمضان يتجول في الشوارع وهو يحمل حلما أكبر من سنه.. كان في الخامسة عشرة من عمره، عندما قرر أن ينزل وسط القاهرة.

محمد رمضان.. الممثل المطرود

قرر أن يشق طريقه بنفسه بعد أن تم رفضه في المعهد العالي للسينما.. «كنت بنزل وسط البلد كل يوم، وبدخلها عمارة عمارة، واسأل إذا كان في مكاتب مخرجين أو منتجين هنا ولا لأ، وابدأ أدخل للمخرج وأعرض عليه موهبتي دون سابق معرفة أو ميعاد».

سنة وراء أخرى لا يكف «رمضان» عن «اللف» على مكاتب المخرجين، وسنة وراء أخرى يقدم في معهد التمثيل، ويفشل في اختبار القبول، حتى قرر أن يشتري الكتب ويدرس بنفسه.

وفي إحدى الليالي، قرأ في هذه الكتب جملة لم يفهمها.. «البحر الهادئ لا يصنع بحارًا ماهرًا» للأديب المسرحي برنارد شو، لم يهتم بها إطلاقا آنذاك، فعقل الفتى الصغير كان مشغولا باللقاء الذي سيجمعه بعد أيام بأحد المخرجين، لابد أن يكون متألقا في هذا اللقاء الذي يمكن أن يغير حياته للأبد.

بدأ بتحضير المشاهد التي سيستعرضها أمامه، يعيدها مرة بعد أخرى، ولم يبخل على نفسه واشترى قميصا جديدا، رغم ظروفه المادية الصعبة.

نهاية هذا الحلم الكبير هي الطرد.. طرد «رمضان» من الأستوديو أمام الناس وبطريقة مهينة.. «دخلت للمخرج في وقت تصوير، ومكنتش عارف أنه مشغول وبيصور، قولتله أنا ممثل ومحتاج فرصة، فعاملني وحش وطردني، والناس اللي معاه شدوني عشان يطلعوني بره، وقطعوا لي القميص اللي كنت جايبه عشانهم».

مشهد كأنه اقتُطع من أحد الأفلام السينمائية، لكنه حدث بالفعل، وكان كفيلا بأن «يٌحبط بلد»، خرج بقميص ممزق وهو يردد جملته الشهيرة «ثقة في الله هنجح»، وعاد إلى منزله ليكتب جملة برنارد شو» «البحر الهادئ لا يصنع بحارًا ماهرًا» على جدار الغرفة.

«أنا مؤمن أن المفتاح اللي مش بيفتح متحاولش معاه مرة واتنين لحد ما يتكسر، لازم تشوف غيره».. هكذا قرر أن يغير خطته ويتجه للممثلين الكبار في عقر دارهم، لعلهم يتحمسون لهذه الموهبة الشابة.

لقاء محمد رمضان مع سعيد صالح

كان يطوف كعادته في شوارع القاهرة حتى شاهد مسرحا يعرض أعمال الفنان «سعيد صالح»، طلب الدخول إليه فمنعه الأمن، إلا أنه لم ييأس وتسلل حتى غرفة «سعيد صالح» نفسه، اقتحم المكان دون سلام أو كلام ممسكا بيديه جرنال يعود لعام 2004 يتضمن صورته وخبر يقول أن «رمضان» هو أفضل طالب موهوب بمسرح المدرسة، ومن ثم عرض نفسه على سعيد صالح ليدور هذا الحوار بينهما:

محمد رمضان: حضرتك أنا ممثل شاب وبمثل بقالي سنتين ومحدش عايز يديني فرصة

سعيد صالح: أنت مين أصلا.. ودخلت هنا ازاي وعايز إيه بـ«روح أمك»

محمد رمضان: عايز أمثل قدام حضرتك

في هذه اللحظة بدأ محمد رمضان استعراض مهاراته في تقمص الشخصيات ما لفت انتباه سعيد صالح

سعيد صالح: «يابت هاتيلي سجارة»

قالها سعيد صالح ضاحكا وهو يعتدل في جلسته؛ وكأنه يعطي إشارة القبول لـ«رمضان» أخيرا بعد سنوات من «المرمطة».

ويقول محمد رمضان: «سعيد صالح قرر يشغلني معاه قبل المسرحية ما تبدأ بعشر دقائق».. هكذا بدأ يشق طريقه الفني بأداء دورا صغيرا، ثم بدأ المشاركة في برامج ليعرض موهبته الفنية.

ورغم صغر سنه قدم عدد كبير من الأعمال التليفزيونية المهمة، حيث قدم محمد رمضان حتى الآن 43 عملا فنيا، بدأها بمسلسل «السندريلا»، مرورا بـ«الأسطورة» و«ابن الحلال».

محمد رمضان هل اختار التحول إلى بلطجي؟

هكذا صار الشاب البسيط محمد رمضان ممثلا واعدا، بدأ الإعلام في الانتباه إليه قليلا، باعتباره موهبة جديدة تصعد السلم «واحدة واحدة» حتى قرر أن يتحول عن مساره ويقفز السلم فجأة، بأدوار البطولة في أفلام سينمائية مثل: «عبده موته» و«الألماني» في 2012 و«قلب الأسد» 2013.

هكذا تحول محمد رمضان من ممثل «مطرود» إلى الأعلى أجرًا، لكن لكل هذا ثمن لابد أن يدفعه، فتقمصه لشخصية البلطجي في أعماله السينمائية جعلها صفة تلتصق به في عيون الجماهير، حتى وصل الأمر لاتهامه بالمسئولية عن انتشار البلطجة وانهيار القيم والأخلاق في المجتمع.

«أنا عمري في حياتي ما اتخانقت.. عمري ما فتحت مطواة قبل فيلم الألماني.. قالوا أني في حقيقتي واد بلطجي، وأنا أبعد ما أكون عنه في حياتي الحقيقية»، هكذا علق محمد رمضان على وصفه بالبلطجي.

وإذا سألت محمد رمضان عن الشخصيات المتعدد التي يقدمها، وخاصة البلطجي؛ سيجيب بأن علم دراسة سلوك الإنسان هو سبب نجاحه في تقمص الأدوار، فهو يدرس سلوك الشخصية التي سيؤديها ينغمس في تقمصها حتى ينسى ذاته الحقيقية.. ويقول في ذلك خلال لقاء تلفزيوني سابق: «وأنت بتدرس سلوك الشخصية بيحتم عليك صورة الشخصية، مشيتها، حركتها، حتى إن صوتك يتغير».

اقرأ المزيد

حوادث القطارات في السينما.. قطار بلا سائق وقضبان مسروق

أعمال سينمائية سلطت الضوء على حوادث القطارات

ظاهرة محمد رمضان

«تابعت الكثير من لقاءات محمد رمضان، ووجدت أن شخصيته بعيدة تماما عن الصورة التي رسمتها أفلامه أمام الجمهور، هو ليس بلطجيا في الحقيقية، وجدته واثقا من نفسه ومن قصة كفاحة، مثقفا ودائما يشير إلى كتب يقرأها، وهو يحاول بكل طاقته أن يبعد صورة البلطجي عنه».. كانت هذه هي كلمات أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس، الدكتورة هبة العيسوي، عندما طلبنا منها تحليل شخصية «رمضان».

في عام 2014 قرر أن يؤدي دورا مختلف عن شخصية البلطجي الدائم تقديمها، ليخرج للجمهور بفيلم «واحد صعيدي» الذي يحكي قصة شاب يترك الأرياف ليعمل في إحدى القرى السياحية، وفيلم «آخر ديك في مصر» الذي يؤدي فيه شخصية شاب ثري و«ابن ناس»، وأخيرا فيلم عيد الأضحى «الكنز» 2017 الذي يؤدي فيه شخصية البطل الشعبي التاريخي «على الزيبق».

محمد رمضان وانتقاد إسماعيل يس

ابتعد محمد رمضان عن السينما قليلا بسبب أدائه الخدمة العسكرية، إلا أنه لم يتوقف عن دوره حيث صور فيلما وثائقيا عن الجيش المصري بعنوان «حراس الوطن».

وقع محمد رمضان في فخ هجوم جماهير السوشيال ميديا، عندما قال: «أنا ضد أفلام أستاذ إسماعيل يس اللي عملها عن الجيش، لأن أنا مبحبش أصدّر أن العسكري بتاعنا غبي، إسماعيل يس هو أكتر نجم بيضحكني في العالم، لكن أنا أحب العسكري لما يظهر في أفلام، يظهر ببدلة مكوية عليه، لأن الممثل هنا هيكون بيمثل الجيش وليس الفرد».

 

اتهم البعض محمد رمضان بالإصابة بمرض الكبرياء، بعد انتقاده إسماعيل يس، وتقول أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس، الدكتورة هبة العيسوي، تعليقا على هذا الاتهام: «أنا مقتنعة أن هناك فرق كبير بين الانتقاد والتطاول، محمد رمضان ينتقد إسماعيل يس لأن هذا رأيه ووجهة نظرة، ليس للأمر علاقة بجنون العظمة».

طائرة محمد رمضان

«أنا رقم (1) في الإيرادات.. ثقة في الله هنجح.. ردود لاذعة ضد منتقديه واتهامهم بالفشل»، هكذا يحاول دائما محمد رمضان الدفاع عن نفسه، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت تفاقم الغضب الجماهيري على السوشيال ميديا من رمضان بسبب نشره الدائم لصور ممتلكاته مثل سيارتيه الفاخرتين «اللمببورجيني والرولز رويس»، وفيلته، واليخت، وأخيرا طائرته الخاصة. 

 

 




2
3
0
0
0
0
0