حياته مرهونة بوجود شريكه معه في كل خطوة يخطوها، لكن في أحيان كثيرة يبدو هذا الأمر مزعجا للطرف الآخر، وربما يدفعه إلى الابتعاد لفترة أو الانفصال نهائيا. إذا كنت تعاني من التعلق المرضي بشريك حياتك، فعليك التخلص من هذا الاضطراب حتى لا يتسبب في توتر علاقتك العاطفية أو الزوجية.

ما هو التعلق المرضي؟

التعلق المرضي هو اضطراب في الشخصية، ومن يعاني منه يعلق كل أماله وطموحاته وأي شئ يخص حياته على شخص معين، ربما يكون صديق مقرب أو خطيب/ خطيبة أو زوج/ زوجة، هذا ما يوضحه استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، الدكتور محمد هاني.

استشاري الصحة النفسية وعضو المجلس الأمريكي للمستشارين النفسيين، الدكتورة أمل محسن، تقول إن من يعاني من التعلق المرضي بشريك حياته غالبا ما يكون فاقدلا للإحساس بالأمان ويحاول الحصول عليه عن طريق شريكه، ما يدفعه للتعلق الزائد به، ليشعر أن هناك شخصا بجانبه دوما.

احذر.. هذه التصرفات تبعد شريكك

استشاري الصحة النفسية وخبير العلاقات الأسرية محمد هاني يقول إن من يعاني من التعلق المرضي يقوم ببعض التصرفات التي تُزعج شريكه، على رأسها الغيرة الزائدة، استشارته في كل كبيرة وصغيرة في أمور حياته أي الاعتماد عليه بشكل كلي، المبالغة في اهتمامه بشريكه وينتظر منه أن يبادله نفس القدر من الاهتمام.

يضيف «هاني» أن الطرف الثاني ربما يفسر هذه الأمور بشكل خاطئ، فيعتبر المبالغة في الاهتمام تقييدا لحريته أو محاولة لفرض السيطرة عليه، الأمر الذي ربما يدفعه إلى الابتعاد أو الانفصال.

وهذا بالفعل ما حدث مع «رشا» (اسم مستعار)، فشدة تعلقها بخطيبها دفعته إلى الانفصال عنها، تحكي تجربتها: «أنا كنت متعلقة بخطيبي بدرجة كبيرة جدا، وده السبب اللي خلاه سابني، وحتى صحابي المقربين مني بعدوا عني لنفس السبب، وفي الأخر عرفت إن بعاني من التعلق المرضي».

نصائح للتعامل

من يعاني من التعلق المرضي يصاب بحالة من القلق والتوتر، أو الإحباط في حالة ابتعاد شريكه أو غيابه عنه لفترة، وفقا لـ«هاني».

وينصح «هاني» و«أمل» بضرورة إشعار شريكك الذي يتعلق بك بشكل مرضي بالأمان حتى لا تتوتر العلاقة بينكما، عن طريق التأكيد له دوما على أنك ستظل بجانبه وتقدم له الدعم، وحاول قدر الإمكان ألا تبدي إنزعاجا لاهتمامه الزائد بك، لأنه في الواقع ينتظر منك أن تبادله نفس القدر من الإهتمام وليس تأنيبه.

لكن.. هل يحتاج للعلاج؟

الشخص الذي يعاني من التعلق المرضي يحتاج إلى تأهيل نفسي، خاصة في حالة انفصال شريكه عنه، لأن ذلك سيُحدث خللا كبيرا في حياته، وفقا لما يوضحه «هاني»، مشيرا إلى أنه يتم اللجوء للعلاج المعرفي السلوكي، والعلاج الإرشادي الذي يعتمد على تقديم النصح والعون له، والعلاج العقلاني الانفعالي، ويعتمد على تغيير المعتقدات غير العقلانية التي يصاحبها خلل انفعالي وسلوكي لمن يعاني من التعلق المرضي إلى أخرى عقلانية يصاحبها ضبط انفعالي وسلوكي.

ومن جانبها، أشارت الدكتورة أمل محسن، إلى أنه يمكن اللجوء إلى تقنية تحليل المشاعر، وهي تعتمد على معرفة الأسباب التي أدت إلى التعلق بشريك الحياة بشكل مرضي ومن ثم يمكن تحرير من يعاني منه من المشاعر المسيطرة عليه.



0
0
0
1
1
1
1