جمعت الصداقة طويلا بين «شادي» و«علي» في المدرسة منذ مرحلة «الروضة»، وهي قائمة منذ 20 عاما، جمعتهم فيها المواقف المختلفة والعجيبة. لكن هل تستمر هذه الصداقة بنفس قوتها حتى النهاية؟ فلنرى..

صداقة مبكرة ولكن..

هل الصداقة من الصغر فقط؟

على مقاعد خشبية متجاورة، يجلس التلاميذ الصغار منتظرين لحظة الفرج، وبالفعل يضرب جرس الفسحة فجأة ليندفع الجميع إلى الحرية، ويتبادل «علي» مع صديقه «شادي» الوجبات على سبيل التغيير.

لم يتوقف الأمر على الطعام فقط، فحين يسأل المعلم على كتاب مادته ولا يملك الصديقان إلا كتابا واحدا يتبادلان العقاب! «كنت أنا أتضرب مرة وهو المرة اللي بعدها، وطبعًا كنا بنشيل (التيكت) من على الكتاب!».

ظلت المعرفة بينهما بخير حال حتى وقت الجامعة، لتنتقل جلسات السمر من سطح البيت إلى المقاهي، ولكن مع التخرج وانطلاق رحلة العمل والزواج قلت الزيارات بينهما حتى اختفت أو كادت.

يتساءل الصديقان: هل تضيع هذه الصداقة في ظل صعوبة الظروف والسعي وراء لقمة العيش؟ لماذا يتشاجران أحيانًا عندما يسألان عن بعضهما؟ وهل يتخاصمان في مرة إلى نهاية عمرهما؟

هل هي صداقة؟

أستاذة الإرشاد النفسي مها فؤاد، تقول إن الصداقة بالنسبة للإنسان شيء أساسي لا يمكن العيش بدونه، لأن الإنسان كائن يألف الآخرين ويألفونه، أي يشعر نحوهم بالألفة والمودة، ولكن ما الفرق أصلاً بين الصداقة والعلاقات الأخرى العابرة بين إنسان وإنسان آخر؟ هل يميز الصداقة وقتها الطويل فقط؟

تشير «فؤاد» إلى عوامل تميز الصداقة الحقيقية:

  • بين الصديق وصديقه أمان كامل، يجعل كلاً منهما يطمئن إلى الآخر ويحكي أمورًا لا يحكيها لأحد غيره.

  • تجمعهم اهتمامات واحدة ونقاط مشتركة كحب أشياء معينة، ولهذا يصبح المتدينين أصدقاء بعضهم، والفلاسفة أصدقاء، وحتى السفلة أصدقاء.

  • لا يشترط العمر الطويل للمعرفة، فقد تغني سنة واحدة من صداقة حقيقية عن زمالة طويلة في سفر أو مصيف أو عمل.

  • لا يحتاجان إلى عمل يجمعهم أو جيرة أو نسب حتى يظلان على علاقتهما الخالية من المصلحة.

كيف تبقى الصداقة إذن؟

طالما أن الصداقة حقيقية فسوف تبقى، ولكن كيف ندعمها ونساعد على استمرارها؟ توجه أستاذة الإرشاد هذه النصائح إلى كل صديقين:

الاحتياج متبادل

الصديق يحتاج لأن يسأل بنفسه عن صديقه قبل أن يسأل الصديق عنه، فقد صار بالفعل من أولوياته وفي ذاكرة مخه قريبة المدى، بالتالي لن تطول المدة قبل أن يبادر أحد الصديقين بالسؤال عن الآخر.

لهذا لا داعي للمكابرة من أحد الطرفين، فلو وجدت نفسك تريد السؤال عن صديقك فلا تتردد على أساس أن صديقك أهملك، بل افعل هذا من أجلك ومن أجله.

أيضًا الطرف الآخر حين يجد صديقه يسأل عنه، هل يقابله باللوم والتبكيت بسبب الغياب؟ الأعقل أن يستقبل السؤال بكل أريحية، ويجعل صديقه يشعر بالامتنان فالكفة واحدة.

لا تغير من صديقك
لا تحول التغيير من صديقك

على الرغم من النقاط المشتركة بين أي صديقين، يبقى بينهما اختلافا جذريا بطبيعة الشخصية، فليس هناك إنسان مثل الآخر في النهاية.

يخطئ بعض الأصدقاء حين يحاولون عكس هذه الحقيقة والتأثير على بعضهم ليصبحوا متساويين في كل شيء، عندها سيتحول الصديق إلى مسخ لصديقه، وستصبح الصداقة «ماسخة» هي الأخرى بلا طعم ولن تطول في الأغلب.

انتبه لشريك حياتك

تشير الدكتورة مها فؤاد إلى غيرة الزوجة أحيانًا من جلوس الزوج مع أصدقائه على المقهى أو اجتماعه بهم عمومًا، مع أن هذه حياته الطبيعية التي ينبغي أن تطمئن لها ما لم تتجاوز الحد، بل إن الزوجة هي الأخرى لها احتياجها من الصداقة.

قد يكون أحد الزوجين سببًا في إبعاد شريكه عن الأصدقاء بشكل أو بآخر، وهذا ما يترك مشاكل كبيرة في البيت، فمهما كانت الزوجة صديقة زوجها والعكس، يجب أن يركن الزوج إلى أصدقائه والزوجه إلى صديقاتها.

الأهم هنا هو الموازنة بين البيت والأصدقاء، فلا يمنع البيت الرجل عن أصدقائه، ولا يمنع الزوج شريكته من لقاء صديقاتها.

لا تكن كئيبًا على الدوام

الصديق الحق هو من صدقك القول، أي الذي لا يخفي عنك الحقيقة، وفي نفس الوقت لا يتمادى في التشاؤم والكآبة، فيجعلك تنفر منه وتكره الجلوس معه. كي تحافظ على صداقتك كن مصدرًا للإيجابية وتوقف عن تعقيد الأمور لصديقك في كل مرة!

ربما تكون أمورنا سيئة ولقمة العيش صعبة، ولكن صديقك لا ينتظر منك أن تسود الدنيا في عينيه أنت الآخر، قل الحقيقة بدون إضافات كئيبة.

قصة شهيرة

وتذكر أستاذة الإرشاد النفسي قصة الملك جنكيزخان الشهيرة مع الصقر الذي اتخذه صديقًا وجعله يجلس على كتفه، وكيف منعه الصقر من شرب ماء أحد الآبار في الصحراء، فقتله جنكيزخان حين ظن أنه يخونه.

اكتشف الملك فيما بعد أن البئر التي منعه الصقر من الشرب منها كانت مسمومة، وبالتالي فقد أنقذ الصقر صديقه الإنسان، هكذا صنع الملك تمثالاً للصقر الوفي، فالصديق حتمًا في صف صديقه.



0
0
0
0
0
0
0