في بدايات القرن التاسع عشر عمد المصريون إلى مداواة أمراضهم على وسائل بدائية امتزجت بالخرافة وبعض الأمور غير العقلانية في اعتقاد منهم أن ذلك سيؤتي مردوده الجيد.

مغسّل السلطان.. علاج العقم

مثلاً داوى المصريون العقم الذي يصيب النساء بطريقة غريبة ومثيرة. كان ذلك يتم في منطقة الرميلة الفسيحة (تقع غرب قلعة صلاح الدين) والتي كانت مسرحاً عاماً لإعدام المجرمين بقطع رؤوسهم.

ويقع إلى جنوب هذا المكان مبنى يُعرف بـ«مغسّل السلطان»، وبه تُغسّل جثة كل من نُفذ به حكم الإعدام، فيُجعل الميت على طاولة حجرية قبل أن يواري الثرى. وهناك حوض يجري فيه الماء الذي يبقى داخله فيتلطخ دماً وتنبعث منه رائحة نتنة.

وإلى هذا المكان تتوجه المرأة المصرية إما طلباً للشفاء من التهاب العين وإما طمعاً في ذرية صالحة، وإما لتسهيل ولادتها عن جاء حملها متأخراً، فلا تنطق بكلمة، وتمر من تحت الطاولة الحجرية مقدمة قدمها اليسرى أولاً، ثم تعبرها وتكرر هذه العملية سبع مرات، وأخيراً تغسل وجهها بالماء الملوث في الحوض وتعطي العجوز وزوجته الحارسين للمكان خمس أو عشر فضات وتخرج صامتة. كذلك يحذو الرجل حذو المرأة حال أصابه التهاب العين.

وتعتقد بعض النساء أنهن إذا مررن فوق جثة رجل نُفذّت به عقوبة قطع الرأس سبع مرات متتالية دون أن يتفوهن بكلمة واحدة يصبحن حاملات. وقد تتملك رغبة الحمل بعضهن فيغمسن قطعة من الصوف القطني في الدم ويستخدمنها بطريقة ما.

فاطمة و«الشحّاتة»

وأما البثرة (دمل أو خراج) التي تظهر على حافة الجفن، فأسماها المصريون «شحّاتة» وكان لهم طريقة خاصة في علاجها. فمن تظهر على جفنه يقصد سبع نسوة كل واحدة منهن تحمل اسم «فاطمة» ساكنات سبعة منازل مختلفة، ويستجديهن لأن تعطيه كل واحدة من «الفاطمات» قطعة خبز، ففي قطع الخبز السبع هذه شفاء لصاحب «الشحاتة».

وقد يعتمد آخر علاجاً مختلفاً لـ«شحاتته» فينهض قبل طلوع الفجر ولا يتكلم إلى أحد فيطوف سبعة قبور من اليمين إلى اليسار. وقد يربط المريض قطعة قطن صغيرة إلى طرف عود يغمّسها في أحد الأحواض التي تشرب منها الكلاب في شوارع القاهرة، ثم يمسح عينه بها.


ثلاث عُقد للطفل العاجز

واستنبط المصريون طريقة خاصة لعلاج الطفل العاجز عن السير بعد أن يكون قد بلغ السن المناسب. توثق الأم قدمي طفلها بورقة نخل تجعل فيها عقدات ثلاث، وتحمله وهو مربوط إلى باب أحد الجوامع وقت صلاة الجمعة حيث تحتشد جموع المصلين، فلما تنتهي الصلاة تبادر إلى الطلب من أول ثلاثة خارجين من الجامع أن يفك كل واحد منهم عقدة من العقدات، بعدها تحمل الأم طفلها إلى المنزل وهي واثقة تمام الثقة بأن ما فعلته سيؤثر قريباً على طفلها فيمشي.

بئر اليرقان لعلاج السموم

ولجأ المصريون إلى طرق مختلفة لمعالجة السموم.. فهم يستخدمون الحصاة الموجودة في أمعاء الحيوانات دواءً للسم، فيفركونها في فنجان مع قليل من الماء ثم يملأون الفنجان ماءاً يشربه المريض.

كذلك لليرقان (مرض ناتج عن اختلال إفراز الصفراء في الجسم) علاج ناجح عند المصريين، فيتوجهون إلى بئر في القاهرة معروفة بـ«بير اليرقان»، وهي ملك لامرأة متقدمة في السن تستفيد كثيراً من بئرها. ولهذا البئر فتحتان جُعل تحت إحداهما وعاء جاف يطرح فيه الأشخاص الذين يأتون ليشربوا من مياه هذه البئر الشافية عبر الفتحة كميات من السكر والبن لصالح هذه العجوز.

الوحل والرمد

وفي مصر تكثر الإصابة بالرمد ويلجأ المصريون البسطاء إلى وسائل ذات طبيعة خرافية لمداواته، أبرزها التقاط قطعة وحل جافة من ضفة النيل أو بالقرب من منطقة بولاق (كان ميناءً رئيسياً للقاهرة)، فيعبر النهر ويرمي قطعة الوحل الجافة هذه على الجانب المقابل للنيل في إمبابة.



المصدر

كتاب «عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم». إدوارد وليم لاين.

0
1
0
0
0
0
0