من بين آلاف الأفلام التي أنتجتها السينما المصرية، ناقش حوالي 6 أفلام فقط، قضية الإصابة بفيروس نقص المناعة «الإيدز AIDS» بعضها أظهر المريض على أنه وباء قد يدمر كل من يقترب منه، وأخرى أظهرته كمرض يمكن التعايش معه، والتفاعل مع حامله بشكل طبيعي.

ولجأت عدد من الأعمال السينمائية إلى نشر التمييز ضد الأشخاص المتعايشين مع مرض الإيدز، خاصة في سينما الثمانينات والتسعينيات، كما يقول مدير برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز، الدكتور أحمد خميس، كما هو الحال في فيلم، الحب في طابا.

الحب في طابا

 الفيلم الذي يتحدث عنه خميس من إنتاج عام 1992، إخراج أحمد فؤاد، بطولة ممدوح عبد العيلم وهشام عبد الحميد ووائل نور.

وتدور أحداث العمل حول ثلاثة رجال قرروا الذهاب للتنزه بمنطقة طابا بسيناء، ودخلوا في علاقة جنسية مع سائحات كن متواجدات بالمكان، وفي إطار تطور الأحداث، يكتشف الثلاثة أن الفتيات مصابات بمرض الإيدز، ليقررن الهروب.

ووجه الفيلم انتقادات كثيرة على المستوى الحقوقي، حيث أنه قدم صورة غير حقيقة وغير مضبوطة عن مرضى الإيدز، ولم يوضح أن للمرض طرق عدوى أخرى مثل العدوي عن طريق الأدوات الطبية، أو نقل الدم من شخص لآخر.

​​​​​​​

وبالعودة لمدير برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز يقول إن العدو الحقيقي الذي يتعين القضاء عليه لدعم القضاء على المرض، هو التمييز الذي يصيب المتعايشين به.

أسماء الأفضل

ويشير «خميس» إلى أن بعض الأعمال سينمائية نجحت في ذلك من خلال تقديم رؤية صحيحة لمريض الإيدز، وقدمته على أنه قد يكون ضحية لمجتمع ظالم، كما هو الحال في فيلام «أسماء» للفنانة هند صبري.

ويتناول الفيلم قصة فتاة تعاني من مرض الإيدز، وبحاجة لعملية جراحية لإنقاذ حياتها، وفي الوقت نفسه تواجه صعوبات عديدة لإجراء العملية، نظرًا لتهرب الأطباء منها، ويوصف الفيلم معاناة الفتاة في محاولات إخفاء حقيقة مرضها عن ابنتها، وكيف ينظر لها المجتمع لإصابتها بهذا المرض.

وتتلخص رسالة الفيلم في المشهد الذي تقول فيه أسماء: «أنا لو مُت مش هموت بالمرض اللي عندي، هموت من المرض اللي عندكم».

ويؤكد خميس أن برنامج الأمم المتحدة يحاول الوصول إلى الشباب لتوعيتهم من مخاطر الإيدز، من خلال إنتاج بعض الأعمال الفنية، كان آخرها أغنية فريق كايروكي، مؤكدا أنه المنظمة الأممية حاولت من خلال الأغنية تعريف الناس بطرق نقل العدوى، والتعايش مع المرضى.

ويضيف أن المنظمة بدأت خلال شهر ديسمبر الجاري تزامنا مع اليوم العالمي لمرضى الإيدز، حملة توعية كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة لها، من خلال نشر الفيديوهات التعريفية، والانفوجراف، وفيديوجراف.

ويؤكد «خميس» أنه بنهاية العام ٢٠١٧ يقدر عدد المتعايشين بمرض الإيدز ٩ر٣٦ مليون شخص، ٧٥% منهم يعرفون إصابتهم بالمرض، وهناك ٢٢٠ ألف شخص متعايش مع مرض الإيدز، في منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، منهم ٦٣ ألفا فقط، بدأوا العلاج، وبالتالي التغطية العلاجية في المنطقة لا تتجاوز ٢٩% لعدة أسباب منها عدم وعي البعض بإصابتهم بالمرض.

الحب والرعب

من بين الأفلام التي تناولت قضية الإيدز، فيلم الحب والرعب بطولة شيريهان، محمود الجندي، من إخراج كريم ضياء الدين، وإنتاج عام 1992، واعتبر الفيلم أن غياب الوعي والأخلاق، هو السبب الرئيسي وراء انتشار فيروي «إتش آي في»، من خلال عرض قصة فتاة مصابة بالفيروس، نتيجة تعرضها لحادث اغتصاب.

اغتصاب

ناقش فيلم اغتصاب للمخرج علي عبد الخالق، أيضا قضية الإيدز، واقتصرت رسالته على ترهيب الجمهور من خطورة المرض حيث تناول العمل قصة ثلاثة رجال يلاحقون فتاة لاغتصابها، وخلال أحداث الفيلم يدبرون لها المكائد للإيقاع بها، وفي أحد المشاهد عند لجوء الضحية لمعسكر للشباب حاولوا إنقاذها لجأ المغتصبون لإشاعة إصابتها بالإيدز فما كان من شباب المعسكر إلا طردها، ووقعت ضحية للمغتصبين.

شاويش نص الليل

على غير المعتاد في أفلام السبعينات التي حصرت الإصابة بالإيدز في العلاقات الجنسية فقط، دارت أحداث فيلم شاويش نص الليل، حول إصابة شاب صغير في السن بالمرض جراء الإدمان، وانتقاله عن طريق الدم باستخدام حقن ملوثة، وتضيع أحلام الشاب، ليقرر والده إنهاء حياه ابنه بالقتل.

الفيلم من إنتاج 1991، بطولة فريد شوقي، آثار الحكيم، خالد محمود، من قصة فريد شوقي، وإخراج حسين عمارة.

ويرى الناقد الفني، كمال رمزي، -في تصريحات صحفية- أن الأعمال التي تناولت الإصابة بمرض الإيدز قليلة جدا، وغالبيتها ناقش القضية بشكل إنساني وعلمي، ولكن للأسف الفكرة السائدة عنه غير دقيقة، وبالتالي تحتاج السينما علميًا الترويج لفكرة مساندة المريض، والقضاء على المرض عن طريق العلم وليس عن طريق القضاء على المريض.



0
1
0
0
0
1
0