مقال لـ/ محمد إبراهيم

تحظى أفلام «الزومبي» أو الموتى الأحياء بشهرة واسعة على مستوى العالم، وأصبح وصف الزومبي وصفا شائع للكسالى أو لفاقدي الحس.

بدأت سلسلة أفلام الزومبي بالفيلم الشهير «Night of the living dead» عام 1968، ثم تلاه عشرات الأفلام التي تناولت فكرة الموتى الأحياء بطرق مُختلفة، بين الرعب والفنتازيا والكوميديا.

ومن أشهر تلك الأفلام: «Dawn of the dead»، «28 days later»، «Zombieland»، و«Evil dead»، ومن أحب تلك الأفلام إلى قلبي، خاصة أنه غلَّف القصة ببعض الكوميديا، فيلم «Shaunk of the dead».

لكن بعيدا عن الأفلام، كيف بدأت أسطورة الزومبي، وهل من الممكن أن يكون الموتى الأحياء حقيقة؟ خاصة بعد شائعات - اندلعت في السابق - تحدثت عن قيام بعض موتى الفيروس المميت «إبيولا» من الموت في مكان ما في غرب أفريقيا!


«هاييتي.. حيث بدأت الأسطورة»

عام 1994 كانت الولايات المتحدة على وشك اجتياح هاييتي لإعادة نظام مخلوع بانقلاب عسكري إلى الحُكم، فتم تهديدها من قبل النظام الجديد في هاييتي بأن في انتظارهم جيش من الزومبي

أسطورة الزومبي منتشرة في أجزاء من أفريقيا والبحر الكاريبي، لكن البداية كانت في جزيرة هاييتي، وهي أكبر جزر بولينسيا الفرنسية، وتقع في المحيط الهادي، مساحتها 1048 كيلومتر، وتعداد سكانها قرابة 200 ألف نسمة.

هاييتي وجزر أخرى وبعض الأجزاء من أفريقيا تعرف ديانة تُدعى الفودو «Voodoo»، وهي ديانة قديمة مُحاطة بالكثير من الغموض والأسرار، ومن أساطيرها خاصة تلك المدونة والمحكية في الفلكلور الهاييتي، أن رجال دين الفودو يستطيعون إعادة الحياة في أجساد الأموات ليُسخروهم لخدمتهم بعد ذلك، وتلك الأسطورة مازالت شائعة لدرجة أن من المعتاد وضع حجر ثقيل فوق قبور الأموات لمنع قيامهم مرة أخرى بفعل سحر رجال الفودو، أو انتظار الأهل جانب قبر الميت حتى يتحلل جسده.

ويُذكر أنه في سنة 1937 نُشرت قصة سيدة تُدعى فليسيا مينتور، وكانت قد توفت وتم دفنها سنة 1907 وهي في سن التاسعة عشر، لكن بعض السكان المحليين ادعوا أنهم رأوها أكثر من مرة بعد ذلك تقوم ببعض أعمال النظافة في بعض الأماكن.

وفي عام 1980 ظهر شخص آخر في جزيرة هاييتي وادعى أن اسمه كورليس نارسيز، والذي تم تسجيل وفاته في المشفى بتاريخ 1962، وتم دفنه، وذكر ذلك الرجل دلائل عدة للبرهان على كونه نارسيز، وقال إنه كان يرى مراسم دفنه لكنه لا يستطيع الحركة أو النطق.

وبعيدا عن هاييتي وديانة الفودو، ذكر أحد كتب التراث العربي قصة رجل من بابل مات وتم دفنه دون تغسيله بسبب أعماله السيئة، ليجد أحدهم يده تنبش القبر وتخرج من تحت الأرض، وتذكر الأسطورة أنه تمت قراءة القرآن ليخرجوا ذلك الشيطان الذي لبس جسده حتى هدأ.

لكن مثل تلك الأساطير بشكلها المعروف كزومبي غير شائعة في العالم العربي.

​​​​​​​إذن ما حقيقة الأسطورة؟

من الشائع عن رجال الدين محاولة سيطرتهم على عقول العوام، وفي الأديان القديمة كانت الكثير من الأديان ورجالها يرتبطون ارتباط وثيق بالسحر، وفي الغالب يكون ذلك السحر ما هو إلا تلاعب بالعقول عن طريق الخدع البصرية أو العلم.

اهتم كثيرون من العلماء الذين يهتمون بالفلكلور أن يفكوا طلاسم أسطورة الزومبي ورجال دين الفودو، فخلصوا إلى أن هناك نوع من الأعشاب السامة التي قد تكون قد تم استخدامها في هاييتي من قبل رجال دين الفودو، والتي تتسبب في شلل كامل للجسد ودخوله في شبه غيبوبة، لكنه لا يفقد الإحساس بمن حوله، ويستمر ذلك الوضع لفترة تتراوح بين يومين وأربعة أيام.

وأوضح العلما أن رجال دين الفودو قد يكونوا اعتمدوا على حقن الضحية بتلك المادة، حتى إذا أعلن الطبيب الوفاة ودفنه الأهل وأقاموا العزاء، أخرجوا جثته وحقنوه بمادة أخرى للهلوسة، تجعله تحت طوعهم ليستخدموه في خدمتهم كيف شاؤوا.

تلك الأبحاث تحظى باحترام كعلم للأعشاب وتأثيرها، لكنها حظت بالتشكيك إن كان ذلك ما فعله رجال دين الفودو ليحصلوا على خدم من الزومبي، لاعتقاد الكثيرين أن الأمر غير مُتعلق بالعلم، لكنه متعلق بالسحر.

الطريف أن في عام 1994 كانت الولايات المتحدة على وشك اجتياح هاييتي لإعادة نظام مخلوع بانقلاب عسكري إلى الحُكم، ليتم تهديدها من قبل النظام الجديد في هاييتي بأن في انتظارهم جيش من الزومبي، بغية تخويف الجنود من فكرة اجتياح هاييتي.

وسواء كانت تلك الأساطير بها جانب حقيقي أم أنها محض خيال، سيبقى الزومبي فكرة مُلهمة للمبدعين في مجال صناعة السينما، وكذلك مساحة رعب تستحوذ على جانب كبير من حكايات الليل المرعبة.

 



0
0
0
0
0
0
0