بشكل مفاجئ ظهر كيان طلابي حمل اسم «تحيا مصر» واختار منسقيه في معظم الجامعات الحكومية والخاصة وسافر للخارج لزيارة جامعات أجنبية، وتولي وزارة التعليم العالي اهتمامها به.. أين ومتى وكيف نشأ ولماذا هذه السرعة في آداء الكيان «الوليد» الذي لم يبلغ من العمر بضعة أشهر؟

تساؤلات عديدة تفرض نفسها، حول ماهية هذا الكيان ومتى ظهر؟ وهل من مؤسسات أو أفراد تتولى تمويل هؤلاء الطلاب للانتشار داخل الجامعات؟ وبأي صفة يوقعون بروتوكولات تعاون مع جامعات خارجية؟ وهل يُرجى منهم حدثا في المستقبل القريب داخل أسوار الجامعات؟

طريقة الظهور المفاجئ والإمكانات المادية التي يتمتع بها طلاب «تحيا مصر» جعلت رئيس اتحاد طلاب كلية الحقوق جامعة القاهرة السابق، محمد هلال،  يزعم دعم الدولة بسلطتها التنفيذية للكيان خاصة وأنه يحمل إسم «تحيا مصر»، الملاصق للرئيس عبدالفتاح السيسي.

من أين بدأت الحكاية؟

البداية يرويها المنسق العام لطلاب تحيا مصر والطالب بكلية التجارة جامعة عين شمس، محمود نور الدين، بأن الكيان بدأ بتنظيم الطالب بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، محمد بسيوني، لقائمة «تحيا مصر» للمنافسة في انتخابات الاتحادات الطلابية التي أجريت في أكتوبر الماضي، وعقب انتهائها قرر «بسيوني» حل القائمة.

وأوضح «نور الدين» أنه تواصل مع «بسيوني» لإعادة القائمة بشكل أكبر وأشمل بحيث يكون كيانا طلابيا داخل جميع الجامعات والمعاهد، وهو ما تم العمل عليه منذ فبراير الماضي، لافتا إلى أن الكيان أصبح متواجدا كفريق في 21 جامعة حكومية و 4 خاصة و 7 معاهد، كما أنه تم تسجيله كأسرة طلابية في عدد من الجامعات منها الفيوم.

لكن رئيس اتحاد طلاب كلية الحقوق جامعة القاهرة، محمد هلال، اعتبر أن «تحيا مصر» ظهر فجأة ممثلا في عدد من الطلاب الذين يشرفون على الكيان دون وجود أي قواعد طلابية لهم في الجامعات، نافيا منافستهم على الاتحاد في جامعة القاهرة أو تشكيل قائمة باسمهم.

من يتكلّف رحلات طلاب تحيا مصر للخارج؟

بحسب ما عرفه المنسق العام، «تحيا مصر» كيان طلابي لا يعمل في السياسة، لكنه مطلع العام الجاري شكل وفدا طلابيا لزيارة روسيا، عقب حادثة الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء، وكان هدف الزيارة المساهمة في تنشيط السياحة في مصر، والتواصل مع الاتحادات الطلابية في الجامعات الروسية، كما أن الزيارة ستتكرر في سبتمبر، وفي نهاية يناير المقبل سيزور وفد من الكيان كوريا الجنوبية.

 13102741_1745479205665698_8330840455732287935_n 13178515_1745501995663419_7137203081160921016_n

12743493_1714973408716278_4435231604861714550_n

سمير سليم.. رئيس الجالية المصرية في «سان بطرسبورغ»

من يقف خلف هؤلاء الطلاب؟

من يدعم طلاب تحيا مصر؟ سؤال يطرح نفسه أمام هذه الشواهد المتمثلة في زيارة وفد تابع لهم لدول خارجية، وعقد مؤتمر شبابي بمدينة شرم الشيخ يرأسه «طلاب تحيا مصر» ويضم ممثلين من مختلف الدول العربية لمدة ثلاثة أيام تبدأ في الأول من ديسمبر، وتقديم منح بجامعات أجنبية للطلاب ومساعدات مالية للمتميزين في الأنشطة المختلفة، وتمويل منشورات على صفحات مواقع التواصل الجتماعي، وتنظيم معسكرات طلابية.

«مفيش حد بيدعمنا ومصاريفنا من جيوبنا».. هكذا أجاب منسق تحيا مصر، لافتا إلى أن إحدى فاعلياتهم في جامعة الفيوم لم يملكو ما يمكّنهم من طباعة اللافتات وهو ما يثبت عدم وجود أي دعم من أي مؤسسة أو أفراد -كما أكد لشبابيك.

وعن تكاليف الرحلات الخارجية قال: «رحلة روسيا كلفت 75 ألف جنيه والطلاب هما اللي دافعين من جيوبهم، عارف إنها تكلفة عالية بس فيه طلبة قدرت تدفع وتطلع مع الوفد».

«ده كلامهم اللي بيقولوه في الإعلام وما خفي كان أعظم» رئيس إحدى اتحادات الطلاب ينتقدهم، قبل أن يضيف «يعني بيسافروا وبيعملوا مؤتمرات ومعسكرات ويوقعوا بروتوكلات ازاي ومنين، مين الطالب اللي يبقى معاه فلوس يعمل دا كله».

كلمة طلاب تحيا مصر للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي تم نشره بواسطة ‏طلاب تحيا مصر‏ في 2 فبراير، 2016

  الدولة وطلاب تحيا مصر

بخلاف ما صرح به المنسق العام لطلاب تحيا مصر، نشر الموقع الرسمي لوزارة التعليم العالي أن مكتب مصر للعلاقات الثقافية والتعليمية في روسيا استقبل وفدا طلابيا وصفه بأنه ممثل من اتحادات الطلاب يوم 12 فبراير الماضي، بهدف تعزيز العلاقات العلمية والثقافية بين الشباب المصري والروسي.

وذكر الموقع أن المكتب قدم الدعم المطلوب -دون الإشارة إلى ماهية هذا الدعم-  للوفد الطلابي خلال زيارته لمدينتي سانت بطرسبورغ وموسكو، كما أقام حلقة نقاشية شارك فيها القنصل المصري فى روسيا، محمد أنيس، تناولت المقترحات المتعلقة بتفعيل الزيارات الطلابية المتبادلة بين الجانبين.

13115475_1721102881493734_2061932123_n

صورة من الخبر المنشور على موقع وزارة التعليم العالي

الرئاسة وتحيا مصر

ارتبطت عبارة «تحيا مصر» بشعار الحملة الانتخابية للرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو 2014، بالتزامن مع بدء المدة القانونية للدعاية في انتخابات الرئاسة.

وفي 12 يوليو من عام 2015 أصدر «السيسي» قرارا بإنشاء صندوق «تحيا مصر» لدعم الاقتصاد المصري، والذي تكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع رئيس مجلس الوزراء.

وقبل الانتخابات البرلمانية، شكل عدد من مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي ائتلافا حمل اسم «تحيا مصر»، وأعلن الائتلاف منافسته على 40% من المقاعد.

«الثقة والمعارف» كيفية اختيار منسقي تحيا مصر؟

منسق تحيا مصر بجامعة الزقازيق، محمد يسري، أشار إلى ظهورهم كحركة طلابية مع نهاية الفصل الدراسي الأول لكنهم انتشروا خلال الفصل الدراسي الثاني، واضاف أن «تحيا مصر» غير مسجل كأسر طلابية وإنما كيان مركزي على مستوى الجمهورية موثّق بوزارتي التعليم العالي والشباب والرياضة.

وأوضح أن اختيار المنسقين بالجامعات يكون عن طريق الثقة بالأشخاص أو المعارف السابقة، وأن أنشطتهم لن تتوقف داخل أسوار الجامعة بل تمتد لخارجها، حيث يعمل على خدمة الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل.

وأوضح نائب المنسق العام لـ«تحيا مصر» بجامعة المنصورة، أحمد السيد، أنه تقدم لعضوية الائتلاف وقدم سيرته الذاتية، وتم اختياره نائبا للمنسق العام بالجامعة بناء على خبراته والدورات التدريبية التي حصل عليها.

وأكد أنه لا يعرف متى نشأ الائتلاف ومدى قانونيته داخل الجامعات المصرية أو تسجيله كأسرة طلابية، لافتا إلى أنه سيجتمع مع الأعضاء بجامعة المنصورة للنقاش حول آلية تقنين وضعهم وتنفيذ أنشطة بالجامعة.

علاقة الكيان الوليد بصوت طلاب مصر

أمين لجنة الأسر بجامعة المنصورة واتحاد طلاب مصر، أحمد سمير، قال إن «تحيا مصر» هم الوجه الآخر لائتلاف صوت طلاب مصر المدعومين من الدولة بعدما فشل الأخير في انتخابات الاتحادات الطلابية، معتبرا أن وجودهم داخل الجامعات غير قانوني.

وأوضح أن لائحة تكوين الأسر تشترط إنشائها بعيدا عن أي توجه سياسي أو حزبي أو عقائدي أو فئوي، كما أن «تحيا مصر» غير مسجلين بشكل رسمي داخل الكثير من الجامعات.

«دول طلاب النظام وبيحضروا في كل المؤتمرات بتاعة الوزارات وبيسافروا دول تانية ممثلين عن طلاب مصر» هكذا وصفهم أمين لجنة الأسر، مؤكدا «لو عاوزين يسجلوا أسرة في جامعة المنصورة أنا هرفض طبعا».

من جانبه نفى المنسق العام لائتلاف صوت طلاب مصر، سعد نديم، علاقتهم بكيان «تحيا مصر»، موضحا «احنا بنعبر عن صوت طلاب مصر بكل أطيافهم واختلافاتهم، مش بنعبر عن الدولة أو الرئيس زي تحيا مصر».

 المنسق العام لـ«تحيا مصر» نفى هو الآخر تبعيته لائتلاف «صوت طلاب مصر»، مؤكدا «احنا كنا في انتخابات الاتحاد بنافسهم فازاي هنكون جزء منهم، كمان نسقنا مع المستقلين في الانتخابات دي».

«صوت طلاب مصر».. بالونة وفرقعت

التشكيل والمقرات

يشرح المنسق العام للكيان، محمود نور الدين، أن طريقة اختيار المنسقين تكون بـ«الثقة» عن طريق معرفة الطلاب الناشطين داخل المجتمع الطلابي سواء من خلال الأسر أو المبادرات أو الاتحاد، ويكون لكل جامعة حرية تشكيل هيكلها وممارسة أنشطتها وفق الخطة المركزية.

ويرى «نور الدين» أنه من غير المقبول أن يكون لكيان طلابي مقر خارج الجامعة، موضحا أنهم كأي فريق أو أسرة طلابية لهم مقرات داخل الجامعات، مستبعدا فكرة إنشاء مقر مركزي خارج أسوار الجامعة.

وأوضح أن الهيكل المركزي يتكون من المنسق العام ونائبه والمدير التنفيذي وعدد من اللجان الفرعية مثل لجنة العلاقات الدولية والإعلام والعلاقات العامة والسكيرتارية وغيرها.



0
0
0
0
0
0
0