بعد وفاة ناصر الوادعي ذو الـ142 عاما.. معلومات مثيرة عن أكبر معمر سعودي
توفى ناصر الوادعي، الذي يعد أكبر معمر بالمملكة العربية السعودية في مدينة الرياض، عن عمر ناهز 142 عاما.
وشيعت جموع المصلين جثمان ناصر الوادعي في جامع السوق بمحافظة ظهران الجنوب التابعة لمنطقة عسير، وسط حالة من التقدير الرسمي والشعبي لمسيرة رجل عاش قرابة قرن ونصف من الزمان، وشهد تحولات سياسية واجتماعية كبرى غيرت وجه المنطقة بأكملها.
محطات تاريخية واجتماعية في حياة ناصر الوادعي
يروي تاريخ الفقيد ناصر الوادعي قصة مواطن عاصر جميع ملوك الدولة السعودية، إذ شهد مرحلة التأسيس وتوحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
يُذكر أن الراحل ولد في عام 1305 هـ، وعاش يتيم الأب قبل ولادته، مما دفعه للتنقل مبكرا بين المملكة واليمن بحثا عن سبل العيش.
وأكد نجله محمد في تصريحات إعلامية أن والده حظي بتقدير ولاة الأمر عبر العقود، حيث زار الملك عبدالعزيز في العاصمة الرياض وحصل منه على هدية تذكارية، فيما كانت آخر المكرمات الملكية التي نالها من الملك عبدالله بن عبدالعزيز مبلغا ماليا قيمته 100 ألف ريال.
أسرة المعمر السعودي ناصر الوادعي
خلّف ناصر الوادعي وراءه إرثا عائليا ضخما يتكون من نحو 134 شخصا بين أبناء وأحفاد، مشكلا شجرة عائلة ممتدة عبر أجيال متعاقبة.
وتزوج الفقيد خلال سنوات عمره الطويلة 3 نساء، كان لافتا في سيرته أنه أقدم على الزواج للمرة الأخيرة وهو في سن 110 أعوام، ورزق من تلك الزيجة بطفلة.
وكشفت الإحصائيات العائلية للراحل أنه أنجب إجمالا 3 أبناء و6 بنات، توفي منهم ولد واحد و4 بنات، كانت كبراهن قد ناهزت 90 عاما قبل وفاتها، مما يعكس الجينات الوراثية القوية التي تمتعت بها هذه العائلة السعودية.
أسرار القوة البدنية والنمط الغذائي التقليدي لناصر الوادعي
أوضح محمد ناصر الوادعي، نجل المعمر الراحل، أن السر وراء تمتع والده بذاكرة حادة وقوة جسمانية لافتة حتى أيامه الأخيرة يعود إلى اعتماده الكلي على الأغذية الطبيعية والابتعاد عن الأطعمة المصنعة.
وقال محمد ناصر الوادعي في تصريحات لقناة العربية إن النمط الغذائي لوالده كان له دور أساسي في الحفاظ على صحته، مؤكدا قوله: «كان يأكل الذرة والشعير واللبن والسمن والعسل والزبيب».
وأضاف المقربون من ناصر الوادعي أن شخصيته اتسمت بالشجاعة ودماثة الأخلاق والحكمة، إلى جانب سعيه المتواصل للإصلاح بين الناس، وهو ما منحه مكانة رفيعة ومحبة واسعة بين قبائل وأهالي منطقة عسير.
الأمنية الأخيرة لأكبر معمر سعودي قبل الرحيل
أدى الفقيد فريضة الحج 40 مرة، حيث كان شديد التعلق بالحرمين الشريفين والحرص على أداء المناسك بانتظام.
وظل ناصر الوادعي متمسكا بدوره الاجتماعي والديني كداعية ومصلح اجتماعي، رغم كونه لم يتلقى تعليما نظاميا ولم يكن يجيد القراءة أو الكتابة، إلا أن فصاحته وحكمته جعلته مرجعا في حل النزاعات القبلية.
وبينما كان يشارف على نهاية رحلته الطويلة، تمثلت أمنية حياته الأخيرة في لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لكن القدر وافاه في العاصمة الرياض قبل تحقيق هذا اللقاء، ليطوي بموته صفحة من أطول السير الذاتية عمرا في تاريخ المملكة الحديث.



