البنك المركزي يفرض غرامة مالية 1.5 مليار جنيه على بنك HSBC مصر.. ما السبب؟

البنك المركزي يفرض غرامة مالية 1.5 مليار جنيه على بنك HSBC مصر.. ما السبب؟

أصدر البنك المركزي المصري اليوم الثلاثاء الموافق 13 يناير 2026، قرارا يقضي بفرض غرامة مالية باهظة تصل قيمتها إلى 1.5 مليار جنيه مصري على بنك HSBC مصر، وذلك في أعقاب رصد مخالفات تتعلق بالضوابط المنظمة لعمليات منح التمويل والائتمان المعمول بها في السوق المصرفية المحلية.

سبب تغريم بنك HSBC مصر

تعود تفاصيل هذه العقوبة المالية، وفقا لمصادر مطلعة، إلى قيام البنك بمنح تمويلات وتسهيلات ائتمانية تجاوزت أو خالفت التعليمات الصارمة التي يضعها البنك المركزي المصري لتنظيم حركة الائتمان وضمان استقرار القطاع المصرفي. 

وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة تفتيشية موسعة وشاملة يجريها البنك المركزي على كافة المصارف العاملة في البلاد، تهدف إلى التأكد من التزام المؤسسات المالية بالمعايير الرقابية ومكافحة أي تجاوزات قد تؤثر على سلامة المحافظ الائتمانية.

وشملت التحركات الرقابية الأخيرة فرض جزاءات مالية متفاوتة على عدد من البنوك الكبرى الأخرى، من بينها بنك أبوظبي الأول وبنك الكويت الوطني بالإضافة إلى المصرف المتحد، مما يعكس توجها حازما من السلطات النقدية لتشديد الرقابة على ممارسات الإقراض والتمويل في المرحلة الراهنة.

رد بنك HSBC مصر على غرامة البنك المركزي 

سارع بنك HSBC مصر بالتعليق على القرار مؤكدا التزامه الكامل بتطبيق أعلى معايير الحوكمة والامتثال، في كافة معاملاته وعملياته التشغيلية. 

وأوضح البنك في بيان رسمي له قائلا: «أحرزنا بالفعل تقدما ملحوظا في تنفيذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة لضمان توافق ممارساتنا مع متطلبات البنك المركزي المصري»، في إشارة إلى سعي المصرف لمعالجة الثغرات التي أدت إلى وقوع هذه المخالفات.

ويتمتع البنك بمكانة استراتيجية في السوق المصرية منذ تأسيسه في عام 1982، حيث شهد تحولا محوريا في هويته وهيكل ملكيته في أبريل 2001، بعدما رفعت مجموعة HSBC العالمية حصتها في رأس المال من 40% لتتخطى حاجز 90%. 

جدير بالذكر أن البنك يصنف اليوم كأحد أبرز المصارف متعددة الجنسيات في مصر، حيث يدير محفظة واسعة من الخدمات عبر قطاعين رئيسيين هما الخدمات المصرفية للأفراد والثروات الدولية، والخدمات المصرفية الموجهة للشركات والمؤسسات الكبرى.

تداعيات قرار الغرامة على القطاع المصرفي

أكدت هذه الغرامة، التي تعد من بين الغرامات المالية الأكبر في الفترة الأخيرة، على الدور المحوري الذي يلعبه البنك المركزي المصري كرقيب على أداء البنوك. 

ورأى خبراء أن هذه الإجراءات تهدف بالأساس إلى حماية أموال المودعين وضمان عدم التوسع في الائتمان خارج الأطر القانونية والمخاطر المدروسة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تتطلب انضباطا نقديا عاليا.

ويراقب المحللون مدى تأثير هذه الغرامات على الأداء المالي للبنوك المعنية خلال الربع الحالي، ومدى قدرة هذه المؤسسات على تعديل سياساتها الداخلية لتفادي صدامات مستقبلية مع الأجهزة الرقابية، في وقت يسعى فيه القطاع المصرفي المصري إلى تعزيز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية من خلال الالتزام بالمعايير الدولية للشفافية والإدارة المالية.

 

تسنيم هاني

تسنيم هاني

صحفية مصرية خريجة كلية الإعلام