من النهاردة مفيش مدارس.. حكايات الأمهات في حب التعليم المنزلي

رحلة التعليم السيئة التي نمر بها جميعا، كانت أكبر سبب جعلني أبحث عن نظام تعليمي مختلف، حتى لا أكرر نفس الأخطاء مع ابنتي و«أعقدها» في التعليم، هكذا تلخص مروة حسين تجربتها وابنتها مع التعليم المنزلي.

بمقاييس المدرسة؛ كانت مروة حسين متفوقة في دراستها، فقد تخرجت في كلية الهندسة، لكنها دائما تسأل نفسها، ما الذي استفادته من التعليم في المدرسة والجامعة على مستوى المهارات الشخصية وتنمية الموهبة والقدرات العقلية؟.. تفكر كثيرا وتجد أن الإجابة: «لا شيء».

سلبيات أخرى كثيرة للنظام التعليمي، جعلت أمهات أخريات يحكين لـ«شبابيك» لماذا قررن المجازفة بترك المدرسة واللجوء للتعليم المنزلي.

قتل الموهبة

​​​​​​​

كانت نور محمود تتمنى لو أتيحت لها الفرصة في طفولتها لاكتشاف موهبتها؛ وتقول «لو كنت أعرف موهبتي لكنت أكثر ثقة في نفسي وأصبح لي شأن كبير.. فلماذا أكرر هذه المأساة مع طفلي؟».

المدرسة في نظر نور محمود مجرد «آلة» يدخل إليها الأطفال ليخرجوا نموذجا واحدا، يستطيع حفظ المعلومات ولا يفهمها.

وعندما يظهر الطفل اهتماما كبيرا بالرسم أو الكومبيوتر يسمى فاشلا، ويعتبر ما يفعله تضييعا للوقت، وهم بذلك يحرمون الطفل من أن يكون رساما بارعا أو عبقريا في التكنولوجيا؟

سلوكيات خاطئة

يجلس الطفل 8 ساعات في المدرسة، يتعامل فيها مع أطفال قد يكون لديهم مشاكل سلوكية لم تعالجها المدرسة أو آبائهم؛ وهذه «العُقد» أو المشاكل كما تصفها «مي مدحت» تنتقل للأطفال الآخرين؛ فتجدين الطفل تعلم الشتيمة أو الضرب أو الاستمتاع بإيذاء الآخرين.

وترد «مي» على أن التعليم المنزلي سيعزل الطفل اجتماعيا؛ بأن التعليم المنزلي في حقيقته يعتمد على الأنشطة التي تمارس خارج المنزل. ففي دروس العلوم مثلا عندما يتعرف الطفل على الحيوانات يجب أن يذهب بنفسه إلى حديقة الحيوان ليرى الحيوانات.

 وبهذا تكون الأم قد عرضت ابنها لتجارب اجتماعية مختلفة ومع ذلك حافظت على إشرافها وسيطرتها على القيم والسلوكيات التي سيكتسبها.

مناهج عقيمة

«بصراحة شديدة المنهج المدرسي عقيم جدا، لكننا مضطرون إليه من أجل الامتحان وحصول الطفل على الشهادة»، هكذا تعترف مي محمد التي اختارت لطفلها في عمر 5 سنوات أن ينتسب للمدرسة رسميا فقط مع التعلم منزليا.

وفي المنزل تبحث «مي» من خلال الإنترنت عن مناهج عالمية مبتكرة، تطور بها مهارات طفلها؛ وتقدم له من خلالها أنشطة وألعاب تعليمية تشرح له بها المنهج المدرسي التقليدي بأسلوب مبتكر يساعده على تطوير مهاراته وشخصيته وموهبته.

ولمعرفة كيف توازن بين التعليم المنزلي والمدرسة يمكنك قراءة:

عدم مراعاة الفروق الفردية

بحكم عملها كمدرسة لأطفال التعليم المنزلي تدرك هبة محمد الفروق الفردية بين الأطفال، وتقول: «المدرسة لا تراعي أنماط التعليم المختلفة لكل طفل؛ هناك طفل سمعي يفهم المعلومة من خلال السمع، وطفل بصري يتعلم من خلال الصور والفيديوهات، وطفل حركي يستوعب أكثر بالحركة والأنشطة، لكن المدرسة تتعامل مع كل الأطفال بنفس النمط السمعي ولذلك أكثرهم لا يستوعبون شيئا».

مروة حسين تؤكد أيضا على هذه المعلومة وتقول: «تذهب طفلتي في عمر 5 سنوات لكورس علوم مع غيرها من أطفال التعليم المنزلي، وخلال الكورس يخرجون مع المعلمة للحديقة ويجمعون أوراق الشجر ويسمكونها ويتعرفون على أشكالها ثم يرسمونها.. هذه هي الطريقة التي يستوعب بها الأطفال وتحببهم في التعليم».

مدرسون غير تربويين

وعند أمهات أخريات المشكلة أكبر من مجرد حشو المناهج بمعلومات خاطئة أو أساليب تعليمية لا تراعي الفروق الفردية؛ فالمدرسة لا تراعي الجزء التربوي أو الاهتمام بنفسية الطفل على الإطلاق.

تشكو مي محمد من أن المدرسين أنفسهم غير تربويين؛ وليس لديهم أي معرفة سليمة بمبادئ التربية الحقيقية وطرق التعامل مع الأطفال وفهم نفسيتهم بشكل سليم.

ولا يكلف المدرسون أنفسهم عناء القراءة أو الحصول على كورسات في التربية كي يستطيعوا التعامل مع الأطفال دون أن يسببوا لهم «عقد نفسية».

العنف يقتل الرغبة في التعليم

تحكي «نور» حكاية أخرى عن طفلها الذي قررت تعليمه منزليا، وتقول: «في فترة معنية كانت لديه رغبة كبيرة في الذهاب للمدرسة. لم أعارض هذه الرغبة. وفي اليوم الأول عاد طفلي سعيدا جدا بالتجربة».

لكن في اليوم الثاني وبمجرد أن فتحت له باب الشقة، دخل وانهار في البكاء وقال أنه لا يريد الذهاب مرة أخرى لأن المدرسة طوال الوقت تصرخ في الأطفال وتعاقبهم إذا تكلموا أو تحركوا؛ بالإضافة إلى حرمانهم من فترة الراحة «الفسحة».

المدرسة تقتل الوقت

في التعليم المنزلي يكون اليوم كله كاملا أمام الطفل ليتعلم ويذهب إلى المكتبة للقراءة وإلى النادي لممارسة الرياضة وإلى الكورسات الخاصة بالتعليم المنزلي ليمارس الأنشطة التعليمية مع أصدقائه، وأيضا ليخرج في رحلات ترفيهية وعلمية.

لكن مقارنة بطفل المدرسة، تقول هبة محمد، وهي مدرسة لغة إنجليزية لأطفال التعليم المنزلي، إن: «الطفل يضيع حوالي 8 ساعات من يومه في المدرسة فقط غير المواصلات، ثم يعود للبيت وهو مصاب بالتعب الشديد ليحل الواجب ثم ينام من شدة التعب، ويكرر هذا الأمر يوميا.. أين هو الوقت الذي سيقضيه لتطوير ذكاءه أو ينمي فيه موهبته أو مهاراته الاجتماعية؟»

الحفظ والتلقين


من منا لم يحفظ كثير من النصوص والنظريات في المدرسة أو الجامعة؟.. ثم ماذا؟ هل الحفظ جعلنا أكثر ذكاء أو أكسبنا القدرة على حل المشاكل أو جعلنا أكثر معرفة بموهبتنا ونعرف كيف ننميها جيدا؟

هبة حسّان التي اختارت لطفلها التعليم المنزلي تقول إن «الطفل يدخل المدرسة ليحفظ المعلومة ثم يكبها في الامتحان ويخرج.. أين المنهج الذي يناسب قدرات الأطفال؟ أين التركيز على موهبة كل طفل وتنميتها؟ أين مراعاة الفروق الفردية في التعليم؟ أين الأنشطة التي من المفروض أن تحبب الطفل في التعليم؟»

المدرسة كل همها هو جمع المال من أولياء الأمور، ومع ذلك فهي لا تكفي وحدها ويضطر الآباء للدروس الخصوصية والمذاكرة لأطفالهم بأنفسهم.

التحرش بالأطفال

«يؤسفني أن أقول لك أنه توجد حالات تحرش بين الأطفال بالمدارس»، كان هذا أحد الأسباب التي جعلت مي محمد تفضل التعليم المنزلي لأطفالها.

تقول «مي» إن: «التحرش يحدث في جميع المستويات من المدرسين والأطفال أنفسهم، والأمر يصل إلى الشذوذ ولا يقتصر على فئة اجتماعية دون أخرى».

أميرة عبد الرازق

محررة صحفية ومترجمة مصرية مهتمة بشؤون التعليم واللغات وريادة الأعمال

ميكس ميديا