المؤيد شيخ.. حكاية مسجد نذره السلطان لله لينجو من السجن

بوابة ضخمة من البرونز، وزخارف تشعر معها بالذهول من فرط جمالها. الجدران والسقف والأرضيات مزينة بالرخام الملون. أنت الآن في جولة داخل مسجد المؤيد شيخ، الواقع على يسار باب زويلة بشارع المعز والذي تم إنشائه قبل أكثر من 600 عام.

لبناء هذا المسجد حكاية يروي جزء منها الحاج عبد القادر، عامل بالمسجد منذ 36 عاما، يقول: «نذر لله تعالى، هذا هو سبب إنشاء السلطان المؤيد لهذا المسجد، واسمه بالكامل المؤيد أبو النصر شيخ المحمودي، كان من مماليك السلطان الظاهر برقوق قبل أن يتولى حكم مصر، وسُجن المؤيد في خزانة شمائل، وعاني بشدة من قسوة السجن عندما كان أميرا، وأقسم أنه إذا خرج من السجن سيقوم بتشييد جامع في نفس المكان».

وبالفعل عندما أصبح المؤيد سلطانا، أوفى بنذره وهدم السجن وشيد بدلا منه المسجد الذي ضمّ مدرسة لتعليم المذاهب الإسلامية الأربعة للمتصوفين.

عندك مشروع.. المواسم داخلة وتقدر تعمل فلوس حلوة

المبنى الشاهق للمسجد يشير إلى قيمته التاريخية والأثرية فهو مبني عام 818 هـ «1415 م». بمجرد النظر إليه من الخارج، حتى في حال جهلك به، تدرك أنه ذا قيمة تاريخية، وبالفعل يصدق ظنك بعد الصعود على سلالمه ورؤية بوابته الضخمة.

بوابة المسجد هي في الأصل بوابة جامع السلطان حسن، إلا أن المؤيد خلعها ونقلها إلى جامعه، هذا ما يؤكده الحاج عبد القادر، وجاء باللافتة المعلقة داخل المسجد التي تعرض بعض المعلومات التاريخية حوله.

صورة مقربة لبوابة المسجد

بعد الدخول من بوابة المسجد الضخمة تجد على يسارك غرفة لها بوابة بنفس ضخامة البوابة الرئيسية تقريبا، ويوجد بها ضريح المؤيد وبجانبه ضريح ابنه إبراهيم، وبعد الخروج من هذه الغرفة والسير بضعة خطوات تجد على يسارك أيضا بابا صغيرا مغلقا، حيث كان هذا المكان في الماضي سبيل للمياه يُستخدم في سقاية المصلين بالمسجد وعابري السبيل.

ضريح المؤيد

وبعد السير بضعة خطوات أخرى تجد نفسك أمام صحن المسجد، الذي ينقسم لقسمين، أحدهما مسقوف ويوجد به المنبر و«دكة المُبلغ»، حيث كانت تُستخدم في الماضي للترديد وراء الإمام في الصلاة حتى يسمعه جميع المصليين بالمسجد، وبابين صغيرين لغرفة مغلقة يوجد بها ضريح زوجة المؤيد وابنته.

أما الناحية الأخرى من الصحن فهي غير مسقوفة، حيث تسطع بها الشمس طوال النهار، ويوجد في وسطها «ميضأة» دائرية كانت ولا تزال تُستخدم للوضوء. وكان للمسجد ثلاثة مآذن، لكن لم يتبق منها سوى اثنين فوق باب زويلة، أما المئذنة الثالثة فاختفت في القرن التاسع عشر.

«عم صلاح» صانع الفوانيس.. حكاية 50 سنة وحوي

 

دكة المُبلغ - صورة من الانترنت
مِيضأة

 

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا