هل يؤدي عمل المرأة للطلاق؟

«شغلك أمان ليكي» عبارة ربما تسيطر بشكل كبير على جلسات السيدات الخاصة، ونصيحة تقدمها غالبية النساء العاملات لمن تفكر في ترك العمل والتفرغ لرعاية المنزل فقط، حتى أن بعض النساء يعتبرن العمل بمثابة «سند» لهن في حالة الانفصال أو التعرض للطلاق أو حتى الترمل.

«عمل الست يقويها»

نجوى طه، سيدة في العقد الرابع من عمرها تقول إن عمل المرأة يجعلها جريئة، ويمكنها من الدفاع عن نفسها أمام زوجها.

 في حديثها لـ«شبابيك» تقول السيدة التي تدير عملا خاصا لحسابها، وهي أم لثلاثة أبناء، إن «عمل الست يقويها» مشيرة إلى أنها في بداية حياتها كانت ربة منزل ولم تكن تعمل، وكانت تقديراتها للأمور مغايرة تماما للوقت الحالي.

وتضيف أن راتبها قوّى مركزها، فلم تعد عرضة للضياع أو حتى العودة لمنزل والدها حال الانفصال، كما أن كثير من السيدات من معارفها يقبلون بإهانات أزواجهن لأنهن لا يعملن ولا يستطعن مواجهة الحياة بمفردهن حال تمردهن على الوضع المعيشي وتصرفات الأزواج.

صورة ذهنية بالمجتمع

وجهة نظر غالبية السيدات في مصر تكاد تتطابق مع ما تقوله نجوى، وفقا للباحثة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، مروة عبد الحميد، وتلفت إلى أن النساء في المجتمع كله بما فيه الرجال يؤمن بأن العاملات موقفهن أقوى بكثير من غير العاملات.

وتشير في تصريحات لـ«شبابيك» إلى أن راتب المرأة قد يتحول في بعض الأحيان لمصدر تهديد للزوج في حال عدم تلبيته لمطالب زوجته، خصوصا لو كانت تعاني معه.

وتضيف أن القاعدة العامة في مصر تشير إلى أن غالبية السيدات العاملات يتحملن جزء كبير من أعباء المنزل، ويساعدن أزواجهن ولا يمثل ذلك حاجزا في علاقتهن بأزواجهن.

طلاق بسبب الراتب

ما تقوله الباحثة تؤيده الأرقام الصادرة عن محكمة الأسرة المصرية في عام 2016، حيث وجدت دراسة أن نسبة طلاق النساء العاملات ارتفعت لـ 49% بسبب الخلاف على الراتب الشهري.

 وتشير الدراسة إلى أن 53% من الزوجات المتقدمات لطلب الخلع والطلاق ذكرن أنهن بعد الزواج اكتشفن أن الدافع وراءه الارتباط بهن كان طمع رجالهن فيما يتقاضونه من أموال.

النتائج نفسها جاءت في تعليقات كثير من السيدات على مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعلهن مع قصة إحدى الفتيات التي عرضت مشكلتها في إحدى المجموعات المتخصصة في حل المشكلات، حتى تقول إنها تتعرض للضرب من قبل زوجها، ومضايقات من أمه.

الردود التي قابلت الزوجة المضطهدة كلها نصحتها بالانفصال، لكن بمجرد معرفتهم أنها لا تعمل، وأن مؤهلها التعليمي متوسط وربما لن تجد عمل لو فكرت في الانفصال، تغيرت تماما، وكل الردود نصحتها بالتحمل حتى يأتيها الفرج من الله لأنها مجبرة على ذلك.

نصيحة بالطلاق ولكن

واقعة أخرى روتها إحدى السيدات لـ«شبابيك» أكدت فيها أن إحدى صديقتها في العمل تعيش مع أسرة زوجها وتتعرض لمضايقات كثيرة من حماتها، وبمجرد عرض الأمر على طبيبة متخصصة في علاج العلاقات الأسرية، نصحتها بضرورة تهديد زوجها بالراتب، وأنه لو لم يتصرف مع والدته، ستؤجر شقة وحدها وتعيش فيها مع أطفالها بعيدا عنهم.

رغم ذلك فإن غالبية النساء في مصر لا يعملن، فوقا للإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 2018، فإن مساهمة المرأة في قوة العمل أقل من ربع القوى العاملة بمصر ويمثلن تحديدًا 20.9% من إجمالي قوة العمل، مقابل79.1% للرجال.

الرجل السبب في شيوع فكرة السند 

عن ذلك يقول استشاري العلاقات الأسرية والزوجية الدكتور مدحت عبد الهادي، أن سبب شيوع فكرة أن عمل المرأة هو سندها راجع لعدة أسباب أهمها متعلق بالرجل والذي يعايرها دائما بإنفاقه عليها.

ويضيف أن بعض السيدات تعتقد بسبب هذا السلوك غير السوي أنها لن تقوم لها قائمة ولا يكون لها فائدة إذا تركت عملها، مشيرا إلى السبب الثاني لتحول راتب الزوجة أو ذمتها المالية لسبب لتفجير المشاكل هو نشأتها في بيئة تواجدت فيها هذه المشكلة.

ويحكي استشاري العلاقات الأسرية في حديثه لـ«شبابيك» عن حالة حضرت لعيادته مؤخرا لسيدة عمرها 59 عاما وتريد الطلاق لكنها تخاف أن تشرد، فأبنائها أصبحوا كبارا وليس لها حق حضانتهم، وهو ما يشير إلى أنها لن تعيش معهم.

ويضيف أن السيدة بعد هذا العمر تشعر أنها مهددة، ونادمة على تركها لعملها في بداية الزواج لأن زوجها يعمل دبلوماسيا، واضطرت للسفر معه.

عبد الهادي يقول إن الأساس في مفهوم الزواج، هو شراكة يكون دور الزوج فيها الإنفاق والرعاية، ودور الزوجة التربية، وتهيئة الظروف المناسبة لزوجها لكي يتمكن من التقدم في عمله، مؤكدا أن ذلك يعدا عملا مقدسا للمرأة.

البيت والأسرة  أولا

 وينصح عبد الهادي النساء العاملات بألا يقدمن عملهن على بيوتهن، قائلا «إذا شعرت بأن تقدمك في العمل سيكون على حساب بيتك وأسرتك فالأولى ترك العمل».

ويشير إلى أن فكرة عمل المرأة في بعض الأوقات قد يشكل خللا في تربية الأبناء ورعاية البيت، وهو سبب أساسي في انفصال كثير من الأطفال عن المجتمع، لأنهم يتركون للأجداد يتولون تربيتهم، أو للمربية، ولا يقومون بدور الأم والأب.

 ويلفت الخبير الأسري إلى أن عمل المرأة قد يشكل تهديد لقوامة الرجل، خصوصا لو ترك زوجته تنفق على نفسها، والأولى أن تكون مسؤولة منه، لأن مالها خاص بها، ويمكن أن تساعد إذا أرادت ذلك.

 وينصح الطبيب ألا يكون راتب المرأة محور نقاش دائم داخل الأسرة، وأن يعملا أن تسود السكينة والهدوء المنزل.

عبدالغني دياب

صحفي مصري متخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية

ميكس ميديا