أسماء روايات جميلة للقراءة ترصد واقع وتاريخ مصر

لا تقف الروايات عند مجرد الحكي عن العلاقات الإنسانية بكل تفاصيلها من حب وكره وقرب ونفور، ولكنها أيضاً قد تؤرخ بين سطورها لفترات تاريخية معينة تمر بها أحداث الرواية. «شبابيك»  يستعرض عدداً من الروايات التي رصدت معالم حقب تاريخية مرت بها مصر.

رواية رابعة ثالث

صورة فوتوغرافية يعود تاريخ التقاطها إلى شهر ديسمبر 1949 تجمع بين طلاب فصل «رابعة ثالث» بمدرسة المنيرة الثانوية، ومعهم الناظر وبعض المدرسين. من هؤلاء تتشكل رواية على الشوباشي «رابعة ثالث»، إذ تعود نقطة الانطلاق في البناء الزمني لهذا العمل الأدبي إلى ما قبل عامين ونصف العام من ثورة 23 يوليو 1952، وميلاد زعامة جمال عبدالناصر.

التاريخ السابق للذين يظهرون في الصورة والمسار والمصير الذي يقود إلى زمن الكتابة هو جوهر المعالجة التي تقدم شهادة شاملة، دافئة بسيطة مغلفة بالصدق عن الواقع المصري في شتى مناحيه، وعبر هذه الشهادة تطل الرؤية التي يمكن استخلاصها عن ثورة يوليو.

 

رواية الحب في المنفى

الراوي في هذه الرواية التي كتبها بهاء طاهر عام 1995 صحفي ناصري مأزوم، يعمل مراسلاً لصحيفته المصرية في مدينة أوروبية. بعد عبوره الخمسين، وبفضل تجاربه وخبراته المتراكمة، يمكن القول أنه يصلح شاهداً نموذجياً على الواقع المصري عبر مراحل متتالية مختلفة، منها نهايات العصر الملكي قبل ثورة يوليو، وصعود وانكسار المرحلة الناصرية، وتحولات السادات والانقلاب الجذري على التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعبد الناصر، والتمزق العربي والتشرذم، والهيمنة الأمريكية الإسرائيلية. 

يمكن تحميل الرواية من هذا الرابط

 

 

رواية بيروت بيروت

تشير الرواية التي كتبها صنع الله إبراهيم إلى بداية بزوغ الدور الأمريكي في المنطقة العربية، عندما تصدى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لمشروع الهيمنة الأمريكية وسياسة الأحلاف، ويتصاعد الصراع متحولاً إلى عداء كامل، وبخاصة في ظل التوجه الاشتراكي الذي يتبناه الرئيس الراحل.

وفي يوليو 1958 يوشك الصدام المباشر أن يقع بعد استنجاد الرئيس اللبناني كميل شمعون بالولايات المتحدة الأمريكية والغرب، لتتصاعد مجريات الأمور الأحداث بإنزال حوالي ألفان من مشاة الأسطول الأمريكي جنوب بيروت بزعم حماية لبنان من جمال عبد الناصر وتتوالى الأحداث.

يمكن تحميل الرواية من هذا الرابط

1952 وأوراق 1954 و1981

ينتمي جميل عطية إبراهيم، مثله في ذلك مثل الغالبية العظمى من رموز وأعلام الرواية المصرية المعاصرة إلى جيل ثورة 1952، وهو الجيل الذي تبدأ رحلته مع الإبداع في حقبة الستينيات من القرن العشرين.

ومن البديهي أن تشغل ثورة يوليو وزعامة عبدالناصر بالتبعية مكانة مهمة في العوالم الإبداعية لهؤلاء الروائيين، ومن المنطقي كذلك أن يختلف الموقع الذي يحتله جمال عبد الناصر إيجاباً وسلباً، تبعاً لمواقف المبدعين السياسية والاجتماعية، فضلاً عن طبيعة الشكل الروائي الذي يلعب دوراً بالغ الأهمية في تحديد أسلوب وحجم التناول.

وفي ثلاثية جميل عطية "1952» و«أوراق 1954» و«1981» شهادة عميقة متكاملة عن ثورة يوليو وزعيمها، حيث يرصد ويحلل الازدهار والهزيمة المصاحبين لحركة ومسار ثورة يوليو 1952.

 

رواية أطفال بلا دموع

كانت هزيمة 1967 تتويجاً لرحلة النظام الناصري، ونهاية مأساوية للزعيم الشعبي الكبير ذي المكانة الفريدة في تاريخ مصر. وبعد سنوات طوال من الهزيمة لا ينجو الدكتور منير فكار بطل الرواية التي كتبها علاء الدين أديب من آثارها وأوجاعها، إذ يستدعي المناخ الذي يصاحبها ويؤرخ به لميلاد الابتذال والسقوط في براثن الفساد والوحشة والغربة.

في هذا السياق ترصد الرواية بداية الانهيار الشامل وتحول البناء الحلم إلى مجرد أنقاض يتراقص الجميع حولها في إيقاع مريض محموم يمهد للمزيد من السقوط.

يمكن تحميل الرواية من هذا الرابط

 

ساعة عصاري والدم والعصافير وأنا والحبيب

في رواياته الثلاث «ساعة عصاري» و«العصافير» و«أنا والحبيب» التي نُشرت على الترتيب في أعوام 2004 و2005 و2010، يقدم عمرو عبد السميع شهادة مهمة عن ثورة يوليو وجمال عبد الناصر.

في الروايات الثلاث معالجة فنية وموضوعية بالغة الأهمية عبر المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كافة. قد يكون صحيحاً أن الغالبة في الزمن الروائي تميل إل مرحلة تالية لرحيل الزعيم وتراجع الثورة، لكن جذور الأحداث تتشكل في رحم الحقبة الناصرية وتفرض على الشخوص انجذاباً إليها وتشبثاً بها، أو نفوراً منها وانقلاباً عليها.

رواية طعم الأيام

في هذه الرواية، تقدم أمنية طلعت رؤية سياسية فكرية شاملة، تتسم بالعمق والموضوعية والتوازن، في إطار بناء فني غير تقليدي عن جوهر التحولات الجذرية في الحياة المصرية، والملامح ذات الخصوصية مقارنة بالمراحل السابقة.

تمتد الرحلة الروائية منذ نهاية الثمانينيات في القرن العشرين إلى قرب منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وهي سنوات حافلة بالأحداث والمتغيرات الخطيرة المؤثرة على الأصعدة كافة.

ولا يمكن القول أن رواية أمنية تنفرد بالتعبير عن المرحلة ، فما أكثر الأعمال الروائية التي تتناولها عبر مبدعين ينتمون إلى أجيال سابقة، لكن الجدير بالاهتمام والتأمل في تجربة «طعم الأيام» يتمثل في انتماء كاتبتها إلى جيل أحدث انشغل أبناؤه برصد وتحليل مغاير من خلال الاشتباك المباشر مع الواقع المصري في سنوات الدراسة الجامعية، محملين في صراعهم بأفكار ورؤى واجتهادات ذات مذاق مختلف منفرد في طزاجته وصدقه ومرارته جراء التدخل والتناغم بين الذاتي والموضوعي.

المصدر

  • كتاب «الحلم والكابوس. عبدالناصر في الرواية المصرية». مصطفى بيومي.

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا