كيف مات أرطغرل الحقيقي تاريخيا وكيف أسس للدولة العثمانية؟

رغم اختلاف المؤرخين على كيفية موت القائد التركي أرطغرل والعام الذي توفي فيه وما إذا كان 1281 أو 1298، لكن المؤكد أنه رحل في مدينة سوكود التي اتخذها مقراً له حيث دفن فيها.

كيف مات أرطغرل تاريخيا؟

المؤكد أيضاً أن أرطغرل الذي توفى عن عمر ثلاثة وتسعين عاماً هو الذي وضع الأساس الذي بنيت عليه الدولة العثمانية فيما بعد، حيث خلفه في حكم الإمارة التي كان يحكمها ابنه عثمان الذي سميت الدولة باسمه.

قصة قبيلة أرطغرل

في كتابه «الدولة العثمانية. دولة إسلامية مفترى عليها»، يروي الدكتور عبدالعزيز الشناوي أن الأتراك العثمانيين دخلوا آسيا الصغرى في الثلث الأول من القرن الثالث عشر كقبيلة من القبائل التركية التي كانت على فترات متباعدة حيناً ومتقاربة حيناً آخر، تنزح من مناطق الاستبس في وسط آسيا متجهة غرباً نحو آسيا الصغرى أو الأناضول.

وتتكدس في التاريخ المبكر للعثمانيين روايات أدنى إلى الأساطير منها إلى الحقائق. ورغم أن المؤرخين استقوا هذه الروايات من المصادر العثمانية القديمة، فإنهم لا يزالون على خلاف عميق حول قيمتها التاريخية، فمنهم من يلقى عليها ظلالاً كثيفة من التشكيك فيها، ومنهم من يعتبرها حقائق لا تشوبها شائبة من ارتياب تأسيساً على أنها دُونت بمعرفة أناس عاصروا أحداثها.

وتقرر إحدى هذه الروايات أن تلك القبيلة التركية التي كان يرأسها أرطغرل قد أسدت سنة 1232في أثناء ترحالها في جبال الأناضول خدمة جليلة لعلاء الدين الأول (1219 – 1235) سلطان دولة الروم السلاجقة – ويطلق عليها أيضاً دولة الأتراك السلاجقة –، فقد حدث أنها شاهدت جيشين يقتتلان، وأدركت أن أحد الجيشين ليس نداً للجيش الآخر، فانضمت القبيلة إلى جانب الجيش الضعيف الذي كاد يلقى هزيمة محققة، وكان انضمام القبيلة إليه سبباً في انتصاره.

وبعد المعركة، كانت مفاجأة سارة للقبيلة التركية حين تبين أنها تدخلت لنصرة بني جلدتها، وهم الأتراك السلاجقة الذين كانوا يحاربون فرقة مغولية من جيش الخان أو كطاي ابن جنكيز خان، كان قد عُهد إليها استكمال فتح آسيا الصغرى.

وتقديراً لتدخل القبيلة التركية في المعركة أقطعها علاء الدين الأول بقعة مترامية من دولته التي كانت تجتاز دور الاضمحلال.

وتدل هذه القصة على الطابع الحربي العنيف الذي اتسم به أفراد القبيلة التركية، فقد خاضوا المعركة لغير مصلحة لهم.

اختلاف المؤرخين حول قبيلة الكاي

هذه القصة يعتبرها بعض المؤرخين الألمان من قبيل الأساطير التاريخية، بينما يرى البعض الآخر من المؤرخين الإنجليز أن هذه القصة حقيقية لا مراء فيها، ويضيفون تعليقاً عليها بقولهم إن الدافع الحقيقي الذي دفع علاء الدين الأول إلى منحهم الأرض أنه لم يرحب في قرارة نفسه بهذه القبيلة، بعدما أثبتت أنها على قدر موفور من الشجاعة والخبرة الحربية والكفاءة القتالية، ومن ثم لم يطمئن إليها، ولذلك لم يرغب في إدماجها في قواته وانتهى تفكيره إلى منحها تلك الأراضي.

وبهذا الإجراء يتخلص من هذه القبيلة من ناحية، ويشغلها بالحرب ضد الدولة الرومانية الشرقية – الدولة البيزنطية- المجاورة لها من ناحية أخرى.

أفكار أرطغرل التوسعية

في ذات الوقت ظفر أرطغرل رئيس تلك القبيلة التركية بلقب «أوج بكي» أي محافظ الحدود. وكان منح هذا اللقب أمراً يتماشى مع أحد التقاليد التي درجت عليها الحكومة المركزية في دولة الأتراك السلاجقة، وهو منح أي رئيس من رؤساء العشائر يعظم أمره، ويلحق به عدد من العشائر الصغيرة لقب محافظ الحدود.

وكانت دولة الأتراك السلاجقة تحرص أيضاً حرصاً بالغاً على أن تعين من بين رجالها رئيساً أو عدداً من الرؤساء يلقب كل منهم لقباً أكثر رفعة هو «أوج ميري» أي أمير الحدود.

غير أن أرطغرل رئيس تلك القبيلة التركية كان ذا أطماع سياسية بعيدة، فلم يقتنع بهذه المنطقة التي أقطعها إياه السلطان علاء الدين، ولم يقنع باللقب الذي ظفر به، ولم يقنع بمهمة الحفاظ على الحدود، بل شرع يهاجم باسم السلطان علاء الدين ممتلكات الدولة البيزنطية في الأناضول، ونجح في سياسة التوسع الإقليمي، فضم إلى المنطقة التي يحكمها مدينة إسكي شهر (تقع الآن بين اسطنبول وأنقرة).

سوغوت مقر الحكم

في تلك الأثناء مات أرطغرل عن ثلاثة وتسعين عاماً، وكان قد اتخذ سوغوت او سوكود مقراً له ودُفن فيها. وخلفه في حكم المنطقة سنة 1299 ابنه عثمان الذي سميت باسمه الدولة.

وسرعان ما نمت هذه الإمارة حتى أصبحت إمبراطورية مترامية الأطراف امتدت أقاليمها وولاياتها في آسيا وأوروبا وأفريقيا، وغدت من أكبر الدول الإسلامية التي شهدها التاريخ.

 

 

المصدر

  • كتاب «الدولة العثمانية. دولة إسلامية مفترى عليها». الدكتور عبدالعزيز الشناوي.

محمد أحمد

صحفي يكتب في التراث والثقافة الشعبية

ميكس ميديا