بحث عن البيئة والتلوث

البيئة قضية مهمة حتى عندما يواجه المجتمع الأزمات الاقتصادية والحروب والمشاكل الاجتماعية التي لا تنتهي، وتنبع أهميتها من أن الأرض هي المنزل الوحيد الذي يمتلكه البشر، ويوفر لهم الهواء والطعام والاحتياجات الأخرى، وفي بحث البيئة نوضح بعض العوامل التي تؤثر عليها وكيفية الحفاظ عليها قدر الإمكان.

ما هى البيئة؟

البيئة هى كل ما يحيط بالإنسان، يؤثر فيه ويتأثر به، مثل الهواء والماء والأرض، وتمثل البيئة جميع العوامل الحيوية وغير الحيوية التي تؤثر على الكائن الحي بطريقة مباشرة في أي وقت من حياته.

مكونات البيئة

تتمثل مكونات البيئة، في:

  • مكونات طبيعية: الماء، الهواء، الجبال، الغابات.

  • حضارية واجتماعية: الأسرة، المدرسة، المجتمع.

  • تكنولوجية: آلات ومعدات، أجهزة.

توجد طريقة أخرى لتقسيم مكونات البيئة، هى:

  • الغلاف الصخري: هو الطبقة الخارجية من الأرض تسمى القشرة، وهي مصنوعة من معادن مختلفة.

  • الغلاف المائي: يتكون من جميع أشكال المسطحات المائية على الأرض بما في ذلك المحيطات والبحار والأنهار والبحيرات والبرك والجداول وما إلى ذلك.

  • الغلاف الجوي: عبارة عن طبقة غازية تحيط بالأرض.

  • الغلاف الحيوي: يشير إلى جميع المناطق التي يوجد بها حياة على الأرض، فهو يشمل جميع الكائنات الحية التي توجد في الأغلفة المختلفة.

آثار التفاعلات الكيميائية على البيئة وعناصر المناخ المختلفة

تلعب التفاعلات الكيميائية دورًا أساسيًا في الحياة، فمن خلالها يتم تحضير آلاف المركبات التي تُستخدم في كثير من الصناعات، مثل صناعة الأدوية والأسمدة والوقود والبلاستيك وغيرها، وتظهر آثار التفاعلات الكيميائية على البيئة في الانبعاثات الناتجة عنها والتي تسبب تلوثًا للبيئة، لذلك يجب توخي الحذر والابتعاد عن التفاعلات التي تضر البيئة أو الإنسان.

من أمثلة التفاعلات التي تسبب تلوثًا للبيئة احتراق الوقود الذي ينتج عنه غازات ضارة كثيرة تؤثر بالسلب على البيئة وعناصر المناخ المختلفة، مثل:

  • أكاسيد الكربون

تتسبب في رفع درجة حرارة الجو، حيث يعمل ثاني أكسيد الكربون عمل الصوبة الزجاجية يسمح بنفاذ الأشعة الحرارية من الشمس إلى الأرض ولا يسم بعودتها، بالإضافة إلى أن أول أكسيد الكربون شديد الخطورة على صحة الإنسان، لأنه يسبب الصداع والإغماء وآلامًا حادة في المعدة وقد يؤدي إلى الوفاة.

  • احتراق الفحم

يؤدي احتراق الفحم والألياف السيليوزية كالورق والسجائر إلى تلوث الهواء بمواد سامة تتسبب في سرطان الرئة.

  • أكاسيد الكبريت

يأتي على رأسها ثاني أكسيد الكبريت وثالث أكسيد الكبريت، وهى غازات حمضية تسبب تهيج الجهاز التنفسي وتآكل المنشآت.

  • أكاسيد النيتروجين

تتولد عادة أثناء حدوث البرق وهى غازات سامة وحمضية تسبب تهيج الجهاز العصبي والعين.

تباين الموجات الصوتية وآثارها السلبية والإيجابية على البيئة

يمكن تقسيم الموجات الصوتية حسب ترددات الأصوات التي تسمعها أذن الإنسان، على النحو التالي:

  • أمواج سمعية: يتراوح ترددها بين 20 هيرتز: 20 كيلو هيرتز.

  • أمواج دون سمعية: يقل ترددها عن 20 هيرتز، مثل التي تصاحب هبوب العواصف التي تسبق سقوط الأمطار.

  • أمواج فوق سمعية: يزيد ترددها عن 20 كيلوهيرتز، مثل التي يصدرها جهاز السونار أو بعض الحيوانات.

حسب الأنواع السابقة يكون للموجات الصوتية آثار إيجابية وأخرى سلبية على البيئة والإنسان، تتمثل في:

  • الآثار الإيجابية

الموجات فوق السمعية لها أهمية كبيرة في حياتنا، فهى تُستخدم في تعقيم المواد الغذائية والماء واللبن، بسبب قدرتها الفائقة في القضاء على بعض أنواع البكتيريا ووقف نشاط بعض الفيروسات، وحديثًا تمكن العلماء من استخدامها في الكشف عن الألغام الأرضية.

تُستخدم هذه الموجات أيضًا في العديد من المجالات الطبية والصناعية والحربية، منها: تفتيت حصوات الكلى والحالب دون إجراء عمليات جراحية، وتشخيص تضخم عدة البروستاتا في الذكر ومدى تأثيرها على المثانة وكذلك الكشف عن الأورام السرطانية.

  • الآثار السلبية

الموجات الصوتية تتسبب في حدوث ضوضاء تؤثر بالسلب على البيئة والإنسان أيضًا، حيث ينتج عنها أصوات غير مريحة لأذن الإنسان وقد تسبب أذى بالجهاز العصبي والسمعي.

تعتبر الضوضاء الناتجة عن الموجات الصوتية من مشاكل التلوث البيئي الخطيرة، لأنها تؤثر بالسلب على البيئة والكائنات الحية الموجودة فيها سواء النبات أو الحيوان أو الإنسان، على النحو التالي:

  • يمتد تأثير الضوضاء على الحيوانات والنباتات وربما الجماد، حيث أثبتت التجارب الحديثة أن الضوضاء العالية تؤدي إلى ضعف وتوتر شديد سواء لحيوانات المزارع فتنخفض معدلاتها من اللبن ويقل إنتاج الدواجن للبيض، وكذلك النباتات والمحاصيل النباتية، فتؤدي إلى تقليل إنتاجها.
  • تسبب الضوضاء العديد من المشاكل للإنسان، فقد يحدث فقط سمع مؤقت عند التعرض لمستويات عالية من الضوضاء لفترات قصيرة، وإذا تعرض إلى مستويات ضوضاء عالية لفترات طويلة قد يتحول فقد السمع المؤقت إلى دائم.
  • تأثير فسيولوجي وسيكولوجي: يتضمن الإصابة بأمراض ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطراب النوم وعدم التركيز والتوتر العصبي، والتي ينتج عنها زيادة في معدلات الحوادث والجرائم، حيث توضح إحصائية الحوادث على الطرق في مصر أن نسبة خطأ العنصر البشري يمثل 73% من أسباب الحوادث، وتعتبر الضوضاء المرتفعة أحد الأسباب المؤدية إلى حدوث الخطأ البشري.

مشكلات يتعرض لها الوطن العربي وطرق التغلب عليها

نوضح بعض المشكلات التي يتعرض لها الوطن العربي وكيفية التغلب عليها باستخدام التكنولوجيا فيما يلي:

  • مشكلة تلوث البيئة

تتخذ مشكلة تلوث البيئة في الوطن العربي عدة أبعاد، أهمها: تلوث الهواء الناتج عن إطلاق مخلفات المصانع في صورة أدخنة محملة ببعض الغازات السامة التي تضر بالصحة وتسبب بعض الأمراض.

تلوث الماء بسبب إلقاء مخلفات المصانع من مواد كيماوية وبترولية وغيرها فيها، الأمر الذي يؤثر بشكل سلبي على الثروة السمكية والاستخدامات الاقتصادية الأخرى للمياه. توجد مظاهر أخرى للتلوث مثل تلوث الغذاء والتلوث الضوضائي وغيره.

من الممكن استخدام التكنولوجيا في التغلب على مشكلة التلوث عن طريق:

  • استخدام محطات مراقبة جودة الهواء: تعتمد فكرتها على إصدار إشارات وتنبيهات تشير إلى انخفاض جودة الهواء وزيادة مستوى التلوث فيه عن الحد المسموح به، وبالتالي تساعد في اتخاذ التدابير اللازمة للتقليل من العمليات التي تتسبب في زيادة مستويات التلوث.
  • مراكز إعادة التدوير: تعتبر واحدة من الأفكار الهامة في مجال التكنولوجيا للحفاظ على البيئة، بفضل هذه المراكز تستطيع الشركات إعادة تدوير المواد القديمة لاستخدامات أحدث، وإعادة تدوير المعادن والبلاستيك والزجاج.
  • السيارات الكهربائية: ساهمت التكنولوجيا في صناعة سيارات تعمل بالطاقة الكهربائية كبديل عن السيارات التقليدية التي تتسبب عوادمها في تلوث البيئة، فهذه السيارات لا ينبعث منها غازات ضارة ولا تصدر أصواتًا مزعجة.

العوامل التي تؤدي إلى إحداث تغيرات في البيئة

يمكن تقسيم العوامل التي تؤدي إلى إحداث تغيرات في البيئة، إلى:

  • العوامل البشرية

الإنسان يؤثر بشكل كبير على البيئة المحيطة به، ويتمثل تأثيره الإيجابي عليها في استصلاح الأراضي الصحراوية وتحويلها إلى أراض زراعية منتجة، كما أنشأ القناطر لرفع المياه للأراضي الزراعية، مثل القناطر الخيرية.

أنشأ الإنسان السدود أيضًا للحماية من خطر الفيضان، حيث تحجز هذه السدود مياه الأنهار الزائدة وتخزينها للاستفادة منها، مثل السد العالي.

جفف الإنسان مساحات كبيرة من البحيرات المالحة وحولها لأراض زراعية، كما اخترع ما يسمى الصوبة الزراعية للتمكن من زراعة المحاصيل في أماكن وأوقات غير مناسبة لها مناخيًا، ويُعرف ذلك بالزراعة المحمية، ولكي يتمكن من زيادة الإنتاج الزراعي اخترع الأسمدة والمبيدات للقضاء على الحشرات الضارة.

رغم التأثير الإيجابي للإنسان على البيئة، إلا أنه في الوقت نفسه كان سببًا في ظهور مشكلات البيئة، فمثلًا في البيئة الزراعية أدى التوسع العمراني الذي يقوم به الإنسان على الأرض الزراعية يؤدي إلى تناقص مساحة الأرض الزراعية، وكثرة استخدامه للمبيدات الحشرية أدت إلى تلوث التربة والنبات وتلوث مياه الري في النيل والترع والمصارف، كما أدى إلى قتل بعض الطيور صديقة الفلاح، مثل أبو قردان.

تسببت أدخنة المصانع التي أقامها الإنسان في تلوث الهواء، كما أن إلقائها لمخلفاتها في نهر النيل والترع الأساسية أدى إلى تلوث مياه الشرب ويضر ذلك بالأسماك والإنسان على حد سواء، كما أدى تعدد وسائل النقل والمواصلات وكثرة الازدحام بالمدن الصناعية إلى زيادة التلوث بدرجة كبيرة.

توسع الإنسان في إنشاء القرى السياحية بالقرب من الشواطئ البحرية ما أدى إلى تدهورها، وأدى إلقاء المخلفات في البحار إلى الإضرار بالحياة البحرية كالأسماك والشعاب المرجانية.

كما أن المحطات التي أنشائها الإنسان لتوليد الكهرباء لها تأثير سلبي كبير على البيئة، حيث تؤدي إلى انبعاث غاز يحتوي على مواد سامة منها ثاني أكسيد الكربون، وبعض هذه الغازات يتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض ما يزيد من الاحتباس الحراري.

  • العوامل الطبيعية

توجد بعض العوامل الطبيعية التي يكون لها تأثير على البيئة دون تدخل من الإنسان، فمثلًا بعض المناطق يزداد فيها تساقط الأمطار وبالتالي يعتمد سكانها على النشاط الزراعي بشكل كبير، على عكس المناطق التي يندر فيها سقوط الأمطار. تشمل العوامل الطبيعية الأخرى المؤثرة على البيئة، الزلازل، البراكين، الأعاصير وغيره.

نصائح للحفاظ على البيئة

تلوث البيئة يشكل خطورة بالغة على الإنسان، وحدوث أي خلل في النظام البيئي يتسبب في عدم استقرار النظم البيئية والمختلفة، لذلك يجب على كل شخص حماية البيئة والحفاظ على الاتزان البيئي، عن طريق:

  • الاهتمام بالأشجار والنباتات: زراعة الأشجار والنباتات له دور كبير في الحفاظ على البيئة، بالإضافة إلى ضرورة تجنب قطع الأشجار والنباتات الموجودة بالفعل.

  • الحفاظ على الأرض الزراعية: لا بد من الحفاظ على خصوبة الأرض الزراعية وتوازنها البيولوجي، عن طريق تجنب تجريفها والبناء عليها.

  • عدم الإسراف في استخدام المبيدات الحشرية للتخلص من الآفات الموجودة في الأراضي الزراعية.

  • التقليل من استخدام الأجهزة الكهربائية، لأن الطاقة الكهربائية يتم توليدها بطرق تتسبب في انبعاث مواد ضارة تؤثر بالسلب على البيئة وتؤدي لتلوثها.

  • عدم إلقاء القمامة أو حرقها في الشارع، لأن ذلك يتسبب في تلوث الهواء والأرض ويضر بالبيئة.

  • وضع التشريعات اللازمة من قبل الجهات المعنية، لمكافحة تلوث البيئة وتشجيع البحوث المتعلقة بمكافحته.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا