بحث عن رحلة إلى مدينة سيوة

واحة سيوة أو أرض النخيل كما يُطلق عليها أحيانًا، هى مدينة ذات طابع خاص كان سببًا في جذب أعداد كبيرة من السائحين لها، حيث تنتشر فيها الرمال الصفراء الجميلة وأشجار النخيل الرائعة في كل مكان، ويعتبر هذا البحث بمثابة جولة داخل تلك الواحة الخلابة لنلقي الضوء على موقعها وتاريخها ومعالمها السياحية المميزة.

تاريخ واحة سيوة

تعتبر واحة سيوة من أقدم الواحات في مصر، وأول من أقامها هو ملك قبيلة يُطلق عليها اسم (أخميم)، حيث استعان بعدد كبير من الجنود والحرفيين من أجل إقامة مدينة في قلب الواحة، وأُقيمت في ذلك الوقت من سبع طبقات، الأولى لابن الملك وهو الحاكم، الثانية للمهندسين، والثالثة للأمراء، والباقي لعامة الناس.

كرر السكان الواحة نفس أسلوب البناء بمرور الوقت، حيث نحتوا منازلهم السكنية في جبال مرتفعة للإقامة فيها، لذلك كانت تتخذ جميع المباني نفس الشكل تقريبًا.

موقع مدينة سيوة

تقع سيوة في صحراء مصر الغربية على مسافة 820 كم جنوب غرب القاهرة بالقرب من الحدود الليبية، لذلك تعتبر أبعد واحة في الواحات المصرية الأخرى، كما تعتبر من المحميات الطبيعية في مصر، نظرًا لوفرة النباتات والحيوانات البرية فيها وانتشار البحيرات وينابيع وعيون المياه في أماكن مختلفة.

وصف مدينة سيوة

مدينة سيوة عبارة عن واحة من الواحات المصرية الموجودة في الصحراء الغربية (البحرية، سيوة، الداخلة، الفرافرة، باريس، الخارجة)، تتميز بمناظرها الطبيعية الرائعة من سماء صافية ورمال صفراء وبساتين الزيتون والنخيل المنتشرة حول البحيرات.

تشتهر الواحة بالبلح السيوي، ووجود عيون للمياه العذبة فيها، كما ينتشر فيها صناعة السجاد والمنسوجات اليدوية، التي يقبل الكثير من السياح على شرائها لأشكالها الجميلة ورسوماتها المميزة التي تحمل طابع المدينة.

مناخ واحة سيوة

تتميز مدينة سيوة بمناخها القاري، حيث تكون درجات الحرارة مرتفعة جدًا خلال أشهر الصيف، ومنخفضة جدًا خلال أشهر الشتاء، لذلك الوقت الأمثل لزيارتها يكون إما خلال الربيع أو الخريف للاستمتاع بالرحلة سواء كانت بهدف الترفيه أو حتى العلاج.

سكان واحة سيوة

السكان في مدينة سيوة عبارة عن قبائل، حيث يوجد قبائل الشرقيين، ومنهم: قبيلة الحدادين والجواسيس والحموادات وأغورمي، وقبائل الغربيين، ومنهم: قبيلة الشهيبات، أولاد موسى، فضلا عن سكان جارة أم الصغير. يعتمد سكان الواحة على النشاط الزراعي بشكل أساسي في الدخل، خاصة أشجار الزيتون والنخيل وبعض أشجار الفاكهة كالمشمش والرمان والعنب.

التراث العمراني في واحة سيوة

المنازل القديمة في واحة سيوة كانت تأخذ شكل وطابع مميز عن أي مكان أخر، حيث اعتاد أهل الواحة في الماضي على استخدام مواد بناء تسمى (كرشيف) يتم استخراجها من البيئة المحلية، وهى عبارة عن طبقة من الأحجار الملحية موجودة في أماكن معينة، وكانت جميع المنازل والمباني تُبنى بهذه المواد.

أما جذوع النخيل كانت تُستخدم في تسقيف المنازل، واستخدمت مادة تُسمى (الدابيت) في طلاء جدران المنزل، وكانت النوافذ عبارة عن فتحات صغيرة جدًا في أعلى الغرف، للحفاظ على رطوبة الجو فيها.

استخدم أهالي الواحة الطوب الني في البناء أيضًا، لكن مع ظهور مواد أحدث في البناء تتلافى عيوب المواد القديمة (الكرشيف، الطوب الني)، بدأ بعض الأهالي يتجهون إلى إقامة مباني حديثة مكونة من طابقين باستخدام الطوب الأحمر والأسمنت المسلح، وأدى ذلك إلى تشوه الطابع العمراني المميز للواحة.

السياحة في مدينة سيوة

واحة سيوة تعتبر منطقة جذب سياحي مهمة، حيث تتنوع فيها السياحة ما بين سياحة ثقافية وأثرية، سياحة بيئية، سياحة سفاري، وسياحة علاجية، نوضحها فيما يلي:

  • السياحة الأثرية

يعتبر جبل دكرور من أهم المعالم الأثرية والسياحية في واحة سيوة، كما يوجد فيها آثار معبد آمون ومعبد الخزينة وجبل الموتى الذي يضم مقابر ترجع إلى العصر الفرعوني، وتحديدًا للأسرة 26.

يوجد فيها أيضًا القلعة الأثرية، متحف سيوة، والمعبد الفرعوني، بالإضافة إلى المسجد العتيق الذي يعتبر أقدم مسجد في الواحة، حيث أُنشئ مع المدينة القديمة التي تسمى (شالي)، فضلا عن عين كليوباترا (عين جوبا)، وغيرها من الأماكن الآثرية الأخرى.

  • السياحة البيئية

تعتمد السياحة البيئية في واحة سيوة على سياحة المغامرات بشكل أساسي، والتي تتمثل في تسلق الجبال واكتشاف الصحراء والتزحلق على الرمال.

مدينة سيوة غنية أيضًا بالنباتات البرية مثل أشجار السنط، حيث يوجد فيها 40 نوع من هذه النباتات، مع وجود 28 نوع من الحيوانات البرية وبعضها مهدد بالانقراض مثل ثعلب الفنك والضبع المخطط، فضلا عن وجود 164 نوع من الطيور.

الواحة مليئة أيضًا بأشجار النخيل والزيتون والبحيرات المالحة والحقول الجميلة، لذلك تعتبر بمثابة جزيرة خضراء موجودة في وسط الصحراء، بالإضافة إلى وجود محمية سيوة الطبيعية.

  • السياحة العلاجية

يعتبر جبل الدكرور من أهم مقومات السياحة العلاجية في واحة سيوة، فهو له شهرة وأهمية كبيرة في علاج الأمراض الروماتيزمية، بالإضافة إلى وجود عيون المياه المعدنية فيها، مثل بئر كيفار، والتي تعتبر علاج طبيعي رائع للعديد من الأمراض، كالصدفية.

المياه الكبريتية الموجوة فيها تُستخدم أيضا في علاج الكثير من مشاكل البشرة والأمراض الجلدية، ومن الممكن استخدامها في علاج بعض المشاكل الصحية المرتبطة بالجهاز التنفسي. أما عدد الينابيع الموجودة فيها يصل إلى 200 عين يُستخدم منهم 80 عين فقط في الشرب والري.

  • سياحة السفاري

تمتلك مدينة سيوة العديد من مقومات سياحة السفاري، خاصة في المنطقة الجنوبية فيها، والتي تنتشر فيها الكثبان الرملية وبحر الرمال الأعظم، فضلا عن طريق الواحات البحرية في اتجاه منخفض القطارة.

من أهم أماكن سياحة السفاري هناك: بئرا، العرج، شياطة، البحرين، أم الكتاتيب، وغيرهم من الأماكن الأخرى، والتي كانت عامل جذب للكثير من السياح، خاصة أن معظمهم يفضلون هذا النوع من السياحة.

المصدر

أسماء أبو بكر

عن كاتب المقال: صحفية مصرية حاصلة على كلية الإعلام من جامعة القاهرة، تهتم بشؤون الطلاب

ميكس ميديا